Thursday, November 30, 2006

مقالات لكتاب أتراك تخالف الرواية الرسمية التركية للإبادة الأرمنية 3

الدفتر "ذو الغلاف الأسود" لطلعت باشا والإبادة الأرمنية

ذكرت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 25 و 26 نيسان-أبريل 2005[1] أن مراد بارداكجة استطاع الحصول على ما زعم أنه الدفتر الخاص بطلعت باشا وزير الداخلية، ثم الصدر الأعظم للدولة العثمانية (أثناء الحرب العالمية الأولى)، وبدأ نشر سلسلة من المقالات في صحيفة (حرييت). وقد أظهرت أرملة طلعت باشا خيرية طلعت وحفيدتها، بوساطة من بارداكجة، الدفتر ذا الغلاف الأسود الذي دوّن فيه طلعت باشا بخط يده أعداد الأرمن المهجرين من ولايات الأناضول، بناء على أوامره. وبحسب دفتر طلعت باشا، بلغ عدد الأرمن المهجرين من الأناضول 924 ألفاً و 158 شخصاً.
وبهذه المناسبة، قال بارداكجة:
"دع الجهلة فينا الذين يقولون: <<نحن لم نقتل الأرمن فحسب، بل قتلنا الأكراد ولنطلب الصفح عن عمليات الإبادة التي ارتكبتاها ونغلق هذه المسألة>>، دع هؤلاء لا يؤثرون في تاريخنا. أما الأوساط الأكاديمية، فلتترك جانباً القول المجرد من أي معنى: <<إننا لم نقتلهم، بل هم الذين قتلونا>>، ودعهم يسلكون المنهج العلمي، وكفى ..".
واعتبرت الأوساط السياسية والدبلوماسية هذه المذكرات أول اعتراف رسمي عثماني-تركي بما عاناه الأرمن بعد ذلك التاريخ. وكان بعض الأكاديميين والكتاب والصحافيين الأتراك دعوا الحكومة إلى الاعتراف بما قام به العثمانيون ضد الأرمن والاعتذار منهم وإغلاق هذا الملف[2].
وإذا صح نسب هذا الدفتر إلى طلعت باشا، فإنه لا يتوقع أن يتضمن اعترافاً من قبله بخط اليد بما اقترفت يداه من جرائم بحق الشعب الأرمني في الدولة العثمانية[3]، ولا يتوقع أنها تتضمن العدد الحقيقي للمهجرين الأرمن والذين أبيدوا. ومع ذلك، فإن مضمون هذا الدفتر أثار جدلاً بين المثقفين الأتراك[4]، وذلك لأنه يناقض ما يدعيه المدافعون عن "وجهة النظر" أو الرواية الرسمية التركية التي تزعم أن عدد المهجرين الأرمن أثناء الإبادة لم يتجاوز 450 ألف شخص، ومن المناطق الحربية فقط، في حين بلغ عدد المهجرين، بحسب هذا الدفتر وكما أسلفت آنفاً، أكثر من ضعف هذا العدد، وبالتحديد 924 ألفاً و 158 شخصاً، فضلاً عن أنهم هجروا من جميع المناطق، بضمنها المدن البعيدة عن المناطق الحربية.
وقد نشرت صحيفة (صباح) التركية في يوم 26 نيسان-أبريل 2005 آراء عدد من المثقفين الأتراك حول هذه المسألة، منهم المحاضر في جامعة سابانجة البروفسور خليل بركتاي الذي قال:
"إن وجهة النظر الرسمية بأن التهجير حدث فقط في المناطق الحربية تم دحضها على أساس ملاحظات طلعت باشا. فإذا كان الرقم الذي ذكره طلعت باشا 924 ألفاً و 158 ً، فأنه يتجاوز المليون إذا أدخل فيه عدد القتلى والمفقودين. وبذلك يدحض دفتر طلعت باشا وجهة النظر الرسمية[5]".
أما البروفسور ميتي تونجاي من جامعة بيلكي في اسطنبول، فقال:
"على الرغم من العلم بوجود هذه الوثيقة طوال هذه السنوات، فأنه لم يتم الكشف عنها. وثمة نقطة أخرى مثيرة للانتباه، هي أنه على الرغم من ذكر أسماء الولايات التي تم تهجير الأرمن منها، لم يذكر أي شيء عن السكان الأرمن في مدن مهمة، مثل اسطنبول وأزمير، في حين نعلم أنه تم اعتقال عدد كبير من المثقفين الأرمن في اسطنبول[6].
وفي موقع الانترنيت (كازيتيم نت)، نشر آليف ايري مقالة قال فيها:
"هل كان محاضرونا وعلماؤنا الذين يستمرون، بحسب ما يقولون أنها معطيات علمية، بالدفاع عن وجهة النظر لأجدادنا القائلة بعدم حدوث أعمال إبادة والذين يملأون اليوم المجلدات بادعاءات كهذه، هل كانوا سيفعلون الشيء ذاته في حال علموا أنهم سيتعرضون يوماً ما إلى الانهيار المفاجئ بخبر وحيد منشور في إحدى الصحف ؟!".
وأضاف: "هل كانوا سيفعلون الشيء ذاته في حال علمهم أن عدد الأرمن الذين أبعدوا من أماكنهم ومنازلهم في عمليات التهجير لعام 1915 لم يكن بحسب ما كتبوا وأقسموا عليه ألف مرة بأنه 500 ألف نسمة، بل كان ضعف هذا العدد ؟! أما الذين كانوا يصرون على أنه <<لم يحدث تطهير عرقي، وأنه لم تجرٍ تصفية الحساب مع الأرمن في الأناضول بسبب انتمائهم القومي فقط، بل تم تهجيرهم بسبب ضربهم لمؤخرة الجيش العثماني، وأن التهجير نفذ فقط في المناطق الحربية>>، هل كان هؤلاء سيأتون بهذا القول في حال علموا أن ادعاءهم هذا سيتم تفنيده بخط اليد لمدبر أعمال التهجير تلك ؟ وماذا كانوا سيقولون في الوقت الذي اعترف فيه صاحب قرار التهجير بأن أعمال التهجير نفذت في كل مكان، حتى في ازميت التي هجًّر منها فقط 55 ألف أرمني ؟".
وتابع القول: "لقد بيّن دفتر طلعت باشا أن عدد الأرمن المهجًّرين من بروسا بلغ 66 ألفاً و 413 شخصاً، وبلغ عددهم 8 آلاف و 290 شخصاً من (بالك اسير)، و 7 آلاف و 377 شخصاً من (افيون). وعندما تم تذكير (ديريا سيزاك) بأن التهجير لم ينفذ في المناطق الحربية فقط، وأنه جرى "تطهير عرقي"[7]، بحسب قول البروفسور خليل بركتاي، فأن الشخص المذكور آنفاً لم يعطٍ أي جواب عن هذا السؤال"[8].
وقد تم انتقاد ما سمي (الدفتر ذو الغلاف الأسود) لطلعت باشا، على الرغم من عدم تضمنه اعترافاً بجميع الجرائم التي ارتكبها هذا السفاح بحق الشعب الأرمني، وكان من غير المتوقع أن يترك طلعت باشا وغيره من زعماء حزب الاتحاد والترقي ما يدينهم بعد خسارتهم في الحرب العالمية الأولى، إلا أن هذا (الدفتر) عد من قبل بعض الكتاب الأتراك وثيقة أصيلة تثبت واقع الإبادة. فقد نشرت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 30 أيلول-سبتمبر 2005[9] مقالة تحت عنوان: مقالة علي بايرام اوغلو في صحيفة (يني شفق)- بارداكجة وطلعت باشا وعلم التاريخ" جاء فيها:
"أجاب صاحب العمود في في صحيفة (يني شفق) علي بايرام اوغلو أمس (29 أيلول-سبتمبر 2005) في مقالة تحت عنوان: <<بارداكجة وطلعت باشا وعلم التاريخ>> عن المقالة التي نشرها مراد بارداكجة قبل يوم ..".
وبحسب صحيفة (مرمرة)، قال علي بايرام اوغلو: "إن مراد بارداكجة زعم أنه برغم أن الكثيرين من المشاركين في المؤتمر[10] من المختصين بالأرشيف، إلا أنه كان هنالك أيضا أناس لم يدخلوا، ولو لمرة واحدة، مكتباً للأرشيف ..".
وأضاف بايرام اوغلو: "على الرغم من رفض مبدأ الإبادة من قبل أغلبية المتحدثين في المؤتمر، فقد تم نشر ما يؤيد حدوث العكس ..".
وتابع القول: "لقد نشر بارداكجة الوثيقة المسماة <<ملاحظات لطلعت باشا عن أعمال التهجير>>، زاعماً أن منظمي المؤتمر الأرمني، بعكسه، لا يملكون مثل هذه الوثائق ..حسناً، الوثيقة موجودة، ولكن ما مغزاها ؟ ثمة جدول في الوثيقة المنشورة من قبل بارداكجة كتبت تحته ملاحظات. وبحسب الجدول المعد من قبل طلعت باشا، بلغ عدد السكان الأرمن قبل التهجير مليوناً و 112,614 شخصاً. أما بعد التهجير، فبلغ عددهم، بضمنهم الأرمن في حلب ودير الزور والموصل، 284,158 شخصاً، والفرق بين الرقمين هو 828,456 ألف نسمة".
وأردف بايرام اوغلو القول:
"وفي الملاحظات كذلك يقال الآتي: وبما أنه لم يتم تسجيل السكان بشكل كامل، فأن العدد الحقيقي يمكن أن يصل إلى المليون ونصف المليون نسمة. وفي ظل هذه الظروف، فأن الفرق في عدد السكان الأرمن قبل التهجير وبعده يبلغ 924 ألف شخص. وبحسب مزاعم طلعت باشا نفسه، اختفى 75 بالمائة، في المعدل، من عدد السكان الأرمن القاطنين على الأرض العثمانية في غضون تسعة أشهر. وعند الحديث بالأرقام، اختفى، بحسب جداول عديدة، من 750 ألف إلى مليون و 100 ألف أرمني.. ولنعاون بارداكجة قليلاً ونخفف من ذنبه. فبحسب المصادر، فرَّ نحو 100 ألف أرمني إلى روسيا، وهاجر 150 ألفاً إلى الغرب، واعتنق 100 ألف منهم الإسلام.. إذن، يتراوح عدد الأرمن المختفين ما بين 400 و 750 ألف شخص.. وإذا كان بارداكجة قد شارك في المؤتمر الأرمني وقدم هذه الوثيقة، فإنها كانت، بلا شك، ستعتمد كوثيقة أصيلة نثبت أن الإبادة الأرمنية قد وقعت..".


طلعت باشا هو المذنب
وفي مقالة كتبت في صحيفة (زمان) التركية تحت عنوان: "الشخص المذنب هو طلعت باشا"[11] أشار الكاتب إلى كون طلعت باشا مذنباً بارتكاب (أفعال لا شرعية) لتهجير جميع الأرمن، بضمنهم الشيوخ والأطفال، وعدَّ طلعت باشا شخصاً سبّب (المشاكل كلها) للأتراك في حياته، وبعد مماته عندما نُشر دفتره ذو الغلاف الأسود. وبذلك يخالف الكاتب الرواية الرسمية في هذه النقطة، على الرغم من تأييده لها في النقاط الأخرى، بزعم تهجير الأرمن من المناطق الشرقية فقط، وأن التهجير جاء نتيجة لـ (أفعال عصابات الطاشناق[12]) !!
وقال الكاتب:
"إن طلعت باشا هو الشخص الذي ارتكب أفعالاً لا شرعية بنقله بالقوة جميع الأرمن، بضمنهم الكبار والأطفال، بدلاً من معاقبة (عصابات)[13] الطاشناق للقضاء على حالة الفوضى في الشرق ..".
وأضاف:
"لقد سبب طلعت باشا المشاكل كلها لنا، ولم يكن مكتفياً بذلك. والآن، وبعد وفاته بسنوات، تبقى مذكراته التي (تبالغ !)[14] أفعاله وتسبب لنا مزيداً من المشاكل. وفي حين لا يتجاوز عدد الأرمن المنفيين 500 ألف شخص، بحسب أكثر البيانات مبالغة من قبل بعض المؤرخين، تعطي مذكرات طلعت باشا الرقم 924 ألفاً ..".
والجزء الأبرز في المقالة هو الآتي:
"إن النفي الأرمني هو ليس مشكلة العثمانيين أو الأتراك. بل أنه مشكلة طلعت باشا ودائرته المقربة، وهي مشكلة كان من المفترض حلها في ذلك الوقت، ولكنها أصبحت مشكلة الأتراك كلهم وتركيا. إن أتباع طلعت باشا نجحوا في جعل الدولة والأمة كلها مذنبة. وكان على الجمهورية التركية أن تحل هذه المسألة آنذاك باستجواب طلعت باشا[15] ومؤيدي حزب الطاشناق".
ولا يفهم من هم (مؤيدو حزب الطاشناق) لتتم محاسبتهم، وعلى أي شيء يحاسبون، ولكن من المعروف أن طلعت باشا و (دائرته المقربة) كانوا يمثلون الدولة العثمانية التي تعد الجمهورية التركية الوريثة الشرعية لها. ويعترف الكاتب بـ (تقصير) الدولة التركية في هذه المسألة أيضا. لذا، يجب على تركيا اليوم أن تتنصل من أفعال السفاحين والمجرمين وتعترف بالإبادة الأرمنية، لتتخلص من هذا العبء الثقيل الذي "جعل الدولة والأمة (التركية) كلها مذنبة"، والانتقال إلى مصاف الأمم المتحضرة، لا سيما في ظل التطلع التركي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

[1] http://www.normarmara.com/lur.htm
[2] http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=118514
[3] لم يترك زعماء حزب الاتحاد والترقي وثائق تدينهم، لا سيما قبل فرارهم من الدولة العثمانية إثر هزيمتها في الحرب العالمية الأولى. راجع في هذا الصدد مقالة راجع مقالة عالم الاجتماع والمؤرخ التركي تانير أكجام في الرابط الآتي:
http://www.ermeni.org/english/cleansingarchives.htm

[4] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 27 أبريل-نيسان 2005.
http://www.normarmara.com/lur.htm
[5] قال عمر لاتشينير في ملحق صحيفة (راديكال): إن وجهات النظر الرسمية في جميع أنحاء العالم هي وجهات نظر تم التباحث والتوصل، إلى حد ما، إلى اتفاق بشأنها من قبل عموم الشعب. إلا أن الأمر يختلف في تركيا، إذ أن وجهات النظر هي محض قومية، لأنه يتم فرضها من قبل الأوساط القومية من دون مناقشتها والجدل حولها، وليس من السهولة بمكان الإصرار على خلافها. راجع: صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 31 أيار-مايس 2005.
http://www.normarmara.com/lur.htm
[6] المصدر السابق.
[7] تم استخدام مصطلح "تطهير عرقي" هنا، بدلاً من الإبادة، وذلك خشية من الملاحقة القضائية للكاتب في تركيا.
[8] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 28 أبريل-نيسان 2005.
http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/280405lu.html

[9] http://www.normarmara.com/arsiv/2005/09/300905lu.html

[10] يقصد المؤتمر الذي عقد في اسطنبول في أيلول-سبتمبر 2005 حول قضية الإبادة الأرمنية.
[11] http://www.zaman.com/?bl=columnists&alt=&trh=20050505&hn=19193
[12] هو حزب التحالف الثوري الأرمني.
[13] تم وضع الكلمة بين قوسين من قبلي.
[14] راجع الهامش السابق.
[15] سيتم ذكر أسباب عدم حل هذه المسألة من قبل الجمهورية التركية بحسب كاتب تركي في مقالة مقبلة.

Tuesday, November 21, 2006

مقالات لكتاب أتراك تخالف الرواية الرسمية التركية للإبادة الأرمنية 2

"كيف تفسر تركيا اختفاء الأرمن من الأناضول"
تحت عنوان: "كيف تفسر تركيا اختفاء الأرمن من الأناضول"، كتبت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 18 أبريل-نيسان 2005[1] أن رئيس التحرير لصحيفة (راديكال) (التركية) عصمت بيركان نشر يوم 17 نيسان-أبريل 2005 مقالته الثالثة عن القضية الأرمنية التي يصر فيها على أن تركيا لم تقل حتى الآن شيئاً واضحاً في مواجهة (المزاعم) الأرمنية.
وفي ما يتعلق باقتراح تركيا تشكيل لجنة مشتركة مع تركيا لبحث مسألة الإبادة الأرمنية، قال بيركان: إنه من المؤمل قبول هذا الاقتراح، ولكن يبدو أن تركيا تلجأ إلى هذه الوسيلة لكسب الوقت، لأنه في الحقيقة بات كل شخص يدرك أنه لم يبق شيء غير معروف في القضية الأرمنية. ربما تبقى أفعال أشخاص معينين غير معروفة، إلا أن ما حدث، بشكل عام، بات معروفاً لكل شخص. فقد جرى محو مئات الألوف من الأرمن في الأناضول بشكل جذري.
واختتم بيركان مقالته بالقول:
"وبذلك، على تركيا أن تقول شيئاً عن هذه النتيجة بالذات. إنني، من جانبي، لا أعلم ما تقوله تركيا، أتعلمون أنتم ؟ يبدو أن القضية الأرمنية بالنسبة لتركيا باتت تتحول إلى قضية سياسة داخلية بقدر ما هي قضية سياسة خارجية، وبدأ يكبر وزنها في السياسة الداخلية".
وقال الكاتب التركي نيسي دوزيل في مقالة له في صحيفة (راديكال) التركية اليومية في 25 كانون الأول-ديسمبر 2000:
"إن قتل الأرمن كان قد نفذ من قبل التنظيمات التابعة للدولة العثمانية. ولا يمكن وضع هذا الفعل على مستوٍ واحد مع (الإرهاب) الذي مارسته (العصابات) الأرمنية، لأنه، ببساطة، على الدولة أن تتصرف على نحو معقول، وتتحمل عواقب وخيمة لقتل مواطنيها .."[2].
ثم قال:
"إنني أستذكر نظرية لجيتين آلتان قبل حوالي عشرين سنة بيّن فيها أننا لم نكن لوحدنا في الحرب العالمية الأولى، إذ كنّا إلى جانب الألمان، وكان رئيس الأركان الألماني في سدة المسؤولية. وقال آلتان إنه من المحتمل جداً أن الألمان نصحونا بتهجير السكان الأرمن لمنعهم من مهاجمتنا خلف الجبهة الروسية. على أية حال، لم يتبع أحد فعلياً وجهة نظره"[3].
وهذا يتعارض مع النظرية الرسمية التركية القائلة بأن تهجير الأرمن إنما جاء بعد قيامهم فعلاً بضرب مؤخرة الجيش العثماني على الجبهة الروسية.

[1] http://www.normarmara.com/lur.html
[2] http://ermeni.org/english/Thementalityofabdulhamit.htm
[3] Op. Cit.

مقالات لكتاب أتراك تخالف الرواية الرسمية التركية للإبادة الأرمنية 1

ذكرت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 20 أيار-مايس 2005[1] أن الصحفية التركية عائشة ايونال كتبت مقالة في صحيفة (ستار) تحت عنوان: ماذا تعلمون عن المجزرة الأرمنية ؟ قالت في مقدمتها:
"هل كنتم تعلمون أن أول دولة في العالم اعترفت بالمجازر الأرمنية هي الدولة العثمانية؟ وهل كنتم تعلمون أن المحكمة العسكرية (التركية) في عام 1919 عاقبت بالإعدام المسؤولين عن أعمال القتل المرتكبة بحق الأرمن، وأن المحاكم العسكرية العثمانية سمت أعمال القتل هذه "المجزرة الأرمنية" ؟"
وتذكر صحيفة (مرمرة) أن ايونال زارت أرمينيا وجمعت شهادات لعدد كبير من مواطنيها. وقد تحدثت ايونال بحماس كبير من على شاشة تلفزيون (ستار) عن أرمينيا وشعبها.
إن الزعم بتهجير الأرمن من المناطق الحربية فقط الذي ينافي الوقائع التاريخية يواجه اليوم انتقادات من قبل عدد من الكتاب والمثقفين الأتراك الذين يعارضون "وجهة النظر" أو الرواية الرسمية التركية حول الإبادة الأرمنية. ونذكر بعضاً من هذه المقالات التي نشرت في الصحف التركية:
كتبت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 18 أبريل-نيسان 2005[2] أن الصحفية التركية عائشة هيور كتبت عدداً كبيراً من المقالات في صحيفة (راديكال) تنتقد فيها الموقف الرسمي من قضية الإبادة الأرمنية. وكتبت هيور في 17 نيسان-أبريل 2005 مقالة تحت عنوان: "لمناسبة الذكرى السنوية التسعين بامكاننا عمل الأفضل"" تنتقد فيها، بحسب صحيفة (مرمرة)، السياسة العمياء التي ينتهجها البعض اليوم لتسويغ عمليات التهجير وما يرتبط بها من مآسٍ (تقصد عمليات إبادة الأرمن، آ.س) بأي ثمن، وكذلك السياسة بعدم تفهم عذابات ومشاعر الجانب المتضرر، وهم الأرمن.
وذكرت هيور أنه عندما صدر الأمر بتهجير الأرمن في الدولة العثمانية، لم تكن هناك هجمات جدية من قبل الأرمن. وتم تهجير الأغلبية من مناطق لم تكن لها علاقة بالحرب، مثل أنقرة وآيدن وبورسا وتشاناكالي وادرنة واسكي شهر وازميت وقونية وكوتاهية وازمير واسطنبول. وتشير هيور إلى أنه من الخطأ الإصرار على أن الكاثوليك والبروتستانت لم يتعرضوا للتهجير، إذ صدر الأمر لهؤلاء بتهيئة أنفسهم للهجرة خلال مدة تتراوح من ساعة ونصف إلى خمسة عشر يوماً، وأن الغالبية الساحقة من المهجرين كانوا من النساء والأطفال الذين لم يكن بإمكانهم التسبب بأي ضرر خلال الحرب. وكان الكثيرون منهم يسيرون مشياً على الأقدام، وفي مواجهة الجوع والمرض، ويتعرضون لهجمات المجاميع العديدة. ومن الخطأ أيضا الإصرار على أنهم أرسلوا إلى أماكن آمنة، فعلى العكس، تم إرسالهم إلى أشد المناطق الحربية سخونة، والى الصحارى السورية، وجرى الاستيلاء على الحاجيات التي تركوها، وطلب من الكثيرين تغيير عقيدتهم الدينية.
وعندما تصبح رحلة كهذه سبباً في موت مئات الألوف من الناس، يتركز الجدل اليوم في أبسط مستوياته على السؤال الآتي: هل سُوٍّغت عملية التهجير أم لا ؟ في حين يجب اعتبار هذا الجدل، إلى جانب كونه يبدو مرتبطاً بالتاريخ، مرتبطاً بموقفنا الأخلاقي، لأنه يعكس وجهات نظرنا اليوم تجاه مسائل الحضارة وحقوق الإنسان. فالذين يصرون على أن الدول اليوم لها الحق في تهجير أفراد العناصر التي تهددها في ليلة واحدة وهم حفاة الأقدام وفي حالة مزرية، يريدون القول أن الدولة اليوم عليها فعل الشيء ذاته عند الضرورة. وبالافتراض أن هذا ليس ظلماً، فإن الذين يدافعون عن وجهة النظر هذه سيقومون، وبلا تردد، بتهجير مواطنينا الأكراد من اسطنبول، وادرنة، وطرابزون، وموغلا، إذا اندلعت الحرب، لا سمح الله، مع المجموعات الكردية على حدود العراق. وسيقوم هؤلاء بتهجير النساء والأطفال إلى العراق، ولاحقا إذا مات مواطنونا بسبب ذلك التهجير، فإنهم سيقولون: "لم تكن هناك أية نية خفية وراء ذلك". إن طريقة التفكير هذه هي محيرة، ونذكر أن هذا ما حدث فعلاً عام 1915.


[1] http://www.normarmara.com/arsiv/2005/05/200505lu.html
[2] http://www.normarmara.com/lur.htm

"وجهة النظر" الرسمية التركية وتسويغ الإبادة الأرمنية

ترتكز "وجهة النظر" أو الرواية الرسمية التركية في إنكار الإبادة الأرمنية على جملة مرتكزات، لعل أبرزها هو اتهام الأرمن بعدم الإخلاص والتمرد ضد الدولة العثمانية، وهي تسويغات تصدعت حتى في أوساط الأتراك أنفسهم، وسأشير في مقالات مقبلة الى بعض المقالات التي نشرها كتاب وصحفيون أتراك في الصحف التركية والتي تخالف "وجهة النظر" هذه.
إن الحالات الأربع لانتفاضة الأرمن إبان الإبادة الأرمنية لم تكن حالات منعزلة ومنفصلة عن بعضها البعض فحسب، بل كانت حالات مرتجلة وأعمال تعبر عن اليأس لمقاومة أعمال التهجير والإفناء. وبما أنها كانت إجراءات دفاعية محضة، فإن جميع المقاتلين الذين شاركوا فيها استشهدوا خلال العمليات التي خاضتها ضدهم وحدات الجيش التركي لقمع انتفاضتهم. وبالمصادفة المحضة فقط، بقي المنتفضون في مدينة فان (أو وان) على قيد الحياة عندما تم تحريرهم بالوصول المتصادف للوحدات المتقدمة للجيش الروسي في منطقة القوقاز والتي انتصرت على القوات التركية واستولت على المدينة. وكانت موارد المنتفضين محدودة وذاتية، بضمنها الأسلحة والعتاد التي كانوا يملكونها. إن تأخير الجيش الروسي لمدة يومين أو ثلاثة كان سينهي حتماً حياة المدافعين اليائسين. وقد شهد بذلك الفريق في الجيش بوميانكوفسكي عندما وصف انتفاضة (فان) بـ (العمل اليائس)، وذلك لأن الأرمن "أدركوا أن أعمال القتل العامة بدأت في ضواحي مدينة (فان) وأنهم سيكونون الضحايا المقبلين لها". كما شهد على هذه الحقيقة السفير الألماني في الدولة العثمانية مترنيخ وضابط عسكري فنزويلي من أصل اسباني كان مسؤولاً عن بطارية المدفعية التي كانت تقصف بشكل مستمر مواقع الدفاعات الأرمنية وتدمرها[1].
في شباط-فبراير 1915، أعلن والي (فان) جودت باشا "لقد سوّينا الحساب مع الأرمن والآشوريين في أذربيجان (يقصد الإيرانية)، وبجب التعامل مع أرمن وان بالطريقة ذاتها"، وقد جاءته إمدادات عسكرية من أرضروم لهذا الغرض. وبدأت قوات الجيش والشرطة التركية في منتصف نيسان-أبريل بتنظيم المذابح في المناطق الأرمنية في ولاية (فان)، وتم ذبح 24 ألف أرمني في الناحية الشمالية لبحيرة (فان) في غضون ثلاثة أيام فقط. وبدأ المئات من القرويين الأرمن بخوض معارك ضارية ضد القوات المهاجمة وانسحبوا نحو مدينة (فان) لينظموا مع سكانها المعارك الدفاعية، وبدأ التصدي لهجوم القوات النظامية والذي بدأ في العشرين من نيسان-أبريل 1915، معتمدين أمام العدو المتفوق في الرجال والسلاح على إمكانياتهم الذاتية فقط. وقد أطلقت القوات الحكومية على المدينة نحو 16 ألف قذيفة مدفع من دون أن تمس هذه القذائف عزيمة وصلابة المدافعين عنها. وقد استمرت المعارك الدفاعية الضارية في (فان) 27 يوماً. وبعد أن سمع الأتراك بقرب قدوم الجيش الروسي إلى المدينة، أطلقوا قذائفهم الأخيرة على المدينة وانسحبوا منها، ودخل الجيش الروسي المدينة في 19 أيار-مايس[2].
لقد كانت مذبحة (فان) مريعة، تلك التي ارتكبها الأتراك عام 1915 ضد المدينة التي رفعت السلاح بعد أن حاصرتها القوات الحكومية بقصد تهجير وإبادة سكانها. فقد تحدث أحد الصحفيين في أوائل أيلول-سبتمبر من العام 1915 عنها، وكيف أن القطع العسكرية الروسية التي جاءت لاحتلال المدينة لم تستطع دخولها بسبب من الرائحة العفنة التي كانت تفوح من جثث الشهداء الأرمن. كما نشر هذا الصحفي نص البرقية التي بعث بها قائد تلك القطع حيث كتب فيها يقول: "لقد دمرت مدينة وان بأكملها. أحرقت مبانيها الجيدة، أما منازلها المبنية من الطين فقد هدمت. الشوارع وأفنية المنازل مليئة بجثث الأرمن والمواشي، والأمتعة نهبت وأخذت"[3].

تهمة خيانة الأرمن
في بداية تشرين الثاني-نوفمبر 1918، وبعد سقوط حكومة الاتحاد والترقي، كشف رئيس وزراء تركيا الجديد الداماد فريد باشا النقاب عن (الزوايا المظلمة لمخطط الإبادة الذي وضعه ونفذه حزب الاتحاد والترقي ضد الأرمن)، وقال : "إن ما أعلنته حكومة الأتراك الفتيان في (الكتاب الأحمر) الذي أصدرته عن عدم إخلاص الأرمن للدولة العثمانية (خلال تلك الفترة، آ . س) هو شيء مضلل و يتنافى تماماً مع الحقيقة"[4].
وتتم الإشارة الـ "التحالف السياسي الكبير بين الأرمن العثمانيين والقوات الروسية". ويتبادر الى الذهن السؤال الآتي: أي تحالف هذا، ومن قبل أية جهة أو مجموعة من الأرمن العثمانيين ؟ وتحاول أجهزة الدعاية التركية وعملاؤها التذرع بهكذا مسوغات لا تتضمن أي معنى أو مضمون، بل هي على العكس، تكسب دولاً وأفراداً إلى جانب القضية الأرمنية والاعتراف الدولي بإبادة الأرمن.
وللحقيقة التاريخية نذكر أن زعماء الحزب السياسي الأرمني الرئيس (حزب التحالف الثوري الأرمني-الطاشناق) أعلنوا في بداية آب-أغسطس 1914 ولاءهم للدولة العثمانية، وتعهدوا، كمواطنين مخلصين للدولة، على القتال دفاعاً عن الدولة، إذا قررت الحكومة دخول الحرب، برغم كل النصائح التي قدمها إليها الحزب لثنيها عن قرارها هذا. كما أن الزعيم الروحي للأرمن في الدولة العثمانية، وهو البطريرك الأرمني في اسطنبول، قد أمر جميع المؤمنين الأرمن في اسطنبول والولايات، عبر منشور عام، بإطاعة المسؤولين الحكوميين والقيام بواجباتهم بإخلاص تجاه الدولة. ولا أحد يستطيع أن ينكر حقيقة أن زعماء الحزب السياسي الأرمني المذكور آنفاً بذلوا كل ما في وسعهم لإيقاف حركة التطوع الأرمنية التي بدأت تكسب زخماً في منطقة ما وراء القوقاز الروسية، ولكنهم فشلوا في مسعاهم. وتبقى حقيقة أن معظم هؤلاء المتطوعين الراغبين في القتال ضد الأتراك في صفوف الجيش الروسي كانوا أما من مواطني روسيا أو أوروبا وأميركا الشمالية.
وفي هذا الصدد قالت العكيلي في رسالتها للماجستير[5]:
".. قامت (الدولة العثمانية، آ.س.) في بداية الحرب العالمية الأولى بمحاولة تجنيد الأرمن، الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والخامسة والأربعين، في صفوف القوات العثمانية، كما حاولت استخدامهم ضد الروس في القفقاس. ولهذا الغرض توجه مندوبون عن جمعية تركيا الفتاة الى أرضروم للاجتماع باللجان الثورية الأرمنية التي كانت قد عقدت في 2 آب 1914 م مؤتمراً برئاسة حزب الطاشناق. وتدارس المندوبون مع الأرمن هناك متطلبات الحرب والجبهة الداخلية ومحاولة القوى الخارجية التأثير فيها، وضرورة تأدية الأرمن لواجباتهم بوصفهم رعايا عثمانيين. فتعهد الأرمن بالولاء للحكومة العثمانية، وتأدية الخدمة العسكرية وعدم السماح لأنفسهم بأن يتأثروا بالقوى الأجنبية.أعطى الأرمن ذلك التعهد على الرغم من أنهم لم يكونوا مقتنعين بدخول الدولة العثمانية الحرب الى جانب ألمانيا، فقد حاولوا أن يبينوا للمندوبين العثمانيين بأن من مصلحة العثمانيين أن يبقوا على الحياد ولا يخوضوا غمار الحرب التي لن تعود عليهم إلا بالضرر الجسيم. وحين حاول بهاء الدين شاكر وناجي بيك- وهما من جمعية تركيا الفتاة- إقناع الأرمن بالقيام بحركات تمرد في القفقاس وتشكيل فرق فدائية أرمنية هناك، بمساعدة أرمن القفقاس لقتال الروس، وقطعوا لهم العهود بإنشاء دولة أرمنية مستقلة مقابل هذه المساعدة[6]، رفض الأرمن ذلك الطلب بدعوى أنهم لا يمكن أن يتدخلوا في شؤون أرمن القفقاس لأنهم مواطنون تابعون الى روسيا، فلم يعجب هذا التصريح المندوبين الاتحاديين الذين غادروا المدينة مهددين <<أن عدم اشتراك الأرمن في الثورة في القفقاس يمكن أن يسبب لهم عواقب وخيمة"[7].
وقال شاهد عيان هو إسحاق أرملة عن إخلاص الأرمن للدولة العثمانية ما نصه:
"وكتب الأرمن في جرائدهم ومجلاتهم يحرضون بعضهم بعضاً ليقاتلوا الروس ويكشفوهم عن بلادهم. وعلقوا ورقة على باب المحكمة كتبتها جمعية الاتحاد والترقي منطوقها حث الأتراك وحضهم على محاربة الروس وفيها أن السلطان ذاته مستعد للنزول الى ميدان القتال إن دعت الحال"[8].
على أية حال، كيف يمكن لوجود بعض الرعايا العثمانيين، من بين هؤلاء المتطوعين أن يسوغ اللجوء إلى الاتهام الشامل لـ "الأرمن العثمانيين" ؟ ولماذا يتم تجاهل حقيقة وجود الألوف من الآذريين والأكراد الذين كانوا يقاتلون الأتراك بالطريقة ذاتها في صفوف الجيش الروسي ؟ ويمكن قول الشيء ذاته بالنسبة للألوف من اليهود من روسيا وأوروبا الذين خدموا عام 1915 في صفوف القوة البريطانية في الدردنيل، وخدموا في عام 1918 ضمن قوات الجنرال اللنبي على الجبهة الفلسطينية. لذا يمكن التكهن بوجود اعتبارات إستراتيجية ثابتة، أكثر من مشاركة الجنود الأرمن في الجيش الروسي في الحرب ضد الدولة العثمانية، في اختيار الأرمن واستهدافهم.
وتشير حقائق الإبادة الأرمنية إلى أن استهداف الأرمن لم يقتصر على المناطق الشرقية، وهي مسرح العمليات العسكرية ضد الجيش الروسي، بل شملت السكان الأرمن القاطنين في جميع أركان الإمبراطورية العثمانية مترامية الأطراف. ويعترف ضابط تركي رفيع المستوى في الاستخبارات في أثناء الحرب في مذكراته بعد الحرب بأنه "ومن بين هؤلاء الأرمن الذين جرى تبديدهم على نحو سيء جداً، برغم أنهم كانوا الأكثر براءة وبلا ذنب والذين لم يرتكبوا مطلقاً أي جرم، كان الأرمن في بورسا، وأنقرة، وأسكي شهر وقونية. وهذه كانت ضمن المناطق والولايات البعيدة جداً عن المناطق الحربية[9].

[1] http://www.zoryaninstitute.org

[2] تاريخ الشعب الأرمني، مسؤولا التحرير: د.ب. آغايان و آ.ك. هوفهانيسيان، المجلد السادس، أرمينيا خلال الفترة من 1870-1917، أكاديمية علوم أرمينيا السوفييتية، يريفان، 1981، ص ص 565-567 (باللغة الأرمنية).
[3] د. كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ترجمة محمد الملا عبد الكريم، الطبعة الثانية، بغداد، 1984، ص ص 254-255.
[4] مقتبس من: ج. كيراكوسيان، الأتراك الفتيان أمام قضاء التاريخ (منذ عام 1915 وحتى يومنا هذا)، الجزء الثاني، دار نشر هاياستان، يريفان، أرمينيا، 1983، ص ص 160-161 (باللغة الأرمنية).
وقد أثنى زعماء حزب الاتحاد والترقي، وفي مناسبات عديدة، على إخلاص الأرمن للدولة العثمانية (كان الأتراك أنفسهم يطلقون على الشعب الأرمني في الدولة العثمانية، ولقرون طويلة، تسمية "الملة الصادقة" أو الشعب الصادق) . وفي رسالة بعث بها أنور باشا وزير الحربية إلى أحد الزعماء الروحيين الأرمن، أثنى فيها على شجاعة وبسالة الجنود الأرمن في الجيش العثماني أثناء معركة ساريغاميش عام 1914 ضد الجيش الروسي، حتى أن أحد ضباط الصف الأرمن هو الذي أنقذ أنور باشا من الوقوع في الأسر .
[5] نجلاء عدنان حسين العكيلي، الدولة العثمانية والمشكلة الأرمنية 1894-1916، رسالة ماجستير في التاريخ الحديث مقدمة الى مجلس كلية التربية في الجامعة المستنصرية بإشراف الأستاذ الدكتور لطفي جعفر فرج، بغداد، 2003.
[6] لم تعطَ الوعود بتأسيس دولة أرمنية، بل بمنح حكم ذاتي للأرمن في الولايات الأرمنية.
[7] المصدر السابق، ص ص 89-90.
[8] اسحاق ارملة (شاهد عيان)، القصارى في نكبات النصارى (يتضمن ما جرى في بلاد ما بين النهرين ولا سيما ماردين من الظلم والتعدي والخطف والنفي والذبح والسبي وسائر الفظائع والاهانات سنة 1895 وسنة 1914-1919)، حلب، د.ت.، ص ص 110-111.
[9] http://www.zoryaninstitute.org

عدد الناجين من الابادة الأرمنية في العالم اليوم

قالت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 14 أبريل-نيسان 2005[1] إن مدير معهد ومتحف الإبادة الأرمنية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أرمينيا لافريندي بارسيغيان ذكر في لقاء له مع طلبة جامعة العلوم الاقتصادية في يريفان في 13 نيسان-أبريل 2005، أنه يعيش حالياً في عدد كبير من الدول في العالم 20 ألف أرمني من الناجين من الإبادة الأرمنية، والذين ولدوا قبل العام 1915. كما يعيش في عدد كبير من الدول 9 ملايين و 540 ألف أرمني، والذين يمثلون قوة اقتصادية وسياسية كبيرة في تلك الدول. وقد اعترفت برلمانات دول عديدة في العالم بالإبادة الأرمنية بفضل جهود ونشاط الجاليات الأرمنية في تلك الدول[2].
ويذكر أن جمهورية أرمينيا قامت قبل سنوات بمنح هؤلاء الذين يقيمون خارج أراضيها وثيقة الإقامة في أرمينيا
[1] http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/140405lu.html

[2] في اعتراف بعض الدول بالإبادة الأرمنية لم يكن لنشاط الجاليات الأرمنية فيها أي أثر، مثل بولندا التي لا تتواجد فيها جالية أرمنية كبيرة، وكذلك ألمانيا التي يقطنها نحو 30 ألف أرمني في مقابل 3 ملايين تركي يؤلفون جالية مؤثرة فيها.

Sunday, November 12, 2006

شجون ثقافية - مولد نوبل السنوي


من وجهة نظري أرى لجائزة نوبل التي تمنح عادة في شهر اكتوبر من كل عام فائدتين تبدوان في غاية الأهمية، الأولى هي لفت انتباهنا سنوياً إلى أحد الكتاب المرموقين في الغالب لنكتشفه أو نعيد اكتشافه فتترجم أعماله ويصبح بين ساعة وضحاها ملئ السمع والبصر، بل ويصبح أدب بلده ككل محط أنظار المهتمين من عشاق الأدب. والثانية هو تحول هذا الأديب بين عشية وضحاها إلى رجل ثري بعد ان يتسلم قيمة الجائزة التي تفوق المليون دولار، خاصة إذا كان هذا الأديب من كتاب العالم الثالث فهو بالتأكيد لم يملك مثل هذا المبلغ يوما ما. وحين بحثت في الشبكة العنكبوتية عن السبب الحقيقي الذي جعل جائزة هذا العام تذهب إلى التركي آوراهن باموك بغض النظر عن قيمته الأدبية وجدت ما كتبه الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي حين قال: «سبب مهم كان جديرا بأن يلفتنا إليه كما لفت الأوروبيين والأمريكيين إليه، وهو تصديه للجريمة الشنيعة التي ارتكبتها السلطات التركية في العهدين الامبراطوري والجمهوري في حق الأرمن والأكراد، وسقط فيها اكثر من مليوني أرمني وأكثر من ثلاثين ألف كردي. وهي جريمة يرفض الأتراك اعتبارها جريمة ويحرمون على مواطنيهم الاعتراف بها، ويعتبرون إثارتها إهانة لهم، ويهددون من يتحدث عنها بأغلظ العقوبات. لقد وجد باموك في نفسه الشجاعة ليخرج على هذا التواطؤ، ويخرق هذا الصمت المضروب على هذه الجرائم، ويلعن على الملأ ان الأتراك ارتكبوها، وعليهم ان يعترفوا. فهل نجد مثله الشجاعة لنعلن نحن ايضا اننا شاركنا الأتراك في هذه التواطؤ بدافع العصبية الدينية فلم نلتفت لهذه القضية المثارة في العالم، قضية إبادة الجنس التي فرضت على الألمان ان يعتذروا لليهود، وفرضت على اليابانيين أن يعتذروا للكوريين، وفرضت على الدول الغربية أن تقاطع النظام العنصري الذي كان قائما في جنوب افريقيا حتى اسقطته. وهو يعالج في مؤلفاته التي ترجمت إلى حوالي عشرين لغة، التجاذب في المجتمع بين الشرق والغرب. وتتمحور مؤلفاته حول الجهود العلمانية لتركيا من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتجاذب الذي يرافق هذه الخطوة المفتعلة نحو الغرب والذي يكون مؤلما في غالب الأحيان بالنسبة للمجتمع والأفراد على حد سواء. وتبدو لي نقطة غاية في الأهمية اننا هنا في العالم الإسلامي نقيس جودة ورداءة الكاتب الذي يفوز بالجائزة بموقفه تجاهنا حتى لو لم يكن مسلماً فبعد فوز باموك وجدت من يهاجمه لأنه ذات يوم انتقد فتوى قتل سلمان رشدي وقال كان يجب أن نناقشه وندحض أفكاره بدلا من أن نحكم عليه بالإعدام، كذلك هناك في تركيا من يعتبره مرتداً بسبب تصريحاته حول مواضيع اعتبرت لفترة طويلة من المحرمات في البلاد مثل المشكلتين الأرمنية والكردية كما ذكرنا. وأخيراً هي دعوة لقراءة أدب ذلك الرجل مرة أخرى وهنيئاً للشعب التركي المسلم على هذه الجائزة الغالية
وقد كتبت رسالة لكاتب هذه المقالة، في ما يأتي نصها
الدكتور العمادي المحترم

أشكر مقالتك تحت عنوان: شجون ثقافية- مولد نوبل السنوي، المنشورة في موقع الشرق.
وقد وجدت هذه المقالة بحق من المقالات الموضوعية القليلة التي نشرت في شبكة الانترنت في غضون الفترة السابقة، إذ اعتاد الكثير من الكتاب العرب وبعض الكتاب الأجانب على مهاجمة دوافع الكاتب التركي اورهان باموك بالاعتراف بواقع ابادة الأرمن في الدولة العثمانية وتركيا الحديثة
ونرجو أن تكون مقالتك قدوة لكثير من الكتاب العرب والأتراك والمسلمين بشكل عام.
مع تمنياتي لك بالنجاح والموفقية
آرا سركيس آشجيان
مدرس جامعي وباحث وصحفي
بغداد، العراق
وقد استلمت الرد الآتي
اخي الفاضل/ آرا سركيس آشجيان المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بل الشكر كل الشكر يستحقه شخصكم الكريم لهذه المبادرة الكريمة في تقدير اعمالي الصحفية والأهتمام بفحواها ، وهذه تعتبر شهادة اعتز بها من اخ فاضل
لك مني جزيل الشكر والتقدير

Tuesday, November 07, 2006

كنيسة أرمنية جديدة في دهوك وشقق سكنية للمتعففين الأرمن

بغداد/آرا آشجيان:
تقرر بناء كنيسة جديدة لطائفة الأرمن الأرثوذكس في العراق في مدينة دهوك في إقليم كردستان العراق.
واطلع نيافة المطران آفاك آسادوريان، خلال الزيارة الرعوية الأخيرة التي قام بها لأبناء الطائفة في كركوك وزاخو ودهوك وهافريزك وافزروك، على قطعة الأرض التي ستشيد عليها الكنيسة والممنوحة للطائفة من قبل حكومة إقليم كردستان العراق. ومن المؤمل أن يتم وضع وتكريس الأسس الستة عشر لهذه الكنيسة من قبل نيافة المطران خلال زيارته المقبلة لمدينة دهوك
وتجدر الإشارة الى أنه توجد حالياً أربع كنائس أرمنية أرثوذكسية في بغداد، وكنيسة واحدة في كل من كركوك وزاخو والبصرة، وكنيسة في قرية افزروك في محافظة دهوك وكنيستان في الموصل، تعرضت إحداهما لعمل إرهابي عام 2004 وهي قيد الافتتاح، وتكفلت الحكومة العراقية بإعادة اعماره.
من جهة أخرى، تتواصل الأعمال لإنشاء عمارة تتضمن شققاً سكنية للمتعففين من أبناء الطائفة الأرمنية في العراق في منطقة حي الرياض (كمب سارة خاتون) ببغداد.
وتتكون العمارة، التي تشرف مطرانية الأرمن الأرثوذكس في العراق على إنشائها، من طابقين وتحتوي على 18 شقة سكنية، فضلاً عن 6 محال تجارية سيخصص ريعها لأعمال الترميم والإدامة للبناية,
وستخصص كل شقة لإسكان شخص واحد أو اثنين من أبناء الطائفة المتعففين
Read the article in English:

زيادة عدد المقبولين في دار المسنين وعلاج الأطفال المعوقين خارج العراق

بغداد/آرا آشجيان:
أعلن وقف ريجينة كرابيت اسكندر في بغداد عن زيادة عدد المقبولين من كلا الجنسين في دار المسنين في منطقة حي الرياض (كمب سارة خاتون) ببغداد بعد إنجاز الأعمال الخاصة بإضافة طابق جديد الى مبنى الدار المكون من طابق واحد.
وتستوعب الدار، الني شيدت في العام 1970 على نفقة المحسنة ريجينة وتعد أول دار للمسنين في بغداد لأبناء الطوائف المسيحية، عدداً محدوداً من المسنين حالياً، وتتضمن أيضاً صفوفاً مخصصة لطلبة الدراسات الروحية والأطفال والشباب من أبناء الطائفة لتلقي المحاضرات حول تفسير الكتاب المقدس واللغة الأرمنية.
واشترطت الحجة الوقفية الخاصة بوقف ريجينة كرابيت أن يكون النزيل من أبناء طائفة الأرمن الأرثوذكس في العراق ممن تجاوز سن الستين سنة، وأن لا يكون له أقارب من الدرجة الأولى، بضمنهم الأبناء والأخوة، فضلاً عن افتقاده للمعيل الذي يتكفل بمعيشته، وأن لا يكون مصاباً بمرض عضال أو إعاقة جسدية، ويرضى بالسكن مع نزيل آخر في غرفة واحدة.
ومن الجدير بالذكر أن الدار تقع في دير القديس كرابيت الذي يضم أيضا كنيسة القديس كرابيت المشيدة في العام 1973 على نفقة المحسنة ريجينة أيضا.
من جهة أخرى، دعت إدارة وقف ريجينة كارابيت اسكندر جميع العائلات الأرمنية التي لها أبناء معوقين أو مرضى من جراء الحروب ممن هم في سن 13 سنة فما دون، دعتهم الى الإسراع في تسجيل أسمائهم لديها بهدف إرسالهم للعلاج خارج العراق على نفقة إحدى المنظمات الإنسانية العاملة في العراق

IRAQI ARMENIANS IN POST-WAR IRAQ (Article in Armenian)

http://erwinhakopian.blogspot.com/2006/11/blog-post.html
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
p--cmYrAD_e345B