Tuesday, May 30, 2006

رحلتي الأولى إلى أرمينيا وغاراباغ الجبلية 4




السابع من أبريل- الخامس من مايس 2006
-الحلقة الرابعة-

مسيرة المشاعل لمناسبة ذكرى الإبادة الأرمنية

أخبرني أحد الأصدقاء من الأرمن العراقيين الذين استقروا في أرمينيا منذ نحو سنتين أن هنالك مسيرة ينظمها اتحاد الطلبة باسم نيكول اغباليان، الذي كان وزيراً للتربية في عهد الجمهورية الأولى (1918-1920)، ستنطلق من ساحة (الحرية) قرب مبنى الأوبرا والباليه مساء يوم 23 نيسان-أبريل الى نصب الابادة الأرمنية على تل (دزيدزيرناكابيرت)، وذلك قبل يوم من المسيرات الجماهيرية التي تنطلق في أرمينيا لاحياء ذكرى الشهداء الأرمن في الإبادة الأرمنية لعام 1915. وفي الوقت ذاته، تلقيت دعوة من صديق آخر من الأرمن العراقيين الذين استقروا في أرمينيا لحضور حفل مكرس لذكرى الإبادة في قاعة (آرام خاتشاتوريان) في مبنى الأوبرا والباليه.
وقد حضرت الحفل أولاً، وكان رائعاً، وكانت الألحان والكلمات والقصائد والرقصات كلها تمجد روح الاستشهاد والصمود والتحدي لدى أبناء الشعب الأرمني الذي تعرض في عام 1915 لأبشع جريمة ترتكب بحق الانسانية، وهي أول جريمة إبادة في القرن العشرين. ولكن هذا الشعب تحدى الموت بارادته الصلبة وتغلب عليه.
وبعد انتهاء الحفل، كانت مسيرة المشاعل قد بدأت بالانطلاق من قرب مبنى الأوبرا والباليه، فلحقت بها برفقة الصديق الذي دعاني للحفل. وكانت هذه أول مسيرة من نوعها أشارك فيها في حياتي، وقد شارك فيها الآلاف من الشباب الجامعيين والنساء والرجال من مختلف الأعمار وهم يحملون المشاعل والأعلام الأرمنية وينشدون الأغاني الوطنية ويهتفون عبارة "الاعتراف"، مطالبين المجتمع الدولي برمته بالاعتراف بالابادة الأرمنية. وقد نظمت المسيرة، برغم الجو الممطر، وانطلقت إلى شارع المارشال باغراميان، ومنه الى شارعي اوربيلي وكييف باتجاه جسر (هرازتان)، ومن ثم الى نصب الابادة الأرمنية الذي يقع، وكما أسلفت سابقاً، على تل مرتفع يشرف على العاصمة، ويتم الوصول اليه مشياً على الأقدام. وقد رأيت مدينة يريفان بشوارعها ومبانيها وأضوائها المتلألئة ليلاً من هذا المكان المرتفع. ثم قفلت راجعاً الى الشقة التي استأجرتها في شارع (حالابيان) في الجهة الأخرى من جسر (هرازتان).


المسيرات الجماهيرية لمناسبة ذكرى الإبادة الأرمنية

عانت أرمينيا في ظل الحكم العثماني من الاضطهاد والتبعية الاستعمارية، شأنها في ذلك شأن جميع الدول الخاضعة لحكم العثمانيين، بضمنها الدول العربية.
وفي عام 1915، جرت مذابح الأرمن العظمى التي أزهقت فيها نفوس مليون ونصف المليون شخص من مواطني الدولة العثمانية خلال اقل من سنة في مجازر وحشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. وأدت هذه المذابح أيضاً إلى فقدان الأرمن للجزء الأكبر من وطنهم التاريخي الذي عاشوا فيه منذ الألف الثالث قبل الميلاد، فضلاً عن تكبدهم، إلى جانب الخسائر البشرية الهائلة، خسائر هائلة بالأموال والممتلكات تبقى حتى الآن من دون تعويض، فضلاً عن تدمير ارثهم الثقافي والحضاري والآثاري، وإعاقة نموهم السكاني.
بدأ تنفيذ الجريمة باعتقال زعماء الأرمن الدينيين في مختلف الأقاليم بداية عام 1915. وفي ليل 24 نيسان-أبريل من السنة نفسها (وهو اليوم الذي يستذكر فيه الأرمن كل عام ذكرى المذبحة)، اعتقلت السلطات التركية 600 من مفكري ومثقفي الأرمن في العاصمة اسطنبول ومختلف الأقاليم لتجريد الشعب الأرمني من نخبته القيادية، ثم نفوا إلى مناطق مجهولة، حيث جرت تصفيتهم !!
كما قامت الحكومة العثمانية بعزل الجنود الأرمن المجندين في الجيش العثماني وتجريدهم من السلاح وتشغيلهم بأعمال السخرة، حتى وصل الأمر إلى إجبارهم على حفر قبورهم الجماعية بأيديهم قبل قتلهم !! أعقبت ذلك عملية تهجير واسعة من الأقاليم الأرمنية إلى الصحارى العربية تخللتها أعمال نهب وسلب واختطاف وقتل لا مثيل لها !!
في يوم 24 نيسان-أبريل 2006، ولمناسبة الذكرى السنوية الحادية والتسعين للإبادة الأرمنية، تدفقت الحشود البشرية من سكان مدينة يريفان ومدن أرمينيا كافة، الى جانب الأرمن في المهجر المتواجدين في أرمينيا، تدفقت على نصب الإبادة الأرمنية. وقد ازدحم الطريق الى جسر (هرازتان) من جميع الاتجاهات، وبدأ الناس بالارتفاع الى النصب مشياً على الأقدام. ورأيت الحشود من الناس وهم يحملون الورود لوضعها على النصب. وانتشر باعة الورد بهذه المناسبة في كل مكان من العاصمة، وأخذ بعضهم يوزع الورد مجاناً، في حين قام سواق الباصات بنقل الناس مجاناً الى النصب ومنه. وقد تقلب الجو في هذا اليوم، كما هي الحال في أيام تواجدي الأخرى في يريفان، عدة مرات من المشمس الى الغائم والى الممطر. وكان على الناس استخدام المظلات التي يحملونها معهم عدة مرات في اليوم للوقاية من الشمس، ومن ثم من المطر !!
وقد زار النصب صباحاً رئيس الجمهورية روبرت كوتشاريان ورئيس الوزراء انترانيك ماركاريان وأعضاء الحكومة والسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية العاملة في أرمينيا. وأقام الكاثوليكوس كاريكين الثاني قداساً بهذه المناسبة قرب النار الأزلية في وسط النصب.
والنصب عبارة عن ضريح دائري بقطر 30 متراً، فيه 12 عموداً بازلتياً ضخماً منحنياً نحو المركز، وهي ترمز الى الولايات الاثنتي عشرة لأرمينيا التاريخية. وتفصل هذه الأعمدة ممرات، كل منها بعرض نحو مترين يسمح للأشخاص بالنزول الى داخل النصب.
وخارج هذا الضريح يوجد عمود بازلتي بارتفاع 40 متراً يرمز الى ارتفاع أرواح الضحايا الى السماء، الى جانب حائط طويل حفرت عليه أسماء المدن الأرمنية في أرمينيا الغربية (العثمانية).
وقد تم افتتاح هذا النصب في 29 تشرين الثاني-نوفمبر 1967، وزاره خلال 35 عاماً من افتتاحه (أي حتى عام 2002) 14 مليون شخص، ويزوره سنوياً من خارج أرمينيا نحو 20 ألف شخص يؤلف الأرمن في المهجر الجزء الأكبر منهم. وبالقرب من النصب، تم افتتاح متحف ومعهد الإبادة عام 1995، والذي بات معروفاً على الصعيد العالمي. وأمام مدخل المتحف، غرست أشجار من قبل زعماء دول ورؤساء حكومات زاروا أرمينيا، وذلك إحياءً لذكرى الضحايا.
وقد ارتفعت باقات الورد الموضوعة على النصب من الخارج وعلى محيط النار الزلية في المساء الى ارتفاع يصل لعدة أمتار. وكانت تسمع، على طول الطريق الى النصب، الحان وتراتيل القداس الكنسي الأرمني والألحان الجنائزية عبر المسجلات الصوتية.
وقد التقطت العديد من الصور التذكارية في الطريق الى النصب، والى جانب الحائط الذي حفرت عليه أسماء المدن الأرمنية، ومنها مدينة أورفة التي تقع حالياً في تركيا، وهي مسقط رأس أبي وهو من الناجين من مجازر الإبادة الأرمنية عام 1915 بعد أن إستشهد جميع أفراد عائلته، باستثناء أخيه الأكبر.
وقد تم تنظيم الزيارة للنصب بشكل جيد، إذ وزع رجال الشرطة في أماكن مختلفة في الطريق الى النصب لتنظيم صعود الحشود البشرية الى النصب ونزولها منه من الجهة الأخرى (بالقرب من ملعب هرازتان الرياضي).
يذكر أن التظاهرات بهذه المناسبة انطلقت لأول مرة في يريفان في 24 نيسان-أبريل 1965، لمناسبة الذكرى السنوية الخمسين للإبادة الأرمنية. وفد انطلقت عفوياً من قبل الشعب، على الرغم من جميع أنواع التقييدات التي وضعها النظام السوفييتي الشمولي آنذاك. وشارك في هذه التظاهرات التي نظمها سبعة من الشباب نحو 50 ألف شخص. وقد تم اعتقال منظمي هذه التظاهرات الذين بقي منهم الآن اثنان على قيد الحياة.
وكانت أول دولة تعترف بالابادة الأرمنية هي اوروغواي عام 1965. وعرفاناً بالجميل من قبل الشعب الأرمني، تمت تسمية احدى الساحات في يريفان باسم ساحة (اوروغواي).
وكان الكاثوليكوس كيفورك الخامس قد حدد يوم 24 نيسان-أيريل 1921 يوماً لتخليد ذكرى الضحايا الأرمن في الإبادة الأرمنية، وهو تقليد تسير عليه الكنيسة الأرمنية حتى اليوم.

Monday, May 29, 2006

رحلتي الأولى إلى أرمينيا وغاراباغ الجبلية 3


السابع من أبريل- الخامس من مايس 2006
-الحلقة الثالثة-

زيارة إلى مدينة اجميادزين المقدسة

لمناسبة عيد القيامة المجيد الذي صادف في هذا العام في السادس عشر من نيسان-أبريل، زرت مدينة اجميادزين المقدسة وكاتدرائيتها التي بنيت في العام 303 م بعد أن اعتنقت أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي عام 301 م، وهي أول كاتدرائية مسيحية في العالم والمركز الروحي للأرمن ومقر الكائوليكوس (الزعيم الروحي الأعلى للكنيسة الأرمنية).
تقع المدينة على بعد 18 كيلومتراً غرب مدينة يريفان، وكانت تدعى قديماً (فاغارشاباد)، وقد أسسها ملك أرمينيا فاغارشاك (117-140 م). وأصبحت اجميادزين عاصمة لأرمينيا بين القرنين الثاني والخامس الميلادي.
وكان تأثري بالغاً بمشاهدة الكاتدرائية التي سمعت وقرأت منذ طفولتي عن قصة تشييدها من قبل القديس كريكور المنور والملك درتاد الثالث [1]، والتي كنت أحاضر عنها لطلبتي في مطرانية الأرمن الأرثوذكس ببغداد في مادة تاريخ الشعب الأرمني والكنيسة الأرمنية. وقد شاهدت الجموع الغفيرة من الأرمن من أرمينيا وأنحاء العالم كافة وهم يحضرون القداس الإلهي الذي أقامه الكاثوليكوس كاريكين الثاني وحضره رئيس جمهورية أرمينيا ورئيس الحكومة وأعضاء الحكومة.
وقد التقطت، وبعض الأصدقاء، صورة تذكارية في باحة الكاتدرائية مع وزير الخارجية الأرمني فارتان اوسكانيان وعقيلته بعد انتهاء مراسيم القداس الإلهي.
وفي باحة الكاتدرائية شاهدت قبوراً لزعماء الكنيسة الأرمنية، ومنهم الكاثوليكوس فازكين الأول والكاثوليكوس كاريكين الأول، وهما الرئيسان (130) و (131) للكنيسة الأرمنية الرسولية المقدسة على التوالي. كما شاهدت قبر الكاثوليكوس مكرديج خريميان (خريميان هايريك) الذي كان من قادة حركة التحرر الأرمني في أرمينيا الغربية ورئيس الوفد الأرمني إلى مؤتمر برلين عام 1878، والذي قال لأبناء شعبه بعد عودته إلى موطنه: "لقد طبخت الحرية في برلين، ولكننا لم نتمكن من أكلها بملعقة من الورق. لا ترجوا يا أولادي أي أمل من الأجانب ودبروا أموركم بأنفسكم"، فكان هذا القول نذيراً للثورة عند الأرمن. وستحيي الكنيسة الأرمنية الرسولية وحاضرة اجميادزين المقدسة في العام 2007 ذكرى مرور 100 سنة على وفاته.
كما شاهدت قبوراً لرؤساء آخرين للكنيسة الأرمنية الرسولية والذين لعبوا دوراً مؤثراً في تاريخ الشعب الأرمني والكنيسة الأرمنية.

جولة عامة في يريفان

ومن المعالم المميزة لمدينة يريفان ساحة (الجمهورية) في وسط المدينة. وتشرف على الساحة مبنى وزارة الخارجية ودار الحكومة ومبانِِ حكومية أخرى، وساعة يريفان الرئيسية التي تشير بدقاتها إلى الوقت كل ربع ساعة. كما تشرف على الساحة بناية متحف تاريخ أرمينيا، وفنادق ومصارف ومكتبات ومرافق أخرى. وتعد الساحة مكاناً ملائماً للاستجمام والراحة، إذ تطلق النافورات المياه في المساحة التي تقابل بناية متحف تاريخ أرمينيا. وفي الليل يبدو المنظر رائعاً من خلال الأنوار المتلألئة للأبنية التي تشرف دائرياً على الساحة.
وبالقرب من ساحة (الجمهورية) يقع شارع آرام، نسبة إلى آرام مانوكيان (1879-1919)، وهو مؤسس الجمهورية الأولى ووزير الداخلية فيها. ويقع في هذا الشارع المنزل الذي سكن فيه مانوكيان. كما تقع بالقرب من ساحة (الجمهورية) البناية التي أعلن آرام مانوكيان من شرفتها استقلال أرمينيا على الجماهير المتشدة في الشارع في 28 أيار-مايس 1918.
والزائر لمدينة يريفان يمكنه اقتناء هدايا تذكارية أرمنية رائعة من سوق كبيرة تفتتح أيام الأحد في موقع قريب من ساحة (الجمهورية)، ويسمى سوق (فيرنيساج).
ومن ساحة (الجمهورية) يمكن أن نسلك شارع آبوفيان (سمي باسم الأديب الأرمني البارز خاجادور آبوفيان 1809-1848) للوصول إلى شارع سايات نوفا (وهو موسيقار وشاعر أرمني بارز عاش في القرن الثامن عشر)، ومن ثم الانحراف يساراً للوصول إلى تقاطع شارعي ميسروب ماشدوتس (وهو مخترع الأبجدية الأرمنية في عام 406 م) وباغراميان (نسبة إلى المارشال هوفهانيس باغراميان 1897-1982 وهو من أصل أرمني ومارشال الاتحاد السوفييتي السابق وبطلها لمرتين والذي قاد بنجاح الجيوش السوفييتية أثناء الحرب العالمية الثانية).
ويقع عند هذا التقاطع مسرح الأوبرا والباليه الحكومي الذي سمي باسم الموسيقار الأرمني الكسندر سباندياريان (1871-1928). ويقع أمام هذا المبنى تمثالا الموسيقار سباندياريان والشاعر الأرمني الكبير هوفهانيس تومانيان (1869-1923)، وتسمى الساحة الداخلية التي تحيط بالتمثالين وبناية الأوبرا ساحة (الحرية). وكان هذا المبنى الذي صمم من قبل المعماري الأرمني والأكاديمي البارز الكسندر تامانيان (وهو واضع الخطة الأساسية لإعادة اعمار مدينة يريفان عام 1924) قد حصل على ميدالية ذهبية في مسابقة عالمية في باريس. ويضم هذا المبنى أيضاً قاعة كبيرة للاحتفالات الموسيقية باسم الموسيقار الأرمني العالمي آرام خاتشادوريان (1903-1978)، والتي شهدت لمرات عديدة عزف الموسيقار فيها.
وفي مقابل مبنى الأوبرا والباليه توجد ساحة باسم الرسام الأرمني الكبير مارديروس ساريان (1880-1972) تعرض فيها الأعمال الفنية واليدوية الرائعة أيام السبت والأحد من كل أسبوع.
ومن مبنى الأوبرا والباليه وساحة (مارديروس ساريان) يبدأ شارع باغراميان، وقد تعمدت في إحدى المرات المشي سيراً على الأقدام من ساحة (الجمهورية) إلى مبنى الأوبرا والباليه، ومن ثم سلك شارع باغراميان الطويل، وصولاً إلى ساحة (الصداقة) للتعرف إلى معالم المدينة وطرقها بالاستعانة بخريطة يريفان، بدلاً من ركوب القطار في مترو الأنفاق.
يقع في شارع باغراميان مقر رئيس الجمهورية ومبنى البرلمان واتحاد الكتاب وعدد من المباني والمرافق العامة. ويتفرع منه شارعا بروشيان وأوربيلي.
ويمتد شارع باغراميان إلى ساحة (الصداقة)، حيث تقاطع شوارع كييف وكاسيان وكوتشار. والى اليسار يمتد شارع كييف حتى جسر (هرازتان) الذي يربط ضفتي المدينة اليمنى واليسرى. والى اليمين من هذا الجسر يمتد شارع (حالابيان)، وفيه استأجرت شقة أثناء إقامتي في المدينة في حي (آجابنياك)، وتعني بالأرمنية الضفة اليمنى (لنهر هرازتان). والى اليسار من جسر (هرازتان) يقع نصب الإبادة الأرمنية لعام 1915 على التل المسمى (دزيدزيرناكابيرت).
أما مترو الأنفاق في المدينة، فتبدأ محطته الأولى من ساحة (الصداقة)، وينتهي في المحطة التاسعة في ساحة (كاريكين نجديه)، وهو القائد والثائر الأرمني في سنوات الجمهورية الأولى (1918-1920). ومترو الأنفاق في المدينة هو الثامن الذي شيد في الاتحاد السوفييتي السابق، وبدأ تشغيله في آذار-مارس 1981، ويبلغ الطول الإجمالي لمحطاته التسع 11,9 كيلومتر. وعلمت أن هنالك خطة لمد خطوط القطار إلى مناطق أخرى في المدينة. وكنت أركب قطار مترو الأنفاق للمرة الأولى في حياتي، وذلك بسبب عدم وجوده في مدينة بغداد.
ولا يمكن لأية كتابة أن تغني عن المشاهدة الحية والانطباعات التي تتكون من مشاهدة المدينة.


[1] راجع مقالتي في هذا الموقع تحت عنوان:" لمحة موجزة عن تاريخ الكنيسة الأرمنية لمناسبة مرور 1700 عام على اعتناق أرمينيا الديانة المسيحية عام 301 م" .

Thursday, May 25, 2006

رحلتي الأولى إلى أرمينيا وغاراباغ الجبلية 2



السابع من أبريل- الخامس من مايس 2006
-الحلقة الثانية-

في يريفان

عندما كانت الطائرة تحلق في أجواء مدينة يريفان، عاصمة جمهورية أرمينيا، وبعد هبوطها على أرضية مطارها المسمى (زفارتنوتس)، وهو المطار الحديث للمدينة الذي بدأ تشغيله في العام 1980، انتابني شعور غريب. فقد أدركت أنني أشاهد المدينة بحق، لأنني كنت أراها مراراً وتكراراً في أحلامي.. أراها وأنا أتجول في شوارعها وأتطلع في مبانيها. وكان ينتابني شعور بالفرح عند مشاهدة الحلم والانزعاج الشديد عند الاستيقاظ من النوم والإدراك بأن ما شاهدته لم يتجاوز كونه حلماً !! ولكن هذه المرة وطأت قدماي أرض أرمينيا التي قبلتها في المطار، ولم اعد أصدق بأنني في أرمينيا ويريفان بحق، وبأنني لا أحلم !!
وأرمينيا هي إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق التي أعلنت استقلالها في 21 أيلول-سبتمبر 1991 على مساحة تقدر بـ (29) ألفاً و (800) كيلومتر مربع. وتمثل هذه المساحة نحو عشر مساحة أرمينيا التاريخية التي تقدر بـ (300) ألف كيلومتر مربع، ويقع أغلبها اليوم في تركيا. ويبلغ عدد سكان أرمينيا نحو 3 ملايين و 200 ألف نسمة.
وقد قرأت منذ نعومة أظفاري تاريخ أرمينيا الذي يمتد لآلاف السنين والحافل بالكفاح والإبداع والمصاعب والتضحيات ومحاولة الغزاة السيطرة عليها ونهب ثرواتها وتهجير أبنائها وإبادتهم. وتحضر أرمينيا في وجداني وأحاسيسي من خلال هذا التاريخ الحافل بالأحداث.
وتعد مدينة يريفان إحدى أقدم العواصم في العالم. فقد أنشئت يريفان (ايريبوني) من قبل ملك أرمينيا اركيشدي الأول في عام 782 ق.م، لذا فهي أقدم من مدينة روما بـ (29) سنة. واحتفلت أرمينيا عام 1968 بذكرى مرور 2750 سنة على تأسيسها، وتحتفل سنوياً بهذه الذكرى. وتبلغ مساحة مدينة يريفان نحو 300 كيلومتر مربع، ويتجاوز عدد سكانها المليون و 250 ألف نسمة.
بدأ استكشافي للمدينة منذ اليوم التالي لوصولي لها. فبدأت أتجول في شوارعها الجميلة، بالاستعانة بخريطة اقتنيتها من احدى المكتبات في المدينة، واتطلع في وجوه الرجال والنساء والفتيات الجميلات الرشيقات والأنيقات.
وتوجد على أرض أرمينيا حتى اليوم، كما هي الحال في يريفان، أكثر من خمسة آلاف نصب معماري وأثري تمثل الحقب التاريخية المختلفة قبل وبعد دخول المسيحية الى أرمينيا، حتى سميت أرمينيا بـ "المتحف في الهواء الطلق". ويريفان هي المدينة الفريدة في العالم التي لا يتم أبداً طلاء مبانيها التي تتألف من حجر الدوف الأرمني وأحجار البازلت والكرانيت والمرمر والتي تعطي ألواناً جذابة وساحرة.
وكان بامكاني أن أرى من شبابيك منازل زرتها في يريفان، لا سيما عندما يكون الجو صحواً، جبل (آرارات)، وهو الجبل المقدس عند الأرمن والذي رست عليه سفينة النبي نوح بحسب الكتاب المقدس. ويقع الجبل حالياً في تركيا، ويبلغ ارتفاع قمته الأكبر (5156) متراً والأصغر (3914) متراً. ويطلق الأرمن على هذا الجبل أيضاً اسم (ماسيس). وفي الشمال الغربي من يريفان يقع جبل (آراكاتس)، وهو أعلى جبل في جمهورية أرمينيا ويبلغ ارتفاعه (4090) متراً.
ويجري في مدينة يريفان نهر (هرازتان)، وهو الرافد الأيسر لنهر (آراكس) الذي يعد أحد الأنهار الرئيسة الأربعة في أرمينيا التاريخية، الى جانب دجلة والفرات والكر. ويقسم نهر (هرازتان) مدينة يريفان الى قسمين.
وإذا كانت مدينة بغداد تقع على مستوى سطح البحر، فإن مدينة يريفان تقع على ارتفاع يتراوح ما بين 865-1390 متراً عن مستوى سطح البحر.
ومن الكاتدرائيات البارزة في المدينة كاتدرائية القديس كريكور المنور التي أفتتحت في العام 2001 في اطار الاحتفالات لمناسبة مرور 1700 سنة على اعتناق أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي عام 301 م، وهي مشيّدة على وفق الطراز المعماري الأرمني التقليدي لتتسع لـ 1700 مؤمن، وهو رمز الذكرى الـ 1700 لاعتناق أرمينيا الديانة المسيحية التي جرى الاحتفال بها في العام 2001. وتقع الكاتدرائية قريبة من تقاطع شارعي الملك ديكران الكبير وخانجيان في موضع ليس ببعيد عن ساحة الجمهورية (ساحة لينين سابقاً) في وسط المدينة. وقد زرت هذه الكاتدرائية مرات عديدة، وتقام فيها، بشكل شبه يومي، مراسيم الزواج. وقد ازداد، بشكل كبير، أعداد المتزوجين على وفق الطقوس والمراسيم الكنسية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق. وعلمت أنه لا بد للخطيبين الحجز مسبقاً قبل أشهر للزواج في هذه الكاتدرائية !!
وقرب الواجهة الأمامية للكاتدرائية هناك تمثال القائد والثائر الأرمني انترانيك الذي افتتح في 25 كانون الأول-ديسمبر 2002، وهو من عمل النحات آرا شيراز. وقد قارعت أفواج الفدائيين الأرمن بقيادة انترانيك الاستعمار والطغيان العثماني في أرمينيا الغربية لسنوات طويلة. ويظهر القائد انترانيك في التمثال جالساً على حصانين يرمزان الى جزئي أرمينيا: الشرقية، والغربية. وكان البطل القومي قد حفظ الأمل طيلة حياته في رؤية جزئي أرمينيا وهما متحدان.
أما الكاتدرائية البارزة الأخرى في يريفان، فهي كاندرائية القديس سركيس التي يعود بناؤها الى القرن الثالث عشر الميلادي، وتقع على حافة سهل.
كما يوجد في المدينة الجامع الوحيد الذي بني في القرن السابع عشر الميلادي إبان حكم الدولة الصفوية لأرمينيا.

رحلتي الأولى إلى أرمينيا وغاراباغ الجبلية 1



السابع من أبريل- الخامس من مايس 2006
-الحلقة الأولى-

سأدون في هذه المقالة والمقالات التي تليها انطباعاتي عن رحلتي الأولى إلى جمهورية أرمينيا وجمهورية غاراباغ الجبلية (ناغورني كاراباخ)، وكذلك زيارتي إلى سوريا، والتي أحرص على اطلاع القارئ العزيز عليها.

السفر إلى دمشق

نظراً لعدم وجود رحلات جوية أو برية بين بغداد ويريفان عاصمة جمهورية أرمينيا، كان عليَّ التوجه بالطائرة أولاً إلى مدينة دمشق، ومنها إلى مدينة حلب السورية، وذلك لعدم سلامة الطريق البري الواصل بين بغداد وحلب وتكرار حوادث السلب والاختطاف عليها.
انطلقت بالسيارة صباح يوم الثالث من نيسان-أبريل 2006 من منزلي في بغداد، وعبرت الحواجز العسكرية العديدة في الطريق نحو مطار بغداد الدولي، كان آخرها حاجز لتفتيش الأمتعة. ثم واصلت السيارة المسير حتى وصلت إلى المطار. وبعد أن أكملت إجراءات السفر كان عليَّ انتظار الطائرة التي كان من المفترض أن تقلع في الساعة العاشرة صباحاً، انتظارها لساعات حتى وصلت متأخرة وأقلعت في الساعة الثانية بعد الظهر. وكان عدد الركاب المسافرين يفوق استيعاب الطائرة، مما اضطر طاقم الطائرة إلى إنزال الركاب الفائضين عن استيعاب الطائرة

في دمشق

بعد تحليقها لنحو الساعة والربع، وصلت الطائرة إلى مطار دمشق الدولي، وقد أخرت الوقت عند وصولي إلى دمشق ساعة واحدة بسبب فرق التوقيت بين سوريا والعراق. وكان جو دمشق بارداً وممطراً، بخلاف جو بغداد الذي كان قد أصبح دافئاً.
وفي الطريق من المطار نحو المدينة، كانت مدينة دمشق تبدو لي وكأنها مدينة بغداد، فهي تشبهها بشوارعها ومبانيها. وقال لي سائق سيارة الأجرة التي أقلتني من المطار: إن هذا هو انطباع جميع العراقيين الذين التقى بهم عن مدينة دمشق.
وفي اليوم التالي، زرت مقر سفارة جمهورية أرمينيا في دمشق لأحصل منها على تأشيرة السفر إلى أرمينيا التي حصلت عليها في اليوم ذاته، كوني من العاملين السابقين في سفارة جمهورية أرمينيا في العراق، إذ عملت مترجماً وإدارياً في السفارة منذ افتتاحها عام 2000، وحتى مغادرة أركان السفارة للعراق قبل اندلاع الحرب الأميركية-البريطانية على العراق في آذار-مارس 2003.
وبعد أن قطعت تذكرتي السفر بالطائرة من دمشق إلى حلب، ومن حلب إلى يريفان، غادرت دمشق بعد أن مكثت فيها يوماً واحداً.

الوصول إلى حلب

عندما كانت الطائرة تحلق في أجواء مدينة حلب كنت أشعر بأن المدينة قريبة جداً لي. فحلب هي مسقط رأس أمي وعائلتها هاجرت إليها من مدينة (كيليس)، في أقليم كيليكيا الواقع شمالي سوريا وعلى البحر المتوسط، قبل مجازر الإبادة الأرمنية لعام 1915.
وقبل خروجي من مطار حلب، علمت بالأجرة المقررة للسيارة التي كانت ستقلني من المطار إلى المدينة. وعند خروجي من مدخل المطار، عرض عليَّ أحد السواق نقلي إلى المدينة، ولكن بضعف الأجرة المقررة، إلا أنني رفضت هذا العرض. ولم يقبل أي من السواق الآخرين بأجرة أقل من الأجرة التي حاول السائق الأول فرضها عليَّ، حتى بدا لي وكأن هنالك اتفاقاً بين هؤلاء السواق على هذه الأجرة. بيد أن سائقاً شهماً وصل من المدينة عرض عليَّ الأجرة المقررة، مما أثار غضب بقية السواق الذين أرادوا إبعاده من أمام مدخل المطار !! وهنا اشتد غضبي على هؤلاء السواق، فألقيت عليهم، وبصوت مسموع، محاضرة مجانية حول ضرورة الاهتمام بالضيف وعدم استغلاله، لا سيما إذا كان من دولة عربية شقيقة مجاورة !!
وبعد أن نزلت في فندق بالمدينة، أسرعت للبحث عن ابن خالتي الذي يملك محلاً للألبسة والقمصان في شارع التلل بالمدينة. وكنت أتطلع وأنا أسير في الشارع في لوحات الإعلان الكثيرة، وأشعر بالفخر لدى قراءتي لأسماء كثيرة لأطباء وصيادلة ومحامين ومصورين من الأرمن في المدينة، حتى وقع نظري على اسم المحل الذي يملكه أبن خالتي. وقبل أن أدخل المحل نظرت إلى الداخل، فشاهدت ابن خالتي واقفاً، وقد عرفته من الصور، لأنني لم أكن قد رأيته منذ 41 عاماً، منذ أن كنت طفلاً في الخامسة من عمره !! بيد أنني كنت قد قابلت خالتيَّ الكبرى والصغرى، وكذلك أبناءهما عند زياراتهم لبغداد في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
دخلت المحل وألقيت التحية بالأرمنية على ابن خالتي وهو في الستينيات من عمره، وقلت له: هل عرفتني ؟ فنظر في وجهي باهتمام، وقال لي: ملامحك لا تبدو غريبة لي !! فأجبته: أنا ابن خالتك من بغداد !! فتعانقنا وأخذ أحدنا يقبل الآخر، وسرعان ما أخبر عائلته وخالتيَّ عن مجيئي غير المتوقع هذا إلى حلب.
قضيت في مدينة حلب برفقة أقاربي ثلاثة أيام كانت من أجمل أيام حياتي. وكانت مدينة حلب تبدو لي شبيهة جداً بمدينة الموصل العراقية. وكنت أقرأ في شوارع حلب الشهباء الملصقات التي تحمل عنوان: حلب عاصمة الثقافة الإسلامية.
وخلال زيارتي للمدينة قررت زيارة قبر جدي (من جهة الأم) الذي توفي في العام 1945. ولا يملك جدي (من جهة الأب) وأي من أعضاء عائلته قبوراً، كونهم من ضحايا مجازر الإبادة الأرمنية في الدولة العثمانية لعام 1915، وكانوا من سكنة مدينة (اورفة)التي تقع في جنوب تركيا حالياً.
وفي مطار حلب الدولي، كان من المفترض أن تقلع الطائرة من حلب إلى يريفان في الساعة الثامنة مساء، إلا أن موعد الإقلاع تأخر بسبب الزيارة الرسمية لوزير الخارجية لجمهورية أرمينيا فارتان اوسكانيان لسوريا. وأقلعت الطائرة في الساعة العاشرة وعشرة دقائق ليلاً لتصل مدينة يريفان في الساعة الحادية عشرة والنصف مساء (بتوقيت سوريا)، أي في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بتوقيت أرمينيا

Turkey Fails to Defeat French Bill Despite Threats and Blackmail


By Harut Sassounian
Publisher, The California Courier
May 25, 2006


At the request of the French government, the Speaker of the French Parliament, Jean-Louis Debre, resorted to crass manipulation and shameful delay tactics last Thursday, to postpone the vote on a bill that would have banned the denial of the Armenian Genocide. The Speaker blocked the measure for now, realizing that the overwhelming majority of Parliament members were ready to vote for it.

The Turkish government had sought to defeat the bill outright by exerting extraordinary political and economic pressure on France including threats, blackmail and boycott of French products. The Turkish Foreign Ministry, therefore, expressed its disappointment at the postponement of this bill, as it could be reconsidered by the French Parliament next November.

The bill’s supporters now have 6 additional months to counter Turkish pressures on the French government and garner wider public support for the proposed law. Ankara, on the other hand, has to go to the trouble of re-enacting its elaborate lobbying campaign and marshalling all its resources for this purpose all over again. There is a good chance that the French public and government officials would get fed up by Turkey’s repeated bullying tactics. The continuous Turkish threats not only could backfire on Ankara for this particular bill, but also increase the French public’s opposition to Turkey’s admission to the European Union. In addition, the six-month delay would put the reconsideration of this bill that much closer to the upcoming French Presidential elections, making the parliamentarians more responsive to the wishes of their constituents.

Here is a list of seven major actions the supporters of this bill could undertake in the next 6 months in order to improve the chances of its adoption:
-- Explain to the public that the proposed law does not infringe on freedom of __expression, since Article 10 of the European Convention on Human Rights allows certain restrictions which are also approved by French courts.

-- Point out that the bill simply seeks to complete the law on the recognition of the Armenian Genocide that was adopted in 2001, by designating a punishment for those who break that law.

-- Explain that the threatened boycott of French companies and goods by Turkey is not only morally reprehensible, but also an empty bluff. In 2001, when France recognized the Armenian Genocide, Turkey initially cancelled some French business deals, only to have mutual trade resume as normal and even exceed the levels of the previous years.

-- Establish direct contact with the media, explaining the rationale for the proposed law and pointing out that there should not be a double standard on banning the denial of the Holocaust, but not the denial of the Armenian Genocide.

-- Contact a large number of French historians, professors and legal scholars asking them to sign a joint statement in support of the proposed law. Publicize widely such a statement, explaining that this law would not hinder the work of historians, but sanction the liars and denialists.

-- Explain to prominent French Jewish intellectuals that unless they throw their support behind the Armenian Genocide bill, certain historians and advocates of free speech would next campaign for the removal of the law against the denial of the Holocaust. The Union of Jewish Students of France (UJSF) has already issued a statement supporting the proposed law on the Armenian Genocide. The UJSF said that blocking this bill "for the sake of political and economic considerations is offensive to the memory of 1.5 million victims of the Armenian Genocide of 1915 and their descendants." The list of similarly supportive Jewish organizations should be expanded in the coming months.

-- Make maximum use of the French government sponsored "Year of Armenia in France," which begins in September, to present a comprehensive image of Armenian history and culture. This unique opportunity could sensitize the French public and government officials to the unique heritage of the Armenian nation.


It took several decades for the French government to recognize the Armenian Genocide. The supporters of this bill can surely wait a few more months or even longer until it is finally adopted. All the while, the proposed law would be hanging like a Damoclean sword over the head of the Turkish denialist state, forcing it to expend untold energy and resources to continuously fight against its passage!

A member of the Turkish Parliament proposed last week that the Turkish legislative body adopt a resolution that would condemn France for committing "genocide" in Algeria and make its denial a crime! This is one threat that Armenians hope the Turkish state would carry out because it would create such a backlash in France that it would virtually guarantee the adoption by the French Parliament of the proposed ban on the denial of the Armenian Genocide. Furthermore, the adoption of such a resolution by the Turkish Parliament would help silence once and for all Turkish critics who have been claiming that parliaments have no business recognizing the Armenian Genocide and should not legislate history. A second member of the Turkish Parliament proposed making any reference to the Armenian Genocide a crime in Turkey. If adopted, such a law, on top of other existing draconian laws, would make it virtually impossible for Turkey to join the EU.

With parliamentarians like these, Turkey does not need any enemies on the outside!


Armeniapedia.org

Wednesday, May 24, 2006

You're talking nonsense, Mr Ambassador



The Independent 20 May 2006
By: Robert Fisk
All the while, new diplomatic archives are opening to reveal the smell of death - Armenian death Published: 20 May 2006

A letter from the Turkish Ambassador to the Court of Saint James arrived for me a few days ago, one of those missives that send a shudder through the human soul. "You allege that an 'Armenian genocide' took place in Eastern Anatolia in 1915," His Excellency Mr Akin Alptuna told me. "I believe you have some misconceptions about those events ..."

Oh indeedy doody, I have. I am under the totally mistaken conception that one and a half million Armenians were cruelly and deliberately done to death by their Turkish Ottoman masters in 1915, that the men were shot and knifed while their womenfolk were raped and eviscerated and cremated and starved on death marches and their children butchered. I have met a few of the survivors - liars to a man and woman, if the Turkish ambassador to Britain is to be believed - and I have seen the photographs taken of the victims by a brave German photographer called Armen Wegner whose pictures must now, I suppose, be consigned to the waste bins. So must the archives of all those diplomats who courageously catalogued the mass murders inflicted upon Turkey's Christian population on the orders of the gang of nationalists who ran the Ottoman government in 1915.

What would have been our reaction if the ambassador of Germany had written a note to the same effect? "You allege that a 'Jewish genocide' took place in Eastern Europe between 1939 and 1945 ... I believe you have some misconceptions about those events ...' Of course, the moment such a letter became public, the ambassador of Germany would be condemned by the Foreign Office, our man in Berlin would - even the pusillanimous Blair might rise to the occasion - be withdrawn for consultations and the European Union would debate whether sanctions should be placed upon Germany.

But Mr Alptuna need have no such worries. His country is not a member of the European Union - it merely wishes to be - and it was Mr Blair's craven administration that for many months tried to prevent Armenian participation in Britain's Holocaust Day.

Amid this chicanery, there are a few shining bright lights and I should say at once that Mr Alptuna's letter is a grotesque representation of the views of a growing number of Turkish citizens, a few of whom I have the honour to know, who are convinced that the story of the great evil visited upon the Armenians must be told in their country. So why, oh why, I ask myself, are Mr Alptuna and his colleagues in Paris and Beirut and other cities still peddling this nonsense?

In Lebanon, for example, the Turkish embassy has sent a "communiqué" to the local French-language L'Orient Le Jour newspaper, referring to the "soi-disant (so-called) Armenian genocide" and asking why the modern state of Armenia will not respond to the Turkish call for a joint historical study to "examine the events" of 1915.

In fact, the Armenian president, Robert Kotcharian, will not respond to such an invitation for the same reason that the world's Jewish community would not respond to the call for a similar examination of the Jewish Holocaust from the Iranian president - because an unprecedented international crime was committed, the mere questioning of which would be an insult to the millions of victims who perished.

But the Turkish appeals are artfully concocted. In Beirut, they recall the Allied catastrophe at Gallipoli in 1915 when British, French, Australian and New Zealand troops suffered massive casualties at the hands of the Turkish army. In all - including Turkish soldiers- up to a quarter of a million men perished in the Dardanelles. The Turkish embassy in Beirut rightly states that the belligerent nations of Gallipoli have transformed these hostilities into gestures of reconciliation, friendship and mutual respect. A good try. But the bloodbath of Gallipoli did not involve the planned murder of hundreds of thousands of British, French, Australian, New Zealand - and Turkish - women and children.

But now for the bright lights. A group of "righteous Turks" are challenging their government's dishonest account of the 1915genocide: Ahmet Insel, Baskin Oran, Halil Berktay, Hrant Dink, Ragip Zarakolu and others claim that the "democratic process" in Turkey will "chip away at the darkness" and they seek help from Armenians in doing so. Yet even they will refer only to the 1915 "disaster", the "tragedy", and the "agony" of the Armenians. Dr Fatma Gocek of the University of Michigan is among the bravest of those Turkish-born academics who are fighting to confront the Ottoman Empire's terror against the Armenians. Yet she, too, objects to the use of the word genocide - though she acknowledges its accuracy - on the grounds that it has become "politicised" and thus hinders research.

I have some sympathy with this argument. Why make the job of honest Turks more difficult when these good men and women are taking on the might of Turkish nationalism? The problem is that other, more disreputable folk are demanding the same deletion. Mr Alputuna writes to me - with awesome disingenuousness - that Armenians "have failed to submit any irrefutable evidence to support their allegations of genocide". And he goes on to say that "genocide, as you are well aware, has a quite specific legal definition" in the UN's 1948 Convention. But Mr Alputuna is himself well aware - though he does not say so, of course - that the definition of genocide was set out by Raphael Lemkin, a Jew, in specific reference to the wholesale mass slaughter of the Armenians.

And all the while, new diplomatic archives are opening in the West which reveal the smell of death - Armenian death - in their pages. I quote here, for example, from the newly discovered account of Denmark's minister in Turkey during the First World War. "The Turks are vigorously carrying through their cruel intention, to exterminate the Armenian people," Carl Wandel wrote on 3 July 1915. The Bishop of Karput was ordered to leave Aleppo within 48 hours "and it has later been learned that this Bishop and all the clergy that accompanied him have been ... killed between Diyarbekir and Urfa at a place where approximately 1,700 Armenian families have suffered the same fate ... In Angora ... approximately 6,000 men ... have been shot on the road ... even here in Constantinople (Istanbul), Armenians are being abducted and sent to Asia ..."

There is much, much more. Yet now here is Mr Alptuna in his letter tome: "In fact, the Armenians living outside Eastern Armenia including Istanbul ... were excluded from deportation." Somebody here is not telling the truth. The late Mr Wandel of Copenhagen? Or the Turkish Ambassador to the Court of St James?


Robert Fisk, Middle East correspondent of The Independent, is the author of Pity the Nation: Lebanon at War (London: André Deutsch, 1990). He holds numerous awards for journalism, including two Amnesty International UK Press Awards and seven British International Journalist of the Year awards. His most recent book is The Great War for Civilisation: the Conquest of the Middle East, published by 4th Estate on 3 October, 2005

The Independent

Monday, May 22, 2006

المجتمع التركي والإبادة الأرمنية[1


-دينك: الدولة (التركية) تخشى من المجتمع وتفرض آراءها عليه-
توجه الدولة التركية وأجهزة دعايتها جل اهتمامها إلى الأتراك في مسألة الإبادة الأرمنية، وهي تخشى من تنامي اعتراف المجتمع التركي
بالإبادة الأرمنية، مما دفع بكتاب ومثقفين أتراك إلى الشكوى بأن الدعاية التركية في هذه المسألة هي موجهة بالأساس إلى الأتراك.
وقد أشرت في مقالتي في هذا الموقع بعنوان: "خبر وتعليق..غول: نحن نعمل من أجل كشف الحقيقة بشأن الإبادة الأرمنية المزعومة" إلى خشية الحكومة التركية من المهجر التركي ومحاولة التأثير فيه من خلال أجهزتها للدعاية. وفي هذه المقالة، سأحاول توضيح ملامح خشية الدولة من المجتمع في تركيا، بشكل خاص، في مسألة الإبادة الأرمنية.
وقال صاحب العمود في صحيفة الزمان التركية اتين محجوبيان، وهو من أصل أرمني، لوكالة الصحافة الفرنسية في 20 نيسان-أبريل 2005: "إنه، وعلى الرغم من مقاومة الدولة، فإن الناس والنخبة المثقفة يطلبون من المسؤولين مواجهة الماضي والخروج بسياسة حكيمة تجاه هذه المسألة".[2]
وكان المؤلف التركي البارز اورهان باموك قد قال في شباط-فبراير 2005 في مقابلة مع صحيفة سويسرية: "لقد قتلوا 30 ألف كردي ومليون أرمني، ولا أحد، على الأغلب، يمتلك الشجاعة للتعبير عن ذلك. إذن، أنا من يقوم بهذا الواجب، ولذلك فهم يكرهونني"[3]، في إشارة إلى الأوساط القومية التركية.
وبعد ذلك، أشار المؤرخ التركي خليل بركتاي بصراحة، في مقابلة مع صحيفة تركية واسعة الانتشار، إلى أن معاملة العثمانيين لرعاياهم الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى تصل لمستوى فعل الإبادة، الأمر الذي أدى إلى وصول رسائل غاضبة للصحيفة.
وفي خطوة للرد على الضغوط المحلية والدولية في مسألة الإبادة الأرمنية، قامت مؤسسات الدولة التركية بإطلاق "وثائق" زعمت أنها تثبت عدم وقوع أعمال إبادة. كما نشرت "وثائق" زعمت فيها قتل أكثر من نصف مليون مسلم من قبل الأرمن في مجازر منظمة[4]
وقال هرانت دينك رئيس تحرير صحيفة اغوس الأرمنية في تركيا لوكالة الصحافة الفرنسية: "إن هذا هو هجوم تشنه الدولة على مجتمعها، إذ تخشى الدولة من المجتمع وتفرض آراءها عليه. وأضاف دينك: "بيد أن الأتراك يقولون الآن أنه قد حان الوقت لمواجهة القضية وإذا أردنا حلها، فأن ذلك يأتي عبر القوى المحركة الداخلية وليس عبر الضغوط الخارجية"[5]
وبحسب محجوبيان، يأتي الضرر الحقيقي من إصرار أنقرة على الرفض لإعادة تقويم الماضي. وقال محجوبيان: "إن كل تهديد يمثل فرصة، فإذا تمكنت تركيا من إدراك ومتابعة ما بدأ فعلاً في مجتمعها، فإن ذلك سيرفع من مكانتها ويضمن لها علاقات جيدة بالاتحاد الأوروبي"[6].
إن تزايد دور المثقفين الأتراك المناهضين لـ "وجهات النظر" الرسمية لتركيا ونزعتها القومية دفع صحيفة (لوموند) الفرنسية إلى أن تبين في إحدى المقالتين اللتين نشرتهما في يوم 24 نيسان-أبريل 2005 لمناسبة الذكرى السنوية التسعين للإبادة الأرمنية، تبين "كيف يرفض كثير من المثقفين الأتراك اليوم إفراطات النزعة القومية التركية وكيف أن على الديمقراطيات الغربية أن تفضل العلاقة مع هؤلاء المثقفين وروابطهم بالمجتمع المدني بدلاً من الضغط على الحكومة التركية"[7].
وجاء في الملخص عما نشرته الصحيفة الفرنسية أنه: "تبين هذه التناولات المختلفة كيف يكثّف ترشيح تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مخاوف العالم القديم في مواجهة مستقبله. إن العجز المعرفي الذي تعانيه تركيا واحدٌ من أسباب هذا الخوف. لم يُسمع في فرنسا عن الرسالة ضد النزعة القومية التي وقعها 200 مثقف تركي بسبب ضعف المعرفة بتركيا. مازال هذا البلد، على نحوٍ ما، رمزاً للمجهول في الوقت الذي يتفاوض فيه على الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي. لا يُعرف إلا قليلٌ من الفرنسيين أن الكاتب التركي أورهان باموق قد حوكم في تركيا لإعلانه أنَّ مليوناً من الأرمن و300 ألف من الأكراد قد قتلوا في تركيا"[8].
وتخشى تركيا من أن الاعتراف بالإبادة الأرمنية سيجرها إلى قضية التعويضات عن الخسائر الهائلة التي لحقت بالأرمن من جراء الإبادة ومطالبة الأرمن بالأراضي التي تعود إلى أرمينيا التاريخية. كما تخشى تركيا من إثارة قضية الأملاك الكثيرة العائدة للأرمن التي استولى عليها الأتراك بعد تهجير أصحابها وقتلهم[9]، وتثير هذه المسالة قلقاً كبيراً للدولة التركية، إذ تعدها من "المواضيع المحرمة" التي بدأ الحديث عنها. وكان الأرمن في الدولة العثمانية، لا سيما في المدن، يؤلفون طبقة ثرية تتعامل بالتجارة والصناعة وتملك إمكانيات مادية كبيرة وممتلكات كثيرة.
كما تثار الآن قضية الأيتام الأرمن أثناء الإبادة الأرمنية لعام 1915 الذين تربوا وسط عائلات تركية تخشى حتى الآن الإفصاح عنهم، ويبحث أولادهم وأحفادهم عن أصولهم. وتقدر عالمة الاجتماع والمؤرخة التركية البروفسورة فاطمة موكي كوتشيك أعداد هؤلاء الآن، استناداً إلى مصادرها، ما بين المليون والمليوني شخص. وقد تحدث موقع الـ BBC[10] عن هذه القضية المهمة التي تثبت، بشكل ملموس، واقع الإبادة، وهي تزعج السلطات التركية، كونها أيضا من "المواضيع المحرمة" التي بدأ الكلام عنها. ومن الكتب الشهيرة التي نشرت في تركيا حول هذا الموضوع كتاب المحامية التركية فتحية تشتين بعنوان "جدتي" تتحدث فيه عن جدتها الأرمنية (هيرانوش)[11].
وقد انتقد أساتذة جامعات ومثقفون أتراك ضغوط الحكومة التركية في قضية الإبادة الأرمنية، مما دفع المنظمين للمؤتمر الأول حول القضية الأرمنية في اسطنبول في أيار-مايس 2005 من جامعات تركية إلى تأجيل عقد هذا المؤتمر[12]. وانتقد المثقفون الأتراك الحكومة التركية لإعاقة المناقشات العامة حول قضية الإبادة الأرمنية.
وقال ايلكين ماكار الأستاذ المساعد في جامعة يلدز التقنية: "إنه إذا كنت تؤيد ترك القضية للمؤرخين، فعليك تركها فعلاً لهم، وليس بإمكانك منع المناقشات". وأضاف: "إن القول بأننا فتحنا الأرشيفات تعني دعنا ننظر إلى الحقيقة لأننا لا نعرفها، ولكن الدولة التركية تستمر بالتصرف وكأنها تعرف الحقيقة"[13].
وقد ازدادت حدة الانقسام في أوساط المثقفين الأتراك حيال قضية الإبادة الأرمنية. فبينما يتبنى قسم من هؤلاء "وجهة النظر" الرسمية التركية، وهي تعني إنكار مجازر الإبادة الأرمنية وتسويغها بغض النظر عن الحقيقة التاريخية بزعم الدفاع عن المصلحة القومية التركية، يعارض قسم آخر هذا التوجه ويرى ضرورة تقويم الماضي والتصالح معه والتخلص من أعبائه لبناء مجتمع ديمقراطي سليم. يقول الكاتب التركي نيسي دوزيل في مقالة له في صحيفة (راديكال) التركية اليومية في 25 كانون الأول-ديسمبر 2000: "إن المفاهيم التي يجري تقديمها على أنها <<مصالح قومية>> هي بالفعل ليست كذلك. ففي فترة الإمبراطورية العثمانية أو الجمهورية، كانت هذه مصالح الناس المتنورين الذين اتبعوا أيديولوجيات معينة. وكان هؤلاء هم المحاربون، أو بكلمة أخرى، الأسلحة أو المرتزقة المأجورون للأباطرة[14] أو الدولة. ودعونا لا ننسى أن اتاتورك نفسه كان سياسياً أيضا، فقد قال أشياء معينة خدمة لحاجات أو غايات معينة"[15].
ويرى دوزيل أنه من المقلق انتقاد أعمال بعض المؤرخين (ويورد في ذلك مثال المؤرخ التركي خليل بركتاي الذي أدت بحوثه واستنتاجاته بشأن قضية الإبادة الأرمنية إلى تعرضه للانتقاد والهجوم من قبل الصحافة التركية) على أنها تتعارض مع المصالح القومية التركية، أو الادعاء بأن المؤرخين يقفون إلى جانب أعداء الأتراك.
ويقول دوزيل: "إن تشتين آلتان قد منحنا صيغاً جميلة كثيرة، فإننا نصنع دعاية تركية لأجل شعبنا التركي ونفترض أن العالم كله سيصدق حقائقنا المختلقة".
ويشير دوزيل إلى "أن مثقفينا يتصرفون دائماً كجندي متطوع أو مرتزق" و "إنهم الأسلحة المأجورة للدولة". لذا، وبحسب دوزيل، "لا نمتلك أبداً الشجاعة وأن مثقفينا لا يملكون التقليد بتحدي الدولة، إذ عندما تتعلق القضايا بتفوق الدولة، فأننا نتحول إلى الرعايا المخلصين". وفي أجواء تعرض الكتاب والمؤرخين إلى الاتهامات بالخيانة، يصبح إنتاج أي عمل جدير بالاحترام بطولياً، بحسب دوزيل الذي ينهي مقالته قائلاً:
"هناك أسباب محددة لنقاط الضعف الخطيرة هذه. أولاً، وقبل كل شيء، يأتي السبب في أننا نكذب بشكل ثابت على أنفسنا ونتجنب الحقائق ونكره الحقائق العلمية ونربط كل نقاش يتضمن انتقاداً بالمصالح القومية. وحيث أن جميع الحقائق تقريباً هي مخفية بين الأكاذيب والمحرمات، فأننا لا ندرك أغلب الحقائق المتعلقة بدولتنا وجالياتنا. والأكثر من ذلك، فأن الحقائق المقدمة لنا هي مشكوك فيها إلى حد كبير"[16].
بيد أن هذا الواقع في ما يبدو، قد بدأ بالتغير بعض الشيء منذ عام 2005. فقد بدأ المثقفون الأتراك، مستفيدين من الحرص التركي الرسمي على الانضمام للاتحاد الأوروبي، في تحدي "وجهة النظر" الرسمية بشأن الإبادة الأرمنية. وقد تأجل المؤتمر الأول الذي كانت ستنظمه جامعات تركية في اسطنبول في أيار-مايس 2005 بضغوط رسمية، وكما أسلفت آنفاً، مما ترك أثراً سيئاً في الرأي العام العالمي بشكل عام والأوروبي بشكل خاص. وتنتهج أجهزة الدولة التركية و"المؤرخون" المرتبطون بها السياسة ذاتها مع المؤرخين والمثقفين والأتراك العاديين في محاولة لـ "تنويرهم" بشأن قضية الإبادة الأرمنية. فقبل موعد انعقاد المؤتمر الأول حول القضية الأرمنية في اسطنبول، قال المؤرخ التركي خليل بركتاي لصحيفة (حرييت) التركية: "إن النظرية الرسمية التركية بشأن القضية الأرمنية كانت غالباً هي الأيديولوجية السائدة في تركيا لعقود. وقد حفظ أغلبنا عن ظهر قلب كل جملة فيها. لذا، فلا حاجة لأن يأتي الكداغ أو هالاج اوغلو[17] كي يقوما بـ<<تنويرنا>>. ليتركنا مؤيدو وجهة النظر الرسمية من المشاركة في الهراء الذي لا يؤمنون هم أنفسهم به"[18]. وكان بذلك يجيب عن الانتقادات لعدم مشاركة "المؤرخين" الذين يدعمون النظرية الرسمية التركية حول قضية الإبادة الأرمنية في المؤتمر.
ويدل هذا الواقع على تنامي اهتمام المجتمع التركي بقضية الإبادة الأرمنية وعدم تمكن الدولة من منع المناقشات العلنية حول هذه المسألة. فقد أورد المؤرخ وعالم الاجتماع التركي تانير اكجام لصحيفة (النيويورك تايمز) الأميركية نتائج استبيان أجراه مثقفون ونشر في الصحف التركية أن (61) بالمائة من الأتراك يعتقدون أن الوقت قد حان لإجراء مناقشة علنية حول ما أسماه الاستبيان بـ "اتهامات الإبادة"[19].
وقد ازداد عدد الكتب حول الإبادة الأرمنية التي ترجمت إلى اللغة التركية ونشرت في تركيا على الرغم من الضغوط الرسمية والملاحقة القضائية لناشريها. وقد نشر دار بيلكي للنشر في عام 2005 كتاب المؤرخ الأرمني البارز والمختص بدراسات الإبادة الأرمنية والذي يحظى بشهرة عالمية البروفسور فاهاكن دادريان المتضمنة سبعة من بحوثه ومقالاته تحت عنوان: "الإبادة الأرمنية في المصادر التركية". وكان دار بيلكي للنشر قد نشر في العام 2004 الجزء الأول من كتاب البروفسور دادريان تحت عنوان: "دور المؤسسات في الإبادة الأرمنية"[20].
كما شكا صاحب العمود في صحيفة (اكشام) التركية اوميد اوزدات من "أنه تم خلال السنوات القليلة الماضية نشر (70) كتاباً في تركيا تدافع عن وجهات النظر الأرمنية، وأنه ظهر من على شاشات التلفزة التركية أناس كأنهم يخاطبوننا باسم وجهات النظر الأرمنية"[21].
وذكرت صحيفة (مرمرة) الصادرة في اسطنبول إن رئيس جمعية حقوق الإنسان في تركيا-فرع اسطنبول ايرين كسكين قد دان بلهجة قاسية سياسة السلطات التركية تجاه المسألة الأرمنية، وأعلن بشكل واضح وصريح إنه ارتكبت إبادة حقيقية بحق الأرمن عام 1915. وأضاف كسكين: "إن الدولة توجه التهديدات للعلماء حول موضوع الإبادة وتسلم للعديد منهم المناصب لدفاعهم عن وجهات النظر الرسمية"[22].
وتقول عالمة الاجتماع والمؤرخة البروفسورة التركية فاطمة موكي كوتشيك: "انطلاقاً من التوجه العام، أعتقد أن الأعمال البحثية التي تنتقد موقف الدولة ستتضاعف على مر الزمن. فالذين يدافعون عن موقف الدولة ليسوا حتى أكاديميين متمرسين، بل هم أنصاف مؤرخين أو مبتدئون. ومع الوقت سيدرك الناس في تركيا ماهية ما جرى وسيتصالحون مع الأمر. ولكن يجب أن تجري هذه المرحلة بحذر كبير، لأن هذا الموضوع يثار بعد صمت طويل. ويجب أن نعمل ونحن مدركون لحقيقة أن الأتراك يعرفون الشيء اليسير عن هذا الموضوع، وهؤلاء عليهم أن يعرفوا الحقيقة عبر القراءة والمناقشة. أعتقد أننا سنصل إلى نتائج واضحة بعد عشر سنوات.."[23].



[1] اقرأ أيضا مقالتي في هذا الموقع تحت عنوان: "مثقفون أتراك يشذون عن القاعدة
[2] http://www.kurdmedia.com/news.asp?id=6653.

[3] مقتبس من: صحيفة هايرينيك، بوسطن، العدد 44916(6)، 18/2/ 2005، ص 1.
[4] http://www.kurdmedia.com/news.asp?id=6653
تلجأ وسائل الدعاية التركية من جهة إلى تقليل تعداد الأرمن في الدولة العثمانية من مليونين و100 ألف نسمة (وفي بعض المصادر مليونين و 300 ألف نسمة ) إلى مليون و 300 ألف نسمة لتزعم عدم حدوث الإبادة لعدم إمكانية قتل مليون ونصف المليون أرمني من شعب تعداده مليون و 300 ألف نسمة !! ومن جهة أخرى، تلجأ إلى اتهام الأرمن العثمانيين، وهم الشعب الأعزل من السلاح والذي جند شبابه من سن 18-45 في الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى وجرد من السلاح، وكان في مواجهة الدولة التي تملك الجيش والسلاح والعشائر الموالية لها المدججة بالسلاح، اتهامهم بقتل 519 ألف مسلم !! وهذا معناه قتل مسلم واحد من قبل اثنين أو ثلاثة أشخاص من الأرمن، بضمنهم الأطفال والنساء والشيوخ !! وهم بذلك يهينون أنفسهم ويحاولون الاستخفاف بعقول الناس. وعن كيفية توفر مثل هذه "الوثائق" في الأرشيف التركي راجع مقالتي في هذا الموقع تحت عنوان: "اكجام: الوثائق العثمانية زيفت وأخرجت وثائق من الأرشيف وأخترعت وثائق جديدة".
[5] http://www.kurdmedia.com/news.asp?id=6653
[6] المصدر السابق.
[7] http://arabic.tharwaproject.com/Main-Sec/News/May%204-10_05/Middle%20East%20issues%20in%20the%20French%20press.htm
[8] المصدر السابق.
[9] أقام عدد كبير من ورثة الضحايا الأرمن عام 1915 دعاوى ضد شركات التأمين على الحياة في الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا وشرعوا بالحصول على التعويضات عن بوليصات التأمين على الحياة التي نظمتها هذه الشركات للأرمن في الدولة العثمانية قبل عام 1915. كما تتم التهيئة لإقامة الدعاوى في المحاكم التركية لاسترداد ممتلكات الأرمن التي جرى الاستيلاء عليها بإبراز مستندات الملكية لها.
[10] http://news.bbc.co.uk/2/hi/europe/4735171.stm.
حول الموضوع ذاته راجع أيضا:
http://www.azg.am/?lang=EN&num=2005041604
http://www.azg.am/?lang=EN&num=2005090704
[11] بحسب مقالة (Nicholas Birch) في (The Washington Times) في 26 آذار-مارس 2005 تحت عنوان: "Turks seek a fresh look at past"، فأنه صدر من هذا الكتاب خمس طبعات، وقد تلقت تشتين بعد نشر الكتاب عدداً لا يحصى من المكالمات الهاتفية والرسائل من أناس عبروا عن تأييدهم لها أو من أتراك لهم قصص مشابهة يرومون الاخبار عنها.
[12] وافقت الحكومة التركية على عقد هذا المؤتمر بعد الانعكاسات السلبية والانتقادات الواسعة لقرار تأجيل المؤتمر، من قبل الرأي العام العالمي، لا سيما الأوروبي. وقد جاءت هذه الموافقة فقط قبل فترة قصيرة من بدء مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي في تشرين الأول-أكتوبر 2005 لخلق "انطباع إيجابي" لدى الأوروبيين بأنها تحترم حرية الرأي والتعبير.
[13] http://www.kurdmedia.com/news.asp?id=7132

[14] أو السلاطين.
[15] http://www.ermeni.org/english/Thementalityofabdulhamit.htm.
[16] Op. cit.
[17] يشير إلى شكري الكداغ السفير التركي السابق في واشنطن، ويوسف هالاج اوغلو رئيس مجمع التاريخ التركي، وهما من أبرز المدافعين عن "وجهة النظر" الرسمية التركية بشأن الإبادة الأرمنية.

[18] http://www.azg.am/?lang=EN&num=2005052501

[19] http://www.nytimes.com/2004/03/06/arts/06TURK.html

[20] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 22 حزيران-يونيو 2005
http://www.normarmara.com/lur.htm
وكذلك:
http://www.panarmenian.net/news/eng/?task=world&id=14276&date=2005-07-23

[21] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 23 أيار-مايس 2005
http://www.normarmara.com/lur.htm

[22] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 25 نيسان-أبريل 2005
http://www.normarmara.com/lur.htm

[23] http://www.aztagdaily.com/interviews/gocek.htm
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
p--cmYrAD_e345B