Friday, March 31, 2006

تفاهة حجج هالاج اوغلو في إنكار الإبادة الأرمنية

هالاج اوغلو: غرف الغاز لم تكن موجودة في تركيا بل وجدت غرف لحرق القمل

نشرت صحيفة (مرمرة) الصادرة في اسطنبول في 12 نيسان-أبريل 2005 [1] مقالة تحت عنوان: (تطورات جديدة في مسألة الإصرار على الإبادة الأرمنية- "غرف الغاز لم تكن موجودة في تركيا بل وجدت غرف لحرق القمل")، جاء فيها:
"يوسف هالاج اوغلو، رئيس مجمع التاريخ التركي الذي يبذل نشاطاً محموماً هذه الأيام لتفنيد الإصرار على حدوث الإبادة الأرمنية، ألقى بالأمس محاضرة في جامعة (جانكايا) في أنقرة بيًن فيها "وجهات نظره" التي باتت واضحة للجميع. وفي هذه المرة تطرق إلى إصرار الألمان على أنهم تعلموا بناء غرف الغاز التي استخدموها ضد اليهود من غرف الموت التي استخدمها الأتراك ضد الأرمن. وقال هالاج اوغلو: إن غرف الغاز لم تكن موجودة في تركيا عام 1915، بل وجدت فقط غرف لحرق القمل في الملابس"!!
وأضافت الصحيفة: "إن هالاج اوغلو، الذي توجد في أقواله دائماً أشياء متناقضة ومثيرة للانتقاد، كرر هذه المرة أيضا أنه يقال أن الأرمن ماتوا نتيجة للبرد أثناء عمليات التهجير، في حين تم تهجير الأرمن في شهر أيار-مايس، ولا يموت الإنسان من البرد في هذا الشهر"!!
وتابعت الصحيفة: "لا ندري ما مدى قوة هذا المنطق، إلا أن هالاج اوغلو يتطرق مرة أخرى إلى قبور الموتى من الأرمن، قائلاً: إنه لا يمكن التحدث عن قبور جماعية تتسع لخمسمائة شخص، لأن فتح مثل هذه القبور يحتاج إلى مكائن للحفر التي لم تكن موجودة آنذاك. وأضاف هالاج اوغلو: إنه حتى لو افترضنا حفر قبور جماعية يتسع الواحد منها لألفين شخص، فهذا يعني وجود قبر تحت أساس كل بيت، إلا أنه لم يتم العثور على مثل هذه القبور"!!
وقالت الصحيفة: "إن هالاج اوغلو خفض عدد الأرمن الذين ماتوا إلى ستة آلاف وخمسمائة أو ثمانية آلاف وخمسمائة شخص!! وفي المقابل، نسى هالاج اوغلو "ملاحظاته" حول القبور الجماعية وأصر على أن الأرمن قتلوا 519 ألف مسلم"[2]!!
ويكرر هالاج اوغلو أيضا، حسب الصحيفة، أن الأتراك عاشوا كإخوة مع الأرمن على مدى 850 سنة، لكن ماذا حدث فجأة ليقرر الأتراك قتل الأرمن؟ وطالب هالاج اوغلو بفتح ملفات حزب الطاشناق الأرمني في بوسطن الأميركية!!
######################
إن منطق هالاج اوغلو، إن كان منطقاً، لإنكار الإبادة الأرمنية وتسويغها أصبح لا يؤثر حتى في الأتراك أنفسهم، إذ أن الدعاية التركية، بحسب الكثيرين من الأتراك، ولا سيما المثقفين منهم، هي موجهة للأتراك فقط. وأصبح هؤلاء ينتقدون علناً الطروحات الرسمية وحججها لتسويغ الإبادة الأرمنية، ومنها الحجج الهزيلة لهالاج اوغلو أحد المدافعين الرئيسيين عن هذه الطروحات.
إن هالاج اوغلو يطالب بفتح ملفات حزب الطاشناق الأرمني في بوسطن الأميركية. ولكن ما علاقة ذلك بالإبادة الأرمنية؟! لماذا لا يشير هالاج اوغلو إلى المصادر الوفيرة عن الإبادة الأرمنية والوثائق الموجودة عنها في أرشيفات دول عديدة وشهادات شهود العيان والناجين والباحثين المختصين بالإبادة، إلى جانب الاعترافات التركية بها والتي تثبت بشكل قاطع الحقيقة التاريخية للإبادة الأرمنية[3]؟!
وبدلاً من التساؤل: ماذا حدث فجأة ليقرر الأتراك قتل الأرمن، على هالاج اوغلو وغيره من الناكرين للإبادة الأرمنية طرح السؤال الآتي على أنفسهم: هل من الجائز أن يتحول الشعب الأرمني في الدولة العثمانية من "الملة الصادقة" أو الشعب الصادق، وبتسمية العثمانيين أنفسهم ولقرون، يتحولون فجأة إلى "قوم خانوا وطنهم وتواطئوا مع العدو وهم بذلك يستحقون التهجير والعقاب الجماعي" حسب زعمهم!!


[1] http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/120405lu.html

[2] على الرغم من أن الشعب الأرمني في الدولة العثمانية كان مسالماً ومجرداً من السلاح وشبابه من سن 18-45 سنة مجنداً في الجيش العثماني أثناء الحرب العالمية الأولى، وهم في مواجهة قوات الجيش والشرطة العثمانية والعشائر الموالية لها المدججة بالسلاح.
[3] راجع مقالتي في هذا الموقع تحت عنوان: مؤرخ تركي: المهجر الأرمني اقنع العالم كله بموضوع الإبادة.

فشل (الإستراتيجية) الرسمية التركية في إنكار الإبادة الأرمنية


في الأيام القليلة الماضية[1]، بحثت في شبكة الانترنت وأحصيت العشرات من المقالات والموضوعات في المواقع العربية (ناهيك عن الأجنبية) لمناسبة مرور 90 سنة على مجازر الإبادة الأرمنية لعام 1915.
وتنقل جميع هذه المقالات الأخبار عن استذكار الأرمن في جمهورية أرمينيا والعالم لهذه المناسبة في 24 نيسان-أبريل، وقسم كبير منها يدين هذه المجازر والجرائم المرتكبة بحق الإنسانية.
كما ازدادت ضغوط الدول الأوروبية على تركيا الساعية للدخول إلى المجموعة الأوروبية للاعتراف بهذه المجازر والتصالح مع ماضيها لضمان عدم تكرار مثل هذه المجازر في المستقبل.
وقد عمد بعض الكتاب الأتراك إلى انتقاد الموقف الرسمي التركي إزاء القضية الأرمنية، متجاوزين حاجز التحريم الذي ساد في تركيا في السابق لمناقشة هذه القضية. كما اعترف المدافعون عن السياسة الرسمية بعدم جدوى (الإستراتيجية) التركية المتبعة في هذا الشأن، معترفين بفشلها وضرورة البحث عن طرق أخرى، لا سيما بعد انضمام بولندا إلى القائمة التي تضم ست عشرة دولة اعترفت بمجازر الإبادة الأرمنية، فضلا عن الأمم المتحدة وهيئات ومنظمات دولية وإقليمية عديدة.
وذكرت صحيفة (مرمرة) الصادرة في اسطنبول إن رئيس جمعية حقوق الإنسان في تركيا-فرع اسطنبول ايرين كسكين قد دان بلهجة قاسية سياسة السلطات التركية تجاه المسألة الأرمنية، وأعلن بشكل واضح وصريح إنه ارتكبت إبادة حقيقية بحق الأرمن عام 1915[2].
وفي موضوع بحجم صفحة كاملة في موقعها على شبكة الانترنت، اعتذرت صحيفة (ايزكيور كيونديم) للشعب الأرمني في 24 نيسان-أبريل 2005 عن الصمت والمصير الذي آل إليه الأرمن من مواطني الدولة العثمانية عام 1915 نتيجة لمجازر الإبادة الأرمنية[3]، فضلاً عن اعتذار الكثيرين من الأتراك القاطنين في المهجر للأرمن عن هذه المجازر[4].
وتبنى البرلمان البلجيكي تشريعاً يعاقب بموجبه كل من ينكر مجازر الإبادة الأرمنية على الأراضي البلجيكية [5].
كما تتفاعل هذه الأيام في تركيا قضية قيام السلطات السويسرية باتخاذ إجراء قضائي ضد رئيس المعهد التركي للتاريخ يوسف هالاج أوغلو لاستجوابه، بسبب إنكاره لمجازر الإبادة الأرمنية في محاضرة ألقاها في سويسرا، بناء على الدعوة التي وجهتها له الجالية التركية هناك.
وقال مراسل صحيفة (حرييت): إن المدعي العام السويسري انديه كنيم يصر على مسألة الاستجواب، وأوصى بقبول هالاج أوغلو لها لتجنب الاعتقال في حال دخوله الأراضي السويسرية. وقال المدعي العام: إن أعقل تصرف يمكن أن يتخذه هالاج أوغلو هو القبول بالاستجواب والسفر إلى سويسرا للإجابة عن الأسئلة التي ستوجه له بهذا الشأن[6].
وفي محاضرة ألقاها في تركيا في 5 أيار-مايس 2005، كرر هالاج أوغلو أقواله بعدم حدوث الإبادة الأرمنية، وقال: إن وزارة الخارجية التركية أوصته بعدم الذهاب إلى سويسرا في تلك الفترة، وهو يدرس مدى (خطورة) قيامه بزيارة دول أخرى[7]!!
وفي 6 أيار-مايس 2005، كتب صاحب العمود في صحيفة (جمهورييت) التركية علي سيرمين، منتقداً بشدة سويسرا، إلا أنه طرح سؤالاً في نهاية مقالته، هو: "أما نحن، فماذا نفعل؟". وأشار سيرمين إلى وجود صورة مناقضة لذلك في تركيا. وقال: "إنه يجب أن نتقبل في تركيا قول البعض بحدوث الإبادة، في حين يتضمن قانون العقوبات التركي حالياً فقرة حول تعرض من يقول بحدوث الإبادة الأرمنية إلى العقوبة، وأقترح بعض النواب أيضاً إدخال تعديلات على هذه الفقرة لتشمل العقوبة رعايا الدول الأخرى أيضا"ً. ويخلص سيرمين إلى القول: "إذن، نحن أيضاً نفعل الشيء ذاته، وحين نتهم سويسرا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا، يجب أن نطرح السؤال الآتي: أما نحن، فماذا نفعل؟"[8].

[1] كتبت هذه المقالة في أيار-مايس 2005، لمناسبة الذكرى المئوية التسعين للإبادة الأرمنية.
[2] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 25/4/2005.
http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/250405lu.html

[3] صحيفة مرمرة، اسطنبول، 26/4/2005.
http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/260405lu.html
[4] راجع أيضاً مقالتي في هذا الموقع تحت عنوان: مثقفون أتراك (يشذون) عن القاعدة. وسأنشر هنا في المستقبل مقالتي تحت عنوان: المجتمع التركي والإيادة الأرمنية.
[5] صحيفة الزمان، تركيا، 23/4/2005.
http://www.zaman.com/?bl=international&alt=&hn=18769
[6] صحيفة مرمرة، اسطنبول، 3/5/2005.
[7] هنا نسأل: لماذا يخشى هالاج اوغلو من الذهاب إلى سويسرا ودول أخرى والإجابة عن أسئلة مستجوبيه بشأن إنكاره للإبادة الأرمنية إذا كان واثقاً من (حججه) بعدم حدوث الإبادة!!
[8] صحيفة مرمرة، اسطنبول، 6/5/2005.
http://www.normarmara.com/arsiv/2005/05/060505lu.html

Thursday, March 30, 2006

البرلمان الألماني يدعو الحكومة التركية للتحقيق في الإبادة الأرمنية


في 16 حزيران-يونيو 2005، حث البرلمان الألماني تركيا على تفحّص دورها في مقتل ما يقارب المليون شخص من الأرمن عام 1915.
وتبنّى النواب الألمان توصية تطالب الحكومة الألمانية بالضغط على تركيا للتحقيق في "أعمال النفي المنظَّم والتدمير الذي تعرض له الأرمن [في ذلك الوقت]" والسعي إلى المصالحة وردّ الاعتبار.
وقالت وزارة الخارجية التركية بأنها: "تأسف لسماعها، وتشجب بشدة" مثل هذه التوصية. وفي بيان للوزارة حول الموضوع، أضافت بأن تركيا حذرت ألمانيا من أن نصّ التوصية اتّسم بالتحيّز، واحتوى على أخطاء كبيرة، فضلاً عن افتقاره للمعلومات". كما حذرت من أن اعتماد تلك التوصية سيؤدي إلى "جرح مشاعر الشعب التركي بشدة".
وتستشهد التوصية الألمانية في طيّاتها بأن "العديد من المؤرخين المستقلين والبرلمانات والمنظمات الدولية" تصف عمليات القتل المذكورة بأنها كانت إبادة جماعية، إلاّ أن التوصية ذاتها لا تستخدم هذا المصطلح.
واقترحت التوصية إنشاء لجنة مشتركة من الأتراك والأرمن والمؤرخين الدوليين لتفحّص حالات القتل المذكورة، شاكية من أن السلطات التركية كانت تضيّق الخناق على مناقشة هذه المسألة محليًا[1].
ونص القرار على أن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة في جلب الأتراك والأرمن سوية، لأن الرايخ الألماني تجاهل أفعال حليفه العثماني أثناء الحرب العالمية الأولى، وحث وزارة الخارجية الألمانية على نشر أرشيفاتها لتلك الفترة[2].
وهاجم رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان هذا القرار بعبارات خارجة على اللياقة الدبلوماسية، واصفاً اياه بـ "الخاطىء جداً والقبيح جداً"، وبـ "أن التاريخ سيحرجهم"!
ومع إطلاقه لهذه التعبيرات ضد القرار، ذكر اردوغان أن القرار استخدم كلمة "مجزرة" وليست "إبادة" لوصف أحداث عام [3]1915.
وقال اردوغان ما نصه: "نجد هذا القرار للوبي الألماني والذي اتخذ بدعوة من بعض مجموعات اللوبي الأساسية[4] من دون إجراء مناقشة ملائمة، نجده خاطئاً جداً، وفوق ذلك أنه قبيح جداً. وقد تحدثنا معهم بشأن هذه المسألة، وفتحنا أرشيفاتنا ودعوناهم لارسال المؤرخين والسياسيين والقضاة للنظر في أرشيفاتنا واتخاذ القرار، إلا أنهم لم يأتوا قط. والآن، فأن التاريخ والمستقبل سيحرجهم"[5].
ووجه اردوغان، الذي كان في زيارة رسمية للبنان عند اعلان قرار البرلمان الألماني، انتقادات شخصية للمستشار الألماني غيرهارد شرويدر. فقد أعرب اردوغان عن "أسفه" لهذا القرار، وقال: إن المستشار الألماني قد "خيب أمله"، لأنه قال، أثناء زيارته لتركيا، إنه يشاطر رأي الأتراك في جميع القضاياً[6].
ونقل التلفزيون التركي عن اردوغان قوله: "إنه كان على شرويدر في الأقل أن يصرح بموقفه وكان عليه منع أعضاء حزبه (من دعم القرار)"[7]. وأضاف: "هذا ليس صحيحاً في السياسة، وإنني أحب أن تملك السياسة عموداً فقرياً"[8]، في إشارة الى افتقاد السياسة الألمانية الى "العمود الفقري".
وبذلك، يحاول اردوغان أن يملي على الزعماء الآخرين، ومنهم حليفه الأوروبي، ما يجب أن يتخذوه من قرارات، و"يعلمهم" ما هو الصحيح وغير الصحيح في السياسة.
وعقب مسؤول ألماني على تصريحات اردوغان قائلاً: "إن الحكومة الألمانية تهتم كل الاهتمام باستمرار العلاقة الممتازة مع تركيا في جميع المجالات، وليست لدينا الرغبة في تدمير هذه العلاقة"، مؤكداً أن الأمر يعود لتركيا لتتخذ قرارها في هذا الشأن. وأضاف المسؤول الألماني: "إذا كان ما نقل عن اردوغان هو ما قاله فعلاً، فإنه سيكون من المؤسف أن يصدر منه مثل هذا التصريح، بسبب الطبيعة الشخصية للانتقاد الموجه[9].
كما قال النائب للممثل الرسمي للحكومة الألمانية توماس ستيغ: إن القرار (للبرلمان الألماني) متوازن[10]، ومن غير المفهوم لماذا تظهر تركيا ردة فعل كهذه. وأضاف: إن ادعاء اردوغان بأن المستشار شرويدر كان متفقاً معه في الرأي حول هذه المسالة هو خاطىء، وأن شرويدر عبر دائماً عن رأيه بشكل مباشر، لذا يجب أن لا يخيب أمل الجانب التركي إزاء قرار كهذا[11].
وهنا نقول، إن تركيا تلجأ دائماً الى خلق المبررات لقذف الدول والبرلمانات التي تعترف بالإبادة الأرمنية، منها الدول والبرلمانات الحليفة والصديقة، من دون الشعور بالذنب والإعتراف بالإبادة الأرمنية للتخلص من وصمة التاريخ ولعنته.
وعلق وزير الخارجية لجمهورية أرمينيا فارتان أوسكانيان على قرار البرلمان الألماني قائلاً: إنه حدث إيجابي، مضيفاً: إنه بتبنيها هذا القرار، فأن ألمانيا إعترفت بمشاركتها في الأحداث المأساوية لعام 1915، ودعت تركيا الى الاعتراف بتاريخها الخاص.
وتابع أوسكانيان القول: أنه تقدم إيجابي، بصرف النظر عن الحقيقة في ما إذا استخدم القرار مصطلح "إبادة" (Genocide) أو لا، لأن القضية الأرمنية يمكن أن تدرج في جدول الأعمال أثناء الحوار بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وقال أوسكانيان: إن القرار استخدم تعبير "إفناء الأرمن" (Extermination of Armenians) الذي يكافىء مصطلح "إبادة". وأشار الى أن البرلمانيين الألمان لم يأخذوا على عاتقهم مسؤولية التقويم لأحداث عام 1915، بيد أن تبني القرار، على أية حال، يعد خطوة مشجعة جداً[12].
وبعد تبني هذا القرار من قبل البرلمان الألماني، تلقت تركيا صفعة ثانية من ألمانيا عندما رفضت الأخيرة اقتراح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بارسال حكمت اوزدمير رئيس قسم الدراسات الأرمنية في الجمعية التاريخية التركية الى برلين من أجل "توضيح موقف تركيا"[13].
وهذا دليل آخر على أن الدعاية التركية في مسالة الإبادة الأرمنية هي موجهة بالأساس الى الأتراك، وهي لا تؤثر في الأوروبيين أو غيرهم، والذين يستندون في معرفة الحقيقة عن الأبادة الأرمنية الى المواد الوثائقية الموجودة في أرشيفاتهم الوطنية.
وكان الممثل الرسمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني في البرلمان غيرنوت ايرلر قد قال، لدى تحدثه في نيسان-ابريل 2005 عن مشروع القرار الألماني حول الإبادة الأرمنية، إن المانيا تعتذر للشعب الأرمني[14].



[1] http://www.albayan-magazine.com/trgmat/69.htm

[2] http://newsfromrussia.com/world/2005/06/16/60357.html

[3] يبدو واضحاً الهلع الشديد للحكومة التركية من مصطلح "الإبادة" الذي لم يكن موجوداً أثناء إرتكاب مجازر الإبادة الأرمنية عام 1915، وصيغ لاحقاً من قبل المحامي البولندي رافاييل ليمكين.
[4] من غير الواضح عن أية مجموعة ضغط (لوبي) يتحدث السيد اردوغان. فمن المعلوم أن القرار وافقت عليه بالإجماع جميع الأحزاب الألمانية الممثلة في البرلمان، وهو ما ذكرته أيضا الصحافة التركية.
[5] http://www.turks.us/article.php?story=20050618010139166

[6] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 17/6/2005.
http://www.normarmara.com
[7] http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=118437

[8] http://www.turkishdailynews.com.tr/article.php?enewsid=16068
[9] المصدر السابق.
[10] http://www.panarmenian.net/news/eng/?id=13850&task=world
[11] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 18/6/2005
http://www.normarmara.com/arsiv/2005/06/180605lu.html
[12] شبكة بان أرمينيان للأنباء، 20 حزيران-يونيو 2005.
www.panarmenian.net/news/eng/?id=13867&task=society

[13] شبكة بان أرمينيان للأنباء، 18 تموز-يوليو 2005.
www.panarmenian.net/news/eng/?id=14188&task=world
[14] شبكة بان أرمينيان للأنباء، 22 نيسان-أبريل 2005.
www.panarmenian.net/news/eng/?id=12989&task=world

مؤرخ تركي: المهجر الأرمني اقنع العالم كله بموضوع الإبادة

قال حكمت اوزدمير رئيس قسم الدراسات الأرمنية في الجمعية التاريخية التركية: إنه لا وجود لضغوط سياسية على مناقشة القضية الأرمنية في تركيا، وذلك رداً على سؤال وجهته له صحيفة
الألمانية (Die Welt)
وبحسب اوزدمير، تمتنع تركيا عن المناقشات يشأن القضية الأرمنية بسبب عدم الرغبة في إعادة الفتح لجراحات الماضي!!
وأضاف: إن المهجر الأرمني أقنع العالم كله في مسألة الإبادة، ويمكن أم يكون لهذا "التحيز" عواقب وخيمة على تركيا!! وتابع القول: إننا نحث على مناقشة هذه القضية دولياً، وقد فتحنا أرشيفاتنا ونطالب جميع المشاركين الآخرين في الحرب العالمية الأولى بإبراز الوثائق التي يملكونها[1].
*******************
يبدو أن اوزدمير قد نسى أنه يخاطب صحيفة ألمانية وظن أنه يوجه دعايته إلى الأتراك، إذ يشكو عدد من المثقفين والكتاب الأتراك من أساليب الدعاية التي تتبناها الأجهزة الرسمية التركية ويصفونها بـ(الدعاية التركية الموجهة للأتراك).
فالرغبة في "عدم الرغبة في إعادة الفتح لجراحات الماضي" لا يكون عبر الامتناع عن مناقشة المسألة، بل يكون عبر الاعتراف بأخطاء الماضي والتصالح معه، وهو ما تدعو دول الاتحاد الأوروبي تركيا إلى فعله، كما فعل الألمان بعد الحرب العالمية الثانية، في سبيل تحقيق العدالة وإعادة الاعتبار للضحايا والاعتراف بآلام الضحايا وبمجازر الإبادة الأرمنية التي خطط لها ونفذها قادة حزب الاتحاد والترقي في الدولة العثمانية بوصفها جرائم مرتكبة بحق الإنسانية. فبهذا السبيل فقط تتحول تركيا إلى دولة ديمقراطية تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ثم يقول اوزدمير: إن المهجر الأرمني أقنع العالم كله بمسألة الإبادة. وهنا نسال اوزدمير: كيف يتمكن الأرمن من إقناع العالم كله بالإبادة إذا لم تكن ذلك حقيقة واقعة تأكدت منها دول كثيرة من المواد الوثائقية الموجودة في أرشيفاتها الوطنية؟ وكيف يتمكن الأرمن من فعل ذلك مع وجود آلة دعائية معادية تقف وراءها الدولة التركية بجميع إمكانياتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية إذا لم تكن الحقيقة إلى جانبهم ؟! وهذا اعتراف ضمني من اوزدمير بفشل الجهود التركية في إنكار الإبادة الأرمنية وتسويغها.
أما قول اوزدمير: "لقد فتحنا أرشيفاتنا[2] ونطالب جميع المشاركين الآخرين في الحرب العالمية الأولى بإبراز الوثائق التي يملكونها"، فهو قول بلا معنى ومحاولة فاشلة للاستخفاف بعقول الألمان والأوروبيين. فهؤلاء يعرفون جميعاً المواد الوفيرة والوثائق التي تتضمنها الأرشيفات الوطنية للدول بشأن الإبادة الأرمنية، ويمكن للباحثين الوصول إليها بسهولة وقد نشر بعضها.
وتقسم الدول التي تملك هذه الأرشيفات إلى ثلاثة أقسام، حسب موقف الدولة المعنية من الحرب العالمية الأولى:
القسم الأول يضم دولاً كانت حليفة للدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، مثل ألمانيا والنمسا، ووثائقها عن الإبادة الأرمنية مهمة جداً، كونها تفند الادعاءات التركية بكون الوثائق الخاصة بالإبادة الأرمنية كتبت لغرض الدعاية الحربية، كما تزعم في حالة الدول التي خاضت الحرب العالمية الأولى ضد ألمانيا والدولة العثمانية.
أما القسم الثاني، فيضم الدول التي كان لها موقفاً محايداً أثناء الحرب، أو أثناء مجازر الإبادة الأرمنية لعام 1915. وتقف على رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية التي كانت محايدة عام 1915 ودخلت الحرب ضد ألمانيا والدولة العثمانية في نيسان-أبريل 1917.
ويضم القسم الثالث الدول التي دخلت الحرب ضد ألمانيا والدولة العثمانية، مثل روسيا القيصرية وبريطانيا وفرنسا، ناهيك عن المصادر التركية عن الإبادة الأرمنية.
للاطلاع على بعض المصادر والوثائق والكتب والمقالات باللغة الإنكليزية عن الإبادة الأرمنية، أدرج في أدناه الروابط الآتية:
http://www.umd.umich.edu/dept/armenian/search/collections
http://www.aihgs.com/argbooks.htm
http://www.aihgs.com/ARGartic.htm
http://www.genocideevents.com/genocide/genocide13.html

وشهادات الناجين باللغة الإنكليزية:
http://www.ermeni.org/turkce/vkayutyunner.php?tp=ea&lng=eng
http://www.armeniapedia.org/index.php?title=Armenian_Genocide_Survivor_and_Eyewitness_Accounts

وعن المصادر والاعترافات التركية حول الإبادة الأرمنية، راجع باللغة الإنكليزية:
http://www.network54.com/Forum/message?forumid=121213&messageid=1083363876
http://www.network54.com/Forum/message?forumid=121213&messageid=1083571613
http://www.network54.com/Forum/message?forumid=121213&messageid=1083573032

وعن الوثائق والاعترافات التركية بالإبادة الأرمنية باللغة العربية، راجع بحثي في هذا الموقع بعنوان: اعترافات السلطات والصحف التركية في السنوات من (1918-1921( بالإبادة الأرمنية، وكذلك:
http://www.furkono.com/modules.php?name=News&file=print&sid=379

وحول تدمير وإزالة الوثائق الخاصة بالإبادة الأرمنية من الأرشيف التركي، راجع مقالة المؤرخ وعالم الاجتماع التركي تانير اكجام باللغة الانكليزية:
http://www.ermeni.org/english/cleansingarchives.htm
وكذلك راجع:
http://www.network54.com/Forum/message?forumid=121213&messageid=1083438400
وعن المصادر التركية والغربية باللغة العربية:
http://www.adabwafan.com/display/product.asp?id=52605
وعن المصادر والوثائق الألمانية حول الإبادة الأرمنية باللغة الانكليزية:
http://www.armenocide.de/armenocide/armgende.nsf
http://www.panarmenian.net/news/eng/?id=13707&task=world
http://www.azg.am/?lang=EN&num=2005041602
وعن المصادر الألمانية باللغة العربية:
http://www.wajhat.com/details.asp?id=11769&journal=05/11/05
وللاطلاع على نماذج من الوثائق عن الإبادة الأرمنية باللغة الانكليزية:
http://www.armenian-genocide.org/sampledocs.html
وللاطلاع على شهادات لزعماء وشخصيات سياسية عالمية واعترافات لشخصيات سياسية تركية باللغة الانكليزية:
http://www.armeniapedia.org/index.php?title=Armenian_Genocide_Quotes



[1] http://www.armeniandiaspora.com/archive/35614.html


[2] راجع أيضاً مقالتي في هذا الموقع تحت عنوان: اكجام: الوثائق العثمانية زيفت وأخترعت وثائق جديدة، ومقالات أخرى سأتطرق فيها بالتفصيل إلى هذا الموضوع.

Wednesday, March 22, 2006

إحياء الذكرى في تركيا لمرتكبي مجازر الابادة الأرمنية

تحت عنوان: إحياء الذكرى لقائمقام بوغازليان، نشرت صحيفة (مرمرة) الصادرة في اسطنبول في يوم 11 نيسان-أبريل 2005 خبراً جاء فيه:
"لمناسبة الذكرى السنوية السادسة والثمانين لتنفيذ حكم الاعدام بقائمقام بوغازليان كمال بك، نظم إتحاد المنظمات الجماهيرية تجمعاً في ساحة (بايزيد) لإحياء الذكرى. ومن المعروف أنه جرى تنفيذ حكم الاعدام بهذا الشخص الذي أُعتبر مسؤولاً عن الجرائم المرتكبة بحق الأرمن[1].
وبهذا يتم في تركيا إحياء الذكرى للسفاحين والقتلة الذين ارتكبوا أفظع الجرائم بحق الإنسانية أثناء مجازر الإبادة الأرمنية عام 1915.
وفي العدد ذاته من الصحيفة نشرت مقالة تحت عنوان: بحسب مراد بيلكي، فأن المسألة الأرمنية أصيحت مسألة أخلاق لا مسألة معلومة تاريخية، جاء فيها:
"بعد أن نشر صاحب العمود في صحيفة (راديكال) والمؤرخ مراد بيلكي، وعلى مدى يومين، محاضر المحاكمات التي جرت عام 1919 والمتضمنة الاعترافات عن الجرائم المرتكبة بحق الأرمن، نشر مقالته الثالثة والأخيرة تحت عنوان: تاريخ حي، والتي كتبها بالأمس (10 نيسان-أبريل 2005). وأعلن بيلكي أن هناك عدداً كبيراً من الوثائق حول هذا الموضوع، ومن يرغب في المعرفة، فأنه سيجد هذه الوثائق ويقرأها، بيد أن الأمور ستستمر على هذا المنوال. فبينما يكتب اليعض عن الأشياء التي وقعت، سيدعي البعض الآخر عدم وقوع مثل هذه الأشياء. وقبل عشرين سنة، كان ثمة رأي واحد سائد في تركيا عن هذا الموضوع، وهو رأي الدولة، ولكن الآن، في الأقل، هناك عدة آراء حول هذا الموضوع".
ثم اقتبست صحيفة (مرمرة) القول الآتي لبيلكي:
"إنني لا أتحدث هنا عن الإبادة، كمفهوم قانوني، إذ يمكن أن يستمر الجدل حول هذا الموضوع الى الأبد. إلا أنه من الواضح أنه جرت عملية قتل خطيرة، وفقد نحو مليون أنسان، أو ربما أكثر حياتهم. وفي ما عدا مدينتين كبيرتين، عاش الأرمن على جميع أراضي الامبراطورية العثمانية كارثة مؤلمة لم يسبق مثيلها. وبعد كل هذا، فأن قول مثل "لقد حدثت كارثة كهذه" أو القول "كلا، لم تحدث كارثة كهذه" أمر يتعلق بالاخلاق وليس بالعلم".
ويظهر واضحاً حرص بيلكي الشديد على المفردات الذي يستخدمها عند تحدثه عن القضية الأرمنية، فهو يشير الى حدوث "عملية قتل خطيرة"، وأنه "فقد نحو مليون أنسان، أو ربما أكثر حياتهم"، من دون أن يشير يشكل واضح الى حدوث عملية إبادة، للمشاكل "الخطيرة" التي من الممكن أن يقع فيها من استخدام هذا الوصف من قبل الدولة التركية والقوميين الأتراك.
ويتطرق بيلكي الى التظاهرات لإحياء الذكرى لكمال بك قائلاً: إنه إذا كانت هذه الاحتجاجات قد حدثت مثلاً للدفاع عن براءة كمال بك، فالأمر كان سيتخذ منحىً مختلفاً. إلا أنه من المحتمل جداً أن هذه التظاهرة حدثت للقول "إننا نقصم ظهر الأرمن بالشكل اللازم ولا أحد يستطيع معاقبتنا"، وهي ظاهرة مقلقة الى حد كبير.
ثم يتساءل بيلكي عن السبب في نقل رفات طلعت باشا إبان الحكم النازي الى تركيا وبناء ضريح له على تل الحرية وإقامة احتفالات سنوية هناك. وكانت هذه أيضاً اهانة موجهة لمؤسس الجمهورية التركية حسب بيلكي الذي يطرح أيضاً السؤال الآتي: هل كنا مضطرين لتسمية أحد شوارع أنقرة المهمة بإسم الوالي الدكتور رشيد باشا، على الرغم من أن هذا الشخص يتحمل ذنب وفاة العدد الأكبر من الناس ؟!
وفي النهاية نقول: إن تركيا تجلي وتوقر جيل السفاحين والقتلة
قل لي من تجلي أقول لك من أنت
هل هناك شارع في ألمانيا الآن بإسم هتلر أو أحد أركان نظامه؟! وهل تقام الاحتفالات في ألمانيا لتخليد ذكراهم؟مجرد سؤال نوجهه للحكومة التركية وأجهزتها الرسمية

لفهم الخلفية التاريخية لهذه المقالة، أفضل قراءة بحثي في هذا الموقع تحت عنوان: اعترافات السلطات والصحف التركية في السنوات من (1918-1921( بالإبادة الأرمنية.
[1] http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/110405lu.html

Monday, March 20, 2006

اكجام: الوثائق العثمانية زيفت وأخترعت وثائق جديدة

-اكجام يدعو الاتحاد الأوروبي الى وضع "خريطة طريق" في القضية الأرمنية-
ذكرت صحيفة (مرمرة) الصادرة في اسطنبول في 13 نيسان-أبريل 2005 أنه عقد في إحدى القاعات للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ في 12 نيسان-أبريل إجتماع عمل حول القضية الأرمنية نظمه عضو حزب الخضر الألماني النائب التركي جيم اوزدمير، بحضور 50 مشاركاً. وتمت دعوة ثلاثة ضيوف، هم: المؤرخ التركي تانير اكجام، والكاتب في صحيفة (الزمان) التركية اتين محجوبيان ورئيس تحرير صحيفة (آكوس) الأرمنية في تركيا هرانت دينك.
وأود التركيز هنا على ما قاله المؤرخ اكجام بشأن الوثائق العثمانية التي تدعو الحكومة التركية الباحثين الى دراستها، بزعم عدم تضمنها ما يثبت حقيقة الإبادة الأرمنية.
وتقول صحيفة (مرمرة) إن اكجام كرر خلال هذا الاجتماع وجهة نظره بأن الوثائق العثمانية قد زيٍّفت، وأُخرج عدد من الوثائق من الأرشيف، وتم اختراع عدد من الوثائق الجديدة المزورة. أما الوثائق الأصيلة، فهي موجودة لدى الجيش، أي رئاسة أركان الجيش، ويجب فتح هذه الوثائق أيضاً أمام المؤرخين والباحثين، حسب اكجام الذي قال: إن الألمان يتحملون مسؤولية جسيمة في مسالة الإبادة الأرمنية، وإذا اعترفت ألمانيا بمسؤوليتها، فأنها ستسبب ارتياحاً كبيراً لتركيا[1].
يذكر انه في 16 حزيران-يونيو 2005، حث البرلمان الألماني تركيا على تفحّص دورها في مقتل ما يقارب المليون شخص من الأرمن عام 1915. وتحمل الألمان مسؤولية محدودة في الإبادة الأرمنية، إذ نص القرار على أن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة في جلب الأتراك والأرمن سوية، لأن الرايخ الألماني تجاهل أفعال حليفه العثماني أثناء الحرب العالمية الأولى، وحث وزارة الخارجية الألمانية على نشر أرشيفاتها لتلك الفترة[2].


[1] راجع أيضاً مقالة تانير أكجام (باللغة الانكليزية) حول إزالة الوثائق الخاصة بالإبادة الأرمنية من الأرشيف التركي في الرابط الآتي:
http://www.ermeni.org/english/cleansingarchives.htm
[2] راجع مقالتي في هذا الموقع تحت عنوان: البرلمان الألماني يدعو الحكومة التركية للتحقيق في الإبادة الأرمنية.

Sunday, March 19, 2006

متى ستعترف تركيا بالإبادة الأرمنية؟

تستمر الدولة التركية في إنتهاج سياسة إنكار الإبادة الأرمنية وتسويغها، مما يثير انتقادات كثيرة من قبل أوساط الرأي العام العالمي وأوساط في الشعب التركي نفسه، وتساؤلات حول متى ستنهي تركيا هذه السياسة وتعترف بالإبادة الأرمنية[1].
وقد نشرت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 21 نيسان-أبريل 2005 [2] مقالة تحت عنوان: "بحسب مراد بيلكي، ستعترف تركيا بالإبادة عاجلاً أم آجلاً"، نقلت فيها حديث البروفسور مراد بيلكي من جامعة بيلكي في اسطنبول مع وكالة (نويان تابان) الأرمنية للأنباء في 21 نيسان-أبريل 2005 الذي جاء فيه أن تركيا ستعترف بالإبادة الأرمنية عاجلاً أم آجلاً. بيد أن هذه المسألة، بحسب بيلكي، صعبة جداً وتتطلب مدة عشر سنوات في الأقل. وأضاف بيلكي: إنه اذا استطاعت تركيا سلك الطريق من دون عوائق باتجاه الإتحاد الأوروبي، فعندئذ ستحل جميع المسائل العالقة.
وتجدر الاشارة الى أن المؤرخ وعالم الإجتماع التركي تانير آكجام يرى هو الآخر أن تركيا ستعترف بالإبادة الأرمنية عام 2015، أي عندما يتم الاحتفال بالذكرى المئوية لمجازر الإبادة الأرمنية، وهو أيضاً، بحسب البعض، التاريخ المتوقع لقبول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي، في حين يرى آخرون بامكانية اعتراف تركيا بالإبادة الأرمنية خلال سنتين.
كما نقلت الصحف التركية في عام 2005 عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك اعتقاده بأن تركيا ستعترف بالإبادة الأرمنية في المستقبل القريب وستحل هذه المشكلة[3].
ووفقاً لاستطلاع أجرته منظمة المؤتمر الأرمني في الولايات المتحدة الأميركية لآراء خبراء ومحللين من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، اعتقد الأغلبية منهم بأن تركيا ستنضم في النهاية للاتحاد الأوروبي خلال السنوات من 2020-2025.
ولم يعتقد أغلبية هؤلاء الخبراء والمحللين بإمكانية تعامل أنقرة إيجابياً مع الإبادة الأرمنية، في حين أن أكثر من 45 بالمائة من المستطلعة آراؤهم توقع إقرار الولايات المتحدة للإبادة الأرمنية في غضون السنوات الخمس المقبلة[4].
ويرى سفير أرمينيا في الولايات المتحدة تاتول ماركاريان أن الإعتراف بالإبادة الأرمنية من قبل الولايات المتحدة، فضلاً عن الدول الأوروبية، ستجعل الرسالة الموجهة لتركيا أقوى، وبإجماع أكبر، بضرورة قيام الأخيرة بمواجهة تاريخها[5].
ويرى الخبير في العلاقات التركية-الأرمنية روبن سافراستيان أن تركيا ستصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي إذا اعترفت بالإبادة "مما يفتح عندئذ الطريق أمام تطبيع العلاقات الأرمنية التركية"، مشيراً الى أن هذه المسالة "لم تعد من المحرمات منذ بعض الوقت، وأن المجتمع التركي نفسه بدأ بمناقشتها". وقال: "إن عدد الأتراك الذين يطلبون الاعتراف بالإبادة يزداد على مر السنين"، وهو ما أكدته صحيفة (حرييت) التركية التي نشرت مذكرات رئيس الوزارة العثماني طلعت باشا في ما يتعلق بالمجازر الأرمنية. ونقلت الصحيفة إحصائية كتبها طلعت باشا بيده عندما كان وزيراً للداخلية تضمنت عدد الأرمن الذين تم تهجيرهم من قراهم ومدنهم في الأناضول في اتجاه سورية وهو 924 ألف و 158 أرمني[6].


[1] لمعرفة أسباب إنكار تركيا للإبادة الأرمنية، راجع مقالتي في هذا الموقع (باللغة الانكليزية) بعنوان:
Why does Turkey deny the Armenian genocide?!
[2] http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/210405lu.html

[3] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 23 نيسان-أبريل 2005
http://www.normarmara.com

[4] صحيفة آزك، يريفان، 21 أيلول-سبتمبر 2005.
http://www.azg.am/?lang=EN&num=2005092102

[5] شبكة (بان أرمينيان) الأرمنية للأخبار، يريفان، 18 تموز-يوليو 2005
http://www.panarmenian.net/news/eng/?id=14195&task=society

[6] صحيفة الحياة، 4 أيار-مايس 2005.

الكداغ ينتقد قرار البرلمان الألماني حول الابادة الأرمنية

ذكرت صحيفة "مرمرة" الصادرة في اسطنبول باللغة الأرمنية في عددها الصادر في يوم 1 تموز-يوليو 2005[1] أن السفير التركي السابق في الولايات المتحدة يحاول بلا كلل تفنيد الاصرار على حدوث الابادة الأرمنية والدفاع عن "وجهات النظر" لتركيا حيال هذه المسالة.
وفي مقابلة أجرته معه صحيفة (جمهورييت) التركية في يوم 1 تموز-يوليو 2005 ونشرته على صفحة كاملة، انتقد الكداغ، بشكل خاص، قرار البرلمان الألماني في شأن الإبادة الأرمنية[2]، موجهاً انتقادات لاذعة الى الألمان. وأصر الكداغ على أن الألمان اختاروا بشكل خاص الوثائق التي تلوم العثمانيين، وأن قرار البرلمان ليس جدياً وأحادي الجانب.
وأضاف الكداغ: "إن هذه الخطوة تمثل ضربة كبيرة للصداقة التركية-الألمانية وتجرح بشكل كبير كرامة الشعب التركي والاتراك القاطنين في المانيا الذين يصل عددهم الى مليونين ونصف المليون نسمة. وأصر الكداغ على القول بأن الألمان يتخذون هذه القرار لاراحة ضميرهم في ما يخص الابادة العظمى التي ارتكبتها المانيا، والتي حدثت في الماضي القريب. وإنتقد الكداغ بشدة، وكالعادة، أشخاصاً مثل لبسيوس ومرغنتاو اللذين تشكل كتبهما أساساً لاصرار الأرمن على حدوث الابادة بحسب الكداغ.
وعندما تم تذكيره من قبل محرر الصحيفة بأن قرار البرلمان الألماني استند، بشكل رئيس، الى المصادر والوثائق الالمانية، هاج الكداغ، وصاح: "هذه كذبة كبيرة ومفضوحة.. إنني أتأسف للتكلم يهذه الطريقة، ولكن ليست لدي وسيلة أخرى".
*************
بدورنا نقول أن شكري الكداغ، السفير التركي السابق في الولايات المتحدة، هو أحد مزوري التاريخ الأتراك المعروفين، وكان سبباً، مع وزير العدل التركي جميل تشيتشيك، في تأجيل الإنعقاد للمؤتمر الأول حول "المسألة الأرمنية" الذي كانت ستعقده جامعات تركية في اسطنبول في أيار-مايس 2005.
نلاحظ في هذا الخبر الآتي:
أولاً: إن الكداغ يهاجم الألمان بسبب هذا القرار، برغم كون ألمانيا حليفة للدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وهي الآن أكبر الداعمين لترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي. ويهاجم الكداغ المانيا لارتكابها المحرقة (الهولوكوست)، على الرغم من أن ألمانيا، على العكس من تركيا، امتلكت الشجاعة للاعتراف بالإبادة والاعتذار عنها والتعويض المعنوي والمادي للضحايا.
ثانياً: يقول الكداغ أن الألمان اختاروا الوثائق التي تلوم العثمانيين، وهو اعتراف بأن القرار استند الى المصادر والوثائق الالمانية خلال الحرب العالمية الأولى، وهو الشيء الذي يدعو اليه الاتراك بالبحث في الأرشيف التركي والوثائق التركية التي أزيلت منها الوثائق الخاصة بإبادة الأرمن[3].
ثم يعود الكداغ ويهتاج عندما يواجهه محرر الصحيفة بهذه الحقيقة (استناد قرار البرلمان الألماني الى المصادر والوثائق الالمانية)!!
ثالثاً: ينتقد الكداغ هذا القرار مستنداً الى حجج واهية، منها تأثيره في علاقات الصداقة بين البلدين، وفي الجالية التركية الكبيرة في ألمانيا. وهنا لم ينسب الكداغ هذا القرار، كعادة جميع الذين يتبنون "وجهة النظر" الرسمية التركية حول الإبادة الأرمنية في مثل هذه الحالات، الى نشاط اللوبي الأرمني. فمن المعروف، أن عدد الأرمن في المانيا يبلغ نحو 30 ألف نسمة، ونسبة كبيرة منهم من المهاجرين اليها في السنوات الأخيرة، مقارنة بالجالية التركية الكبيرة والمؤثرة في المانيا التي يصل تعدادها الى نحو 3 ملايين نسمة. وتم تبني هذا القرار برغم الضغوط الكبيرة التي مارستها الحكومة التركية وسفارتها في برلين.
وتذرع الكداغ بأن هذا القرار يجرح كرامة الشعب التركي!! وهنا نسأل: هل أن اعتراف ألمانيا بالمحرقة (الهولوكوست) قد "جرح كرامة" الألمان، أم رفعهم الى مرتبة اعلى بالاعتراف بأخطاء الماضي والتصالح معه والتنصل من جرائم ارتكبها قادة ألمان لطخوا بها تاريخ بلدهم، وذلك من أجل تحقيق العدالة للشعب الألماني وللضحايا على حد سواء، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الجرائم بحق الانسانية في المستقبل ؟
رابعاً: يهاجم الكداغ كتب شهود العيان لبسيوس ومرغنتاو وغيرهما حول الإبادة الأرمنية. وعندما يتم تذكيره، من قبل محرر الصحيفة، بالمصادر والوثائق الألمانية حول هذا الموضوع يفقد توازنه ويتهم بالكذب (من غير الواضح من هو المتهم هنا!!) ويلجأ الى الكلام الخارج عن آداب السلوك والديبلوماسية التي من المفترض أنه مارسها لسنوات طويلة!!، من دون أن يملك، وكما يقول، "أية وسيلة أخرى" للاجابة عن الحقائق التاريخية.
[1] http://www.normarmara.com/arsiv/2005/07/010705lu.html

[2] تم تبني هذا القرار في 16 حزيران-يونيو 2005. وسأنشر تفاصيل عن هذا القرار في هذا الموقع في مقالتي تحت عنوان: البرلمان الألماني يدعو الحكومة التركية للتحقيق في الابادة الأرمنية.
[3] راجع في هذا الصدد مقالة عالم الاجتماع والمؤرخ التركي تانير أكجام (باللغة الانكليزية) في الرابط الآتي:
http://www.ermeni.org/english/cleansingarchives.htm

خبر وتعليق

غول: نحن نعمل من أجل كشف الحقيقة في شأن الابادة الأرمنية المزعومة

في 5 آب-أغسطس 2005، نقلت الصحف ووكالات الانباء التركية عن وزير الخارجية التركي قوله في معرض رده على استفسار أحد النواب الأتراك: "إن الحكومة التركية تعمل من أجل كشف الحقيقة في شأن الابادة الأرمنية المزعومة". وأضاف: "أنه تمت تهيئة عدد من الوثائق التي تعكس الحقيقة في هذه المسألة، وقد أُرسلت هذه الوثائق الى الباحثين والمكتبات والبرلمانات والصحفيين في الخارج"[1].
وتابع غول القول: "في تلك الدول، التي يعمل فيها الأرمن بنشاط وفاعلية، نسعى، بمشاركة المؤرخين الأتراك والأجانب، الى تنظيم اجتماعات عمل وتنوير الناس ومواطنينا القاطنين في تلك الدول"[2].

التعليق:
تتواصل الجهود التركية في تزييف التاريخ وإنكار حقائق الإبادة الأرمنية، والتي فشلت في السابق فشلاً ذريعاً وتزايد مد الاعتراف الدولي، لا سيما الأوروبي، بهذه الإبادة، وستفشل هذه المحاولات في المستقبل أيضاً.
وتعي هذه الدول جيداً حقائق الإبادة الأرمنية، إذ تتضمن أرشيفاتها الوطنية المواد والوثائق الوفيرة حول الإبادة الأرمنية[3]. ويبدو أن قسماً كبيراً من جهود أجهزة الدعاية التركية قد توجهت الى الأتراك في الخارج من أجل "تنويرهم"، بعد أن اطلع عدد كبير من هؤلاء في الدول التي يقطنون فيها على حقائق الإبادة الأرمنية وأدركوا حجم التضليل والدعاية التي مارستها أجهزة الدولة التركية، لسنوات طويلة، على مواطنيها من أجل حجب الحقيقة عنهم ومنع التحدث العلني في هذه المسألة، ناهيك عن عدم الاشارة لها في المناهج الدراسية التركية.
وقد تزايد عدد الأتراك، لا سيما المثقفين منهم، في تركيا والمهجر، لا سيما ألمانيا، الذين يعترفون بالإبادة الأرمنية، حتى وصل الأمر الى قيام منظمة تركية لحقوق الانسان، مقرها مدينة فرانكفورت الألمانية، في عام 1999 بارسال إلتماس الى البرلمان التركي (أنقرة) تدعو فيه النواب الأتراك الى الاعتراف بالابادة الأرمنية كخطوة أولى للمصالحة بين الأتراك والأرمن. ووقع هذا الالتماس أكثر من 10 آلاف شخص من مواطني الجمهورية التركية[4].
وقال جاشار عارف ممثل اتحاد التبادل الدولي، الذي حضر الى أرمينيا مع أتراك عديدين للمساهمة في الفعاليات المكرسة للذكرى السنوية التسعين للإبادة الأرمنية (في 2005)، قال:
"نحن نعتذر للأرمن لعدم قدرتنا، نحن وأجدادنا، على منع حدوث الإبادة". وأوضح أن الأتراك القادمين الى أرمينيا يسلمون بأن الإبادة الأرمنية تمت من قبل الأتراك والأكراد، وأنهم لا يصرون على الاعتراف بحقيقة الإبادة من قبل تركيا فحسب، بل الاعتذار والتعويض، وأنه يجب عودة الأرمن في المهجر الى وطنهم التاريخي. وبهذه الطريقة، يمكن تفادي وقوع عمليات أخرى للإبادة في العالم.
وأعلن اوزغور جان ممثل الاتحاد الأوروبي للعمال الأتراك: "إن البلد الذي لا يعترف بماضيه التاريخي لا يمكن أن يبني مستقبله". وأشار الى أن الأتراك الذين وصلوا الى أرمينيا لا يعبرون عن آرائهم الشخصية فحسب، بل أنهم يتكلمون نيابة عن أكثر من خمسة آلاف تركي وكردي هم أعضاء في هيئات دولية، وهؤلاء بدورهم يخوضون نضالاً ديمقراطياً في المحافل الدولية ضد الوضع المتعارض مع الديمقراطية في تركيا.
وعلى الرغم من ذلك، ليس للهيئات الأوروبية التركية تعاون وثيق مع الأحزاب التركية. وقال اوزغور جان: "إنهم في تركيا ينتهجون سياسة شوفينية وهم ليسوا مستعدين بعد للاعتراف بالابادة الأرمنية". ولكن الهيئات السياسية التركية واثقة من أن تركيا ستعترف في النهاية بالإبادة الأرمنية تحت ضغوط القوى الخارجية. وأكد الأتراك الذين وصلوا الى أرمينيا انه، برغم أنهم يعيشون في ألمانيا، فأن أقارب لهم يعيشون في تركيا[5].
ومن جانبه، قال نائب الرئيس للمنظمة التركية "الاتحاد الألماني ضد الإبادة" بولنت غول: "إنه يجب إقامة نصب تذكاري في اسطنبول لذكرى ضحايا الإبادة الأرمنية في تركيا العثمانية[6].
وقد انتقد الكاتب والصحفي التركي ظافر سينوجاك المقيم في برلين السياسة الرسمية التركية حيال الإبادة الأرمنية، ومحاولة تأثير وسائل الإعلام التركية في الأتراك القاطنين في ألمانيا في هذه المسالة، ووصم كل تركي يفكر بطريقة مغايرة للدولة بالخيانة قائلاً:
"منذ عدة أيام تخوض وسائل الإعلام التركية بألمانيا حملة دعائية، وتملي على الأتراك المقيمين في هذا البلد الموقف الوطني التركي الذي يعد الموقف الصحيح الوحيد في مسألة إبادة الأرمن، وتغمر بالثلب أصوات الرأي النقدي.
كل من يفكر بطريقة مغايرة لكتَبة التاريخ الرسمي في تركيا يختم عليه بميسم الخائن. ممارسة انجر عنها انقسام خطير في صفوف الجالية التركية، بل وأكثر من ذلك فقد أدخل ذلك ضررا فادحا على علاقة هؤلاء، التي تتسم بالتحفظ على أية حال، بالمجتمع والسياسة الألمانية"[7].
ثم يقول سنوجاك عن الموقف الرسمي التركي بانكار مجازر الإبادة الأرمنية ما نصه:
"موقف لم يكن سوى تعبير عن ازدراء بالضحية وتلميع لسحنة الجلاد. شعب بأكمله قد عاش لأجيال متتالية على كذبة، و تحولت تلك الكذبة إلى أساس تنبني عليه هويته. لقد تم إقصاء الضحايا من الذاكرة وكذلك مسح آثار مخلفاتهم على أرض الأناضول التي كان مآلها التداعي، وأضحت تبعا لذلك أمرا أكثر فأكثر لاواقعية".
ويضع سنوجاك أسساً للنهوض بالمجتمع التركي نحو الديمقراطية، إذ يقول:
"يتعلق الأمر بضرورة أن ندرك أن مجتمعا لا يعرف تاريخه الخاص، أو لا يعرفه إلا من خلال التزويرات يظل غير قابل للتحول، وبالتالي لا مستقبل له. يتعلق الأمر ببناء مجتمع تمثل المعاينة النقدية للتاريخ الخاص والنقد الذاتي داخله الأساس الذي ينهض عليه مستقبل ديمقراطي.
مجتمع لا تصنع الأساطير البطولية داخله من المجرمين أبطالا، وتتعامل فيه الأجيال القادمة فيه مع كل من يفكر بطريقة مغايرة ومع الأقليات بصفة مختلفة عن تعامل الجيل الحاضر. وفي بداية أي حوار تركي-أرمني لا بد أن يكون هناك استعداد للاعتراف بآلام الضحية.
كما أنه لا بد أن يكون واضحا لدى الطرف التركي بأن ذلك لن يكون حوارا سهلا بإمكان المرء أن يجريه على طريقة مفاوضات حول التعاون الاقتصادي. على المرء أن يستعيد القدرة على الكلام قبل كل شيء، وأكثر من ذلك وأهم أن يصغي إلى الآخر وإلى روايته الخاصة للتاريخ، ذلك أن الاعتراف يأتي الآن متأخرا جدا وقد سُبق بفترة طويلة جدا من الإنكار والازدراء بالضحية.
كل من يفتح ملف هذا الفصل سيصطدم لدى كل المورطين فيه ببنية ذُهانية مرضيّة تعرقل مسار المصالحة. غير أن المصالحة لا يمكن أن تأتى إلا من لدن أولئك الذين ذاقوا تجربة العذاب، ولا يمكن أن تكون مطلبا يصوغه أولئك الذين يتحملون مسؤولية العذاب والمظالم”.
وفي نهاية مقالته، ينتقد سنوجاك السياسة التركية الحالية بانكار الإبادة باعتباره موقفاً "لم يعد مقبولاً على المستوى الدولي اليوم"، ولا بد من "مراجعته حتماً غداً"، إذ يقول:
"إن المخدع الدافئ الذي تعد به القومية قد غدا منذ أمد وهما خادعا. وإن أولئك الأتراك الذين يضعون أنفسهم أداة تستعملها السياسة التركية الحالية لغرض إنكار الإبادة التي تعرض لها الأرمن، ومن أجل التمادي على موقف لم يعد مقبولا على المستوى الدولي اليوم وستقع مراجعته حتما غدا، هؤلاء سيجدون أنفسهم لا في موقع الغبي معنويا فحسب، بل ومجردين أيضا من المخدع الدافئ الذين لا يريدون التفريط فيه".
ونظم مثقفون أتراك يقطنون في ألمانيا حملة للتظاهر أمام السفارة التركية في مدينة برلين في 29 حزيران-يونيو 2005، إحتجاجاً على السياسة الرسمية التركية بإنكار الإبادة الأرمنية. وقد ناضلت هذه المجموعة، بشكل ثابت، من أجل الاعتراف بالإبادة الأرمنية.
وقد شاركت هذه المجموعة أيضاً في مؤتمر صحفي ومناقشة عامة نظمها أرمن في مدينة كولن الألمانية، إحياءً للذكرى السنوية التسعين للإبادة الأرمنية[8].
[1] http://www.turkishpress.com/news.asp?id=63997

[2] صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 5 آب-أغسطس 2005
http://www.normarmara.com/arsiv/2005/08/050805lu.html

[3] سأنشر في هذا الوقع موضوعاً بعنوان: مؤرخ تركي: المهجر الأرمني أقنع العالم كله بموضوع الإبادة أذكر فيه بعض المصادر والوثائق (باللغتين العربية والانكليزية) عن الابادة الأرمنية.
[4] راجع مقالة الدكتورة الألمانية تيسا هوفمان (باللغة الانكليزية) في الرابط الآتي:
Hairenik.com
وكذلك مقالتي في هذا الموقع بعنوان: مثقفون أتراك يشذون عن القاعدة.
وقد أكد هذا الخبر أحد مواقع الانترنت التركية المعروفة بإنكار حقائق الابادة الأرمنية واصفة هؤلاء بـ"الخونة".
[5] http://home.a1plus.am/eng/?go=issue&id=27551

[6] http://felist.com/archive/media.arminfo/200505/01170336.html

[7] http://www.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-492/_nr-209/_p-1/i.html

[8] http://www.asbarez.com/aol/2005/news.htm

Tuesday, March 14, 2006

لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والإبادة الأرمنية

بحث أجريته عن تبني اللجنة الفرعية المعنية بمنع التمييز وحماية الاقليات التابعة للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، للابادة الأرمنية بعد مناقشات ومداولات مستفيضة استغرقت من 1971 وحتى 1985

في عام 1971، اقترحت اللجنة الفرعية المعنية بمنع التمييز وحماية الاقليات التابعة للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إجراء دراسة حول مسـألة منع جريمة إبادة الأجناس ومعاقبتها. ولقي هذا الاقتراح موافقة اللجنة وعهدت اللجنة الفرعية مهمة إجراء الدراسة المذكورة إلى مقرر اللجنة الخاص ( نيكوديم روهاشيانكيكو) من رواندا[1] (وهو من أعضاء اللجنة الفرعية). ومن المعلوم أن أعضاء اللجنة الفرعية يعملون بصفتهم الشخصية، وليس كممثلين لدولهم.
وفي جلستها السادسة والعشرين المنعقدة في أيلول سبتمبر 1973 ، ناقشت اللجنة الفرعية تقريرا مؤقتا قدمه المقرر الخاص. وضم التقرير(الفقرات من 15 إلى 36) استطلاعاً تاريخياً استشهد فيه بكتابات عدد من المؤلفين تشير إلى أعمال وممارسات الإبادة الجماعية الدينية في القرون الوسطى والقرن السادس عشر (الفقرات 28-29)، ثم تليها الفقرة 30 التي تنص على الآتي:
“وبالانتقال إلى العصر الحديث، يمكن للمرء أن يلاحظ وجود وثائق تامة نسبياً تتناول مذابح الأرمن التي وصفت بأنها أول جريمة إبادة للجنس البشري في القرن العشرين”.
وعندما جاء دور المادة المتعلقة بالجلسة السادسة والعشرين للجنة الفرعية على جدول الأعمال للمناقشة في لجنة حقوق الإنسان في 6 آذار- مارس 1974 ، ركز ممثل تركيا (عثمان أولجاي)، الذي كان أول المتحدثين، تركيزاً كلياً على التقرير المؤقت لـ (روهاشيانكيكو) الذي لم يكن حاضراً الجلسة، منتقداً الفقرة 30 من هذا التقرير. وقال (أولجاي): إن الفقرة المذكورة قد (أساءت عرض الحقيقة التاريخية) و(ساوت ما بين الأعمال الحربية وجريمة الإبادة)، ووصف المجازر المرتكبة بأنها (إجراء دفاعي)، مطالباً بإلغاء المراجع التاريخية، ولا سيما الفقرة 30 من التقرير المؤقت. وقد أيد هذه الآراء ممثلو حكومات كل من الباكستان وإيطاليا والعراق وفرنسا وتونس ونيجيريا والولايات المتحدة والنمسا وإيران ورومانيا. وفي نهاية المداولات، قال ممثل النمسا إن الآراء التي تم التعبير عنها سترفع إلى المقرر الخاص لكي يأخذهـا بنظـر الاعتبار
عند وضع التقرير في شكله النهائي. علاوة على ذلك ، فقد اعتمدت اللجنة، نتيجة لضغط الحكومة التركية على الحكومات والوفود الممثلة في اللجنة، توصية تقضي بإلغاء الأحداث التاريخية التي سبقت اعمال الابادة وحذف تعريف الابادة من التقرير.
وقد أثار تدخل المندوب التركي ومناصروه حفيظة الأرمن. ومن الواضح إن الحكومة التركية قد مارست ضغطاً كبيراً داخل لجنة حقوق الإنسان وخارجها. وقررت لجان أرمنية مختلفة ، لاسيما اللجنة الوطنية الأرمنية، أن تنظم اجتماعاً وتوزع دراسات تحتوي على براهين تاريخية، وأخذت تسعى لتتمثل بواسطة منظمات غير حكومية مختلفة، داخل لجنة حقوق الإنسان ولجنتها الفرعية.
وعرض تقريران آخران للمناقشة أمام اللجنة الفرعية في جلستها الثامنة والعشرين في شهر أيلول-سبتمبر 1975 . وعبر العديد من أعضاء اللجنة الفرعية عن رأيهم بوجوب الاحتفاظ بالمراجع التاريخية في التقرير المؤقت. ومارست تركيا ضغطاً شديداً على المقرر الخاص، وعلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعض أعضاء اللجنة الفرعية. وفي كلمة مسهبة، نصح مراقب لجنة الكنائس حول الشؤون الدولية التابعة للمجلس العالمي للكنائس (البروفيسور شافارش طوريكيان) بقوة بعدم إلغاء الفقرة 30 ، وقال انه يوجد إثبات وافر حول مجازر الارمن، ويجب ألا يستخدم الضغط السياسي ضد الحقيقة التاريخية، وانه ما لم نستمد العبر من السوابق التاريخية، فلن يكون بوسعنا الحيلولة دون ارتكاب جرائم الإبادة في المستقبل، وان المجازر المرتكبة ضد الأرمن لا تزال تثقل ضمير الإنسانية، فهي راسخة في وعي الأرمن، وانه لم يتم حل القضايا الناجمة عن ذلك.
وعرضت النسخة الموحدة من التقرير حول مسألة منع جريمة إبادة الأجناس ومعاقبتها أمام اللجنة الفرعية في جلستها الحادية والثلاثين المنعقدة في ايلول- سبتمبر 1978 . ولم يضم التقرير نص الفقرة 30 من التقرير المؤقت الأول بشأن المجازر المرتكبة ضد الأرمن أو أية مراجع تاريخية أخرى وردت أصلا في الفقرتين 28 و 29. وعبر معظم أعضاء اللجنة الفرعية عن أسفهم لحذف الفقرة 30، وانضم إليهم عدد من المراقبين في عدد من المنظمات غير الحكومية، لاسيما الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (جول وولف)، ومجموعة حقوق الاقليات (البروفسور شافارش طوريكيان).
ثم بحثت لجنة حقوق الإنسان في جلستها الخامسة والثلاثين المنعقدة في آذار-مارس 1979 التقرير في سياق عمل اللجنة الفرعية. وخلال المناقشات، ناشد ممثلو النمسا وفرنسا والولايات المتحدة، الذين كانوا قد أيدوا موقف تركيا في عام 1974، إعادة إدخال الفقرة الأصلية رقم 30. وعبر ممثلا استراليا وقبرص عن الرأي نفسه، ومرة أخرى عبر الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (جول وولف) ولجنة الكنائـس للشؤون الدوليـة التابعـة للمجلس العالمـي للكنائس (ل. نيلوس) عن بالغ قلقهم بشأنه حذف الإشارة إلى المجازر الأرمنية والجهود المبذولة لدفن حقيقة التاريخ من قبل البعض والتأثير الذي يمكن إن ينطوي عليه ضمير البشرية ومستقبل السلام ومنع إبادة الأجناس . ويجب إن نذكر هنا، انه باستثناء ما قاله ممثلا تركيا والباكستان، فان كلمات ممثلي الدول صبت في مصلحة الأرمن، كما طلب رئيس اللجنة بولن (كندا) إعادة الفقرة 30 إلى التقرير مرة أخرى. ووجدت اللجنة انه من المناسب إعادة التقرير إلى مقترحه روهاشانكيكو (رواندا)، طالبين منه اخذ اعتراضات ممثلي الدول بشأن رفع الفقرة 30 بنظر الاعتبار عند إعادة النظر فيه.
وقررت اللجنة، وبأغلبية ساحقة، إعادة الفقرة 30 إلى التقرير، والتي تم رفعها بطلب من ممثل تركيا. وقد دامت المناقشات الحامية أسبوعاً واحداً ، واتخذ قرار يقضي بإدراج الجريمة المرتكبة من قبل الحكومة التركية بحق الأرمن عام 1915 كأول جريمة ابادة في القرن العشرين في تقرير الابادة الخاص بالامم المتحدة .
وتطرقت الصحافة الأوروبية إلى هذه المسألة بشكل موسع. فقد نشرت إحدى صحف بروكسل (عاصمة بلجيكا) مقالاً تحت عنوان: ( الضحايا الذين يعاد قتلهم) أشارت فيه إلى الظلم المرتكب بحق الأرمن واستمراره، فضلاً عن مطالب الشعب الأرمني.
وقد ناضلت التنظيمات السياسية والدينية الأرمنية في المهاجر طويلاً من اجل إعادة الفقرة 30، واضطر نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق (اورخان ايوب اوغلو) الى الذهاب لاسطنبول لملاقاة بطريرك الأرمن في تركيا المطران ( شنورك كالوستيان)، و(حثه على اسداد النصح) لأرمن المهاجر من اجل عدم المطالبة بإرجاع الفقرة 30 إلى تقرير الأمم المتحدة . واعلن البطريك كالوستيان إن كثيراً من الوعود التي قطعتها الحكومة التركية على نفسها لم يتم الإيفاء بها، منها على سبيل المثال، وعد السماح ببدء أعمال الترميم للمستشفى الخاص بالأرمن منذ خمس سنوات. و (نصح) نائب رئيس الوزراء التركي وأحد نواب البرلمان البطريرك (كالوستيان) بزيارة الولايات المتحدة ومراكز تواجد الجاليات الأرمنية في أوروبا لـ (حثهم) على التنازل عن مطالبهم بإعادة الفقرة 30 إلى التقرير.
وفي اجتماعاتها المنعقدة في آب– أغسطس عام 1985، درست اللجنة الفرعية مرة أخرى مسألة إبادة الأجناس، وعرض أمام اللجنة الفرعية تقرير حول مسألة منع جريمة إبادة الأجناس ومعاقبتها، أعده المقرر الخاص (بنيامين ويتاكر)[2] واستناداً إلى العديد من المتحدثين، فسر المقرر الخاص مهمته بالإشارة إلى حالات خاصة من الإبادة الجماعية في الماضي، وكان من بين تلك الحالات إبادة الأرمن على وفق الفقرة 24. وكان لا بد للدروس المستمدة من التاريخ أن تبقي ضمير العالم حياً وتمنع جرائم الإبادة مرة أخرى.

نص الفقرة 24 من تقرير اللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بمنع التمييز وحماية الأقليات (التابعة للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان)[3]
ذكر توينبي أن الخصائص التي تميز القرن العشرين في تطور إبادة الأجناس “ أنها ترتكب عمداً وبترو وبأمر رسمي وحازم من قبل القابضين على زمام القوة السياسية المستبدة، وان مرتكبي المجازر يستخدمون جميع حيل التكنولوجيا المتوفرة اليوم لجعل مجازرهم المخططة منتظمة وكاملة”.
إن الخطأ النازي لم يكن لسوء الحظ الحالة الوحيدة لارتكاب جرائم الإبادة في القرن العشرين. فمن بين أمثلة أخرى التي يمكن الاستشهاد بها مجزرة (هيريروس) الألمانية في عام 1904، ومجازر الأرمن على يد العثمانيين في 1915-1916[4] ، ومذبحة اليهود في أوكرانيا عام 1919، ومجازر الهوتو على يد توتس في بوروندا في 1965 و 1972، ومذابح هنود آيشه في الباراغواي قبل عام 1974، ومجازر الخمير الحمر في كمبوديا بين 1975 و 1978، وقتل الإيرانيين للبهائيين في وقتنا الحالي. أما التمييز العنصري، فهو موضوع دراسة منفصلة في الفقرات 43-46 فيما يلي، ويمكن اقتراح حالات أخرى، وقد يبدو الإدعاء بان بعض أعمال القتل الجماعية الرهيبة هي من الناحية القانونية ليست إبادة للجنس، ولكن مناقشة هذا الإدعاء من الناحية الأخرى يمكن ألا يكون من المجدي التقليل من أهمية الإبادة من خلال تخفيف تعريفها.




المصادر
* شاوارش طوريكيان، القضية الأرمنية والقانون الدولي، ترجمة خالد الجبيلي، ط2 (منقحة)، دار الحوار للنشر والتوزيع، أللاذقية، سوريا، 2000، ص ص 170-178.
* ج. كيراكوسيان، الأتراك الفتيان أمام قضاء التاريخ (منذ عام 1915 وحتى يومنا هذا)، الجزء الثاني، دار (هاياستان) للنشر، يريفان، 1983، ص ص 339-343 (باللغة الأرمنية).


[1] حدثت في رواندا أيضاً جريمة ابادة الجنس عام 1994 عندما قتل ما بين 500 ألف ومليون شخص من القومية التوتسية.
[2] سمي تقرير معدل ومنقح حول مسألة منع جريمة إبادة الأجناس ومعاقبتها.
[3] تم تبني التقرير في 29/8/1985.
[4] استناداً إلى سلطات مستقلة وشهود عيان موثوقين، فان عدد ألأرمن الذين قتلوا وسيروا إلى الموت لا يقل عن مليون شخص، أو ربما اكثر من نصف سكان ألأرمن. وتدعم ذلك التقارير الموجودة في ارشيفات الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والدبلوماسيون المعاصرون في الإمبراطورية العثمانية، ومن بينهم دبلوماسيون حليفتهم المانيا. كل ذلك يؤكد الحقائق عن مذابح الأرمن، فعلى سبيل المثال، كتب سفير ألمانيا في تركيا وانغنهايم في تموز- يوليو عام 1915: “ أن الحكومة تسعى بالفعل إلى تحقيق هدفها في إبادة العرق الأرمني في الإمبراطورية العثمانية” (ارشيفات ويلهلم شتراوس). وعلى الرغم من أن الحكومات التركية المتعاقبة ساعدت على محاكمة عدد من المسؤولين عن المجازر الذين ثبت انهم مذنبون، فان حجة الحكومة التركية الرسمية الحالية تقول بأنه لم تحدث جريمة إبادة جنس، برغم وجود الكثير من الإصابات وحالات التشتت في القتال، وان جميع الإثباتات المناهضة هي مزعومة. انظر من بين الأمور الأخرى فيكونت برايس و أ. توينبي “المعاملة التي لقيها الأرمن في الإمبراطورية العثمانية عامي 1915-1916 “(لندن، HMSO، 1916)؛ ج. شاليان و ي. ترنون” إبادة الأرمن “ (بروكسل ، Complexe ، 1980)؛ هـ . مورغنتاو” قصة السفير مورغنتاو” (نيويورك ،Doubleday ، 1918)؛ ج. لبسيوس “ألمانيا والأرمن” (بوتسدام ، 1921) (سيصدر قريباً بالفرنسية من قبل فايارد، باريس)؛ ر. ج. هوفهانيسيان “ أرمينيا على طريق الاستقلال”(بركلي، جامعة كاليفورنيا ، 1967)؛ “محكمة الشعوب الدائمة، جريمة الصمت” (لندن، مطبعة Zed ، 1985)؛ ك. غورون “الملف الأرمني” (أنقرة ، الجمعية التاريخية التركية، 1983)؛ ب. سمسير وآخرون” الأرمن في الإمبراطورية العثمانية” (اسطنبول، مطبعة جامعة بوغازيتشي، 1984)؛ ت. أتاوف “ نظرة مقتضبة على المسألة الأرمنية” (مطبعة جامعة أنقرة، 1984)؛ ب. غوكجيان “الأتراك أمام محكمة التاريخ” (نيوجرسي، مطبعة روزكير، 1984)؛ لجنة الكنائس للشؤون الدولية “أرمينية المأساة المستمرة” (جنيف، المجلس العالمي للكنائس ، 1984)؛ معهد السياسة الخارجية “القضية ألأرمنية” (أنقرة، ف. ب. ي، 1982) ( الحاشية 13 من التقرير).


Azad-hye.net


Tuesday, March 07, 2006

أرمينيا والأمة العربية

أرمينيا والأمة العربية" عنوان المحاضرة التي ألقيتها في مجلس آل الشعرباف الأدبي العريق في بغداد بتاريخ 5 تموز-يوليو 2001 "

http://www.scribd.com
Azad-hye.net
Azad-hye.com- View

Monday, March 06, 2006

مقالة عن الأرمن في العراق في صحيفة الديوان العراقية


نشرت المقال الآتي تحت عنوان: (الأرمن... ما أصلهم، وما قصة الابادة التي تعرضوا لها وتواجدهم في العراق) في صحيفة (الديوان) العراقية بعددها المرقم 11 الصادر في 19 حزيران-يونيو 2004 مع المحرر في الصحيفة معمر الزاخولي. وكانت هذه الصحيفة تصدر عن الجبهة الوطنية لعشائر العراق، وكنت في حينها سكرتيراً للتحرير في الصحيفة.
وفيما يأتي نص المقال
ينتمي الأرمن الى العرق الآري (الهند-أوروبي). ويعود وجودهم في أرض أرمينيا التاريخية (الهضبة الأرمنية) الممتدة في الأجزاء الوسطى والشرقية من آسيا الصغرى إلى الألف الثالث ق.م، حسب الدراسات اللغوية والآثارية.
وتشغل جمهورية أرمينيا الحالية، وهي إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ومساحتها 29,8 ألف كيلومتر مربع، نحو عشر مساحة أرمينيا التاريخية فقط الذي يمتد أغلبها ضمن تركيا الحالية. وتنبع من (الهضبة الأرمنية) عدة أنهار رئيسة، منها دجلة والفرات، حسب المؤرخين والجغرافيين العرب والأجانب.
تعرضت أرمينيا على مدى تاريخها الى غزوات الامبراطوريات المتعاقبة. وتعرض الأرمن الى مجازر عديدة في الدولة العثمانية، منها المجازر التي ارتكبتها هذه الدولة بحقهم من 1894-1896، وراح ضحيتها 300 ألف أرمني، تلتها مجازر 1915-1923، والتي راح ضحيتها أكثر من مليوني أرمني خلال حكم الدولة العثمانية وحتى تأسيس تركيا الكمالية، وهي مجازر بشعة يندى لها جبين الانسانية ولم يشهد التاريخ لها مثيلاً.
ويتوالى اعتراف الكثير من الدول والمنظمات الدولية بهذه المجازر، كان آخرها اعتراف كندا بها في شهر نيسان الماضي. وترفض الولايات المتحدة وبريطانيا وصف هذه المجازر بـ(الابادة) لأسباب سياسية واقتصادية، على الرغم من وجود الأدلة الدامغة على حدوث جريمة الابادة، مما يكشف زيف الشعارات التي ترفعها هاتان الدولتان باحترام حقوق الانسان والأمم والشعوب.

تواجد الأرمن في العراق
امتلك الأرمن حضوراً متميزاً في العراق، إذ امتازوا كحرفيين ومتخصصين في فروع مختلفة من الصناعة والتجارة، وأعمالهم تتميز بالدقة والنزاهة.
وصل عدد الأرمن في العراق بعد المجازر المريعة التي تعرضوا لها عام 1915 في الدولة العثمانية الى 25-30 ألفاً.
وقال الخوري ناريك اشخانيان راعي كنيسة الأرمن الأرثوذكس في العراق لـ(الديوان): إن أول هجرة للأرمن الى العراق كانت من مناطق ايران الى البصرة فبغداد، ثم الموصل في بدايات القرن السابع عشر.
وأضاف الخوري اشخانيان: إن الهجرة الثانية للأرمن الى العراق كانت بعد عام 1915، بعدما تعرض الأرمن من مواطني الدولة العثمانية الى الاضطهاد والابادة على يد السلطات العثمانية آنذاك. وسكن الأرمن المُهجًّرون في البدء مدينة الموصل، ونزح قسم منهم الى بعقوبة، ثم نهر عمر قبل أن يقطنوا مناطق مختلفة في العراق، فيما هاجر قسم آخر منهم الى خارج العراق. والغالبية العظمى من الأرمن العراقيين اليوم هم أحفاد وأولاد هؤلاء المُهجًّرين.
وأشار الخوري اشخانيان الى أن عدد الأرمن في العراق حالياً يتراوح من 18-20 ألف نسمة يسكنون بغداد والبصرة وكركوك والموصل وزاخو ومناطق أخرى من العراق، وهم مكون أساس من الشعب العراقي الواحد بجميع فئاته وطوائفه وأعراقه المتآخية.

مواقف العراقيين النبيلة
وأشاد الأب اشخانيان بمواقف أبناء الشعب العراقي النبيلة تجاه الأرمن المُهجًّرين عام 1915، فقال: عندما وصل المُهجًّرون الأرمن الى العراق أُستقبلوا بكل حفاوة وترحاب من قبل العشائر العراقية والعراقيين عموماً، والذين آووهم في بيوتهم معززين مكرمين وأقتسموا معهم رغيف الخبز، وهو فضل لن ينساه الأرمن أبد الدهر.
واستأنف الأب اشخانيان حديثه بالقول: إن العراقيين فسحوا مجال العمل للأرمن المُهجًّرين الذين عملوا في مجالات الحرف والصناعات الخفيفة، وأدخلوا أولادهم المدارس والجامعات، فبرز منهم الأطباء والصيادلة والمحامون والمصورون الفوتوغرافيون من أمثال المصور جان صاحب ستوديو بابل الشهير والذي خدم الدولة العراقية من الحقبة الملكية الى الجمهورية. كما برز الحرفيون في مجال الأعمال الميكانيكية مثل تصليح المركبات وأجهزة التكييف والتبريد والمهن الأخرى.

الكنائس الأرمنية في العراق
وعن الكنائس الأرمنية الأرثوذكسية في العراق، قال الأب اشخانيان: إنه توجد في بغداد كنيسة رئيسة باسم كنيسة القديس كريكور المنور في منطقة الباب الشرقي، وكنيسة القديس كرابيت في منطقة كمب سارة، فضلاً عن كنيسة قديمة يعود تاريخ انشائها الى العام 1638 باسم كنيسة مريم العذراء، وكنيسة الشهداء التي بنيت في العام 1989. كما توجد كنائس أرمنية في البصرة وكركوك والموصل وزاخو.
وفي الختام، قال الأب اشخانيان: إن الأرمن العراققين يتمنون أن يسود العدل والسلام والاستقرار أرض العراق الطاهرة، وأن يكون العراق للعراقيين للوصول الى بر الأمان وتحقيق الغد المشرق لأبنائه وأجياله اللاحقة
An introduction and comment in English and the whole article in Arabic:

Sunday, March 05, 2006

ردود على مقالات تحريفية بشأن القضية الأرمنية في منتديات التاريخ

كان لي في منتديات التاريخ ردوداً على مقالات نشرها أحد"الكتاب" لجأ فيها الى تضليل الوقائع التاريخية بشأن القضية الأرمنية أدرجها أدناه
كشف تحرييف الوقائع التاريخية
يبدو واضحاً من اسلوب (بيزنطي) أنه موظف في السفارة التركية في دولة عربية، إذ أنه يتبنى بالكامل الطروحات التي تتبناها أجهزة الدعاية التركية التضليلية بانكار مجازر الإبادة الأرمنية عام 1915 وتحريف وقائع التاريخ. ويبدو أنه لا يدرك التطورات المتسارعة التي تحدث في هذه المسالة مع الذكرى التسعين لهذه المجازر، وقد وصل عدد الدول المعترفة بالابادة الأرمنية 20 دولة، كانت آخرتها المانيا حليفة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، مما ولًّد ردود أفعال رسمية تركية غاضبة تجاه هذا الاعتراف، ناهيك عن اعتراف هيئات ومنظمات دولية كثيرة وباحثون عالميون مختصون بالابادة الأرمنية. وقد أحصيت عشرات المقالات بهذه المناسبة في مواقع عربية، وهي تستنكر هذه الجريمة بحق الأرمن. وأنصح الكاتب بالرجوع الى عشرات المصادر والوثائق التاريخية التي تثبت واقع الابادة، منها كتاب شاهد العيان فائز الغصين (المذابح في أرمينيا).ويتزايد الاعتراف بالابادة الأرمنية في اوساط الكتاب والمثقفين الأتراك في تركيا وخارجها (لا سيما في ألمانيا) في ظروف الانفتاح النسبي في ظل الحرص التركي الرسمي للانضمام للاتحاد الاوروبي، ومنها اعتراف المؤلف التركي البارز (اورهان باموك) هذا العام لصحيفة سويسرية بقتل مليون أرمني في الدولة العثمانية.ويتحدى هؤلاء، ومن بينهم أكاديميون بارزون، "الرواية الرسمية" التركية حول أحداث عام 1915، إذ يتحدى هؤلاء "التفسير الرسمي" بـ(نقل) السكان الأرمن من المناطق الحربية المتاخمة لروسيا (في الاناضول الشرقية) بحجة ابعاد الأرمن من المناطق الحربية بزعم التمرد، يتحدونه بواقع تهجير الأرمن وعقابهم جماعياً في كل مناطق الاناضول الشرقية والغربية، ومنها البعيدة عن جبهة القتال بآلاف الكيلومترات، ويتساءل هؤلاء عن السبب في تهجير النساء والاطفال والشيوخ وقتلهم او تركهم يقضون نحبهم من الجوع والعطش خلال المسير الطويل في الصحارى طالما لم يشارك هؤلاء في التمرد المزعوم !! (تنشر الصحف التركية أيضاً مقالات من هذا النوع).وقد تمت محاكمة الاتحاديين المسؤولين عن جرائم ابادة الأرمن من قبل المحكمة العسكرية التركية عام 1919 ونشرت اعترافاتهم بالكامل في الصحف التركية الصادرة انذاك، وتم اصدار أحكام الاعدام بحق بعضهم ونفذت، فضلاً عن اصدار احكام الاعدام بحق بعض الهاربين من المجرمين من قادة حزب الاتحاد والترقي بعد خسارة الدولة العثمانية للحرب العالمية الأولى. كما جرت المناقشات العلنية في البرلمان العثماني بعد الحرب، واعترف النواب الأتراك بالجريمة المرتكبة بحق الأرمن. ونشرت هذه المناقشات والمحاكمات في الصحف التركية الرسمية آنذاك. كما اعترف مصطفى كمال أتاتورك بواقع قتل المسيحيين في لقاء أجراه معه صحفي أميركي عام 1926. وتشير الوقائع التاريخية الى رفض السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) منح الأرمن وبقية الشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار والطغيان العثماني حقوقهم الوطنية، ورفض حتى تطبيق الإصلاحات الشكلية المنصوص عليها في معاهدة برلين التي وافق عليها والخاصة بالولايات والمناطق الأرمنية، مستغلاً عدم جدية الدول العظمى في تطبيق هذه الإصلاحات وسعيها وراء تحقيق مصالحها الذاتية فقط، وذبح أكثر من 300 ألف أرمني من مواطني الدولة العثمانية خلال الأعوام من 1894-1896، فأطلق عليه الرأي العام الأوروبي لقب (السلطان الأحمر) و (السفاك الكبير) . وبعد الانقلاب العثماني عام 1908 بقيادة (حزب الاتحاد والترقي)، ارتكبت بحق الأرمن مجزرة في (اضانة) عام 1909 راح ضحيتها أكثر من 30 ألف أرمني. بيد أن كل تلك المذابح –على الرغم من شدتها ووحشيتها- كانت أقل (تنظيما وقسوة ووحشية) من مذابح الأرمن العظمى التي جرت عام 1915 والتي أزهقت فيها نفوس مليون ونصف المليون شخص من مواطني الدولة العثمانية خلال اقل من سنة في مجازر وحشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، فيما ترك مئات الألوف من المشردين والأيتام يهيمون في الصحراء، مات معظمهم، وقليل منهم أنجدته القبائل العربية في الصحراء السورية. وأدت هذه المذابح أيضاً إلى فقدان الأرمن للجزء الأكبر من وطنهم التاريخي الذي عاشوا فيه منذ الألف الثالث قبل الميلاد، حسب المصادر التاريخية والآثارية، فضلاً عن تكبدهم، إلى جانب الخسائر البشرية الهائلة ، خسائر هائلة بالأموال والممتلكات تبقى حتى الآن من دون تعويض، فضلاً عن تدمير ارثهم الثقافي والحضاري والآثاري، وإعاقة نموهم السكاني. وقد أقرت مجزرة عام 1915 في اجتماعين سريين عقداهما زعماء (حزب الاتحاد والترقي) في منطقة سلانيك (حالياً تابعة لليونان) خلال عامي 1910 و1911.إن (حزب الاتحاد والترقي) الذي أنشأته شخصيات من يهود الدونمة (المرتدين) الماسون من منطقة (سلانيك)، والذين يدينون بالإسلام ظاهرياً، كان قد أقر خلال اجتماع عام 1910 (مبدأ سيادة العنصر التركي على الشعوب الأخرى غير التركية، إضافة إلى تبني الوسائل كافة لتحقيق هذا الهدف).وفي اجتماع عام 1911 الذي عقد برئاسة (طلعت باشا) وبمشاركة (أنور باشا) وكل من جمال باشا الشهير بـ(السفاح) والدكتور ناظم، وبهاء الدين شاكر، وسعيد حليم باشا وآخرين، خُصَّ الشعب الأرمني من بين الشعوب غير التركية الخاضعة للدولة العثمانية بـ(مشروع الإبادة الوحشي).إن هزيمة الأتراك في (حروب البلقان) التي وقعت بين عامي 1912-1913 أمام دول (اليونان وبلغاريا وصربيا والجبل الأسود) عمقت في نفوس زعماء حزب الاتحاد والترقي الرغبة في تطوير (الحركة الطورانية) الداعية إلى إقامة إمبراطورية واسعة الأطراف تمتد من اسطنبول وحتى حدود تركستان وبلاد طوران في آسيا الوسطى- الموطن الأصلي للعنصر التركي- وتضم هذه الإمبراطورية الأقطار العربية، ولا يكون فيها غير العنصر التركي. وكان الشعب الأرمني، حسب اعتقاد زعماء هذا الحزب، هو العقبة أمام توسعهم وتحقيق حلمهم الطوراني، ولا تتم إزالة هذا العائق إلا بإبادة العنصر الأرمني، والذي سيوفر أيضاً فرصة التخلص من (القضية الأرمنية)، وهي مصدر قلق وإزعاج لهم، مرة واحدة والى الأبد، ومن الأرمن أنفسهم الذين يذكرونهم بأنهم ليسوا أصحاب أرض أرمينيا الغربية الشرعيين، بل المغتصبين لها، وكان الأرمن من أقل العناصر خضوعاً لسياسة التتريك لتمسكهم بثقافتهم ولغتهم وكنيستهم ، فكان لا بد من تتريكهم أو إبادتهم ليسود الأناضول في النهاية عنصر واحد فقط هو العنصر التركي !!لقد توفرت الفرصة السانحة للأتراك لتنفيذ جريمتهم بـ(إبادة الأرمن) عند اندلاع الحرب العالمية الأولى. فبدأ تنفيذ الجريمة باعتقال زعماء الأرمن الدينيين في مختلف الأقاليم بداية عام 1915. وفي ليل 24 نيسان-أبريل من السنة نفسها (وهو اليوم الذي يستذكر فيه الأرمن كل عام ذكرى المذبحة)، اعتقلت السلطات التركية 600 من مفكري ومثقفي الأرمن في العاصمة اسطنبول ومختلف الأقاليم من كتاب وشعراء ومحررين وأساتذة وأطباء وصيادلة ومحامين وشخصيات سياسية ودينية وأعضاء في البرلمان العثماني وشخصيات قدمت (خدمات كبيرة للإمبراطورية)، لتجريد الشعب الأرمني من نخبته القيادية، ثم نفوا إلى مناطق مجهولة، حيث جرت تصفيتهم !!وحسب تخطيطها المسبق لإبادة الأرمن، كما ذكرنا، وبشكل مترافق مع اعتقال المفكرين والشخصيات الأرمنية البارزة، قامت الحكومة العثمانية بعزل الجنود الأرمن المجندين في الجيش العثماني وتجريدهم من السلاح وتشغيلهم بأعمال السخرة، حتى وصل الأمر إلى إجبارهم على حفر قبورهم الجماعية بأيديهم قبل قتلهم !!هذه العمليات الوحشية انتهت بمصرع 50-60 ألف جندي وضابط أرمني في الجيش العثماني تحت ظروف بشعة، والقليلين الذين تمكنوا من الفرار رجعوا إلى مدنهم وقراهم وشاركوا بأعمال التصدي للجيوش التركية التي اقتحمت مساكنهم في مدن فان وأورفة وشابين كاراهيسار وجبل موسى.أعقبت ذلك عملية تهجير واسعة من الأقاليم الأرمنية إلى الصحارى العربية تخللتها أعمال نهب وسلب واختطاف وقتل لا مثيل لها !!من جانبه شكل حزب الاتحاد والترقي لجنة ثلاثية تتولى الإشراف على عمليات الإبادة اللاحقة، إذ أُوكل ارتكاب جرائم تهجير الأرمن وسلبهم وقتلهم أو تركهم يقضون نحبهم من الجوع والعطش، إلى القتلة المسجونين في المعتقلات التركية الذين أطلق سراحهم (بأمر اللجنة المذكورة) وشكل منهم جيش قوامه من 10-12 ألف مجرم مقسمين إلى مجاميع، كل مجموعة تتألف من 40-50 مجرما اتخذوا مواضعهم على جميع الطرق التي كانت تمر منها قوافل المهجرين ليبيدونها. وكان أعضاء الشرطة (الجندرمة) يسلمون هذه القوافل إلى المجرمين المكلفين بواجب قتلهم جميعا على الطرق من دون تمييز للعمر أو الجنس !!كان وزير الداخلية التركي (طلعت باشا) يصدر برقيات تتضمن الأوامر المشفرة إلى الولاة والمتصرفين كافة، داعياً إياهم فيها إلى عدم الإبقاء على أرمني واحد، كجزء من التنفيذ الحرفي للقرارات السرية التي اتخذها حزب الاتحاد والترقي.إحدى هذه البرقيات برقم 1181 في 16/9/1915 يقول نصها:"لقد أبلغتم من قبل أنه تقرر نهائياً حسب أوامر الجمعية (يقصد جمعية الاتحاد والترقي) إبادة الأرمن الذين يعيشون في تركيا والذين يقفون ضد هذا القرار لا يسعهم البقاء في وظائفهم. ومهما تكن الإجراءات التي ستتخذ شديدة وقاسية، ينبغي وضع نهاية للأرمن.. لا تلقوا بالاً بأي صورة للعمر والوجدان والرجال والنساء.. طلعت باشا" !لقد تم إبعاد الأرمن وتهجيرهم عن جميع أقاليمهم ونواحيهم في الأناضول الشرقية والغربية وإقليم كيليكيا ثم قتلوا أو تركوا يهيمون في الصحراء بقوافل الأطفال والنساء والشيوخ التي هلكت من الجوع والعطش وظلت أكوام جثثها متروكة في العراء.لقد استفاد زعماء حزب الاتحاد والترقي من واقع عدم معاقبة السلطان عبد الحميد الثاني على جرائمه بحق الأرمن وجرائمهم هم بذبح الأرمن في (أضانة) عام 1909. إن أكثر ما يشجع المجرم على جريمته تأكده من أنه لن يعاقب.وتتفق مصادر عديدة على أن يهود تركيا ومحافلها الماسونية كانت عاملاً مساعداً كبيراً على ارتكاب حزب الاتحاد والترقي (غالبية أعضائها من يهود الدونمة والماسون المتنفذين في محفل سالونيكا الماسوني) والسلطات التركية لهذه المجازر. وتفيد المعلومات الموثقة أن ولاة وحكام دير الزور والموصل العرب كانوا قد رفضوا تنفيذ أوامر السفاح طلعت باشا وزير داخلية الإمبراطورية بتهجير وقتل الأرمن.ويذكر عمر الديراوي "إن الحكم العثماني صار ينطلق في معاملة الأرمن من مبدأ -عرب خاين.. أرمن كافر- فصاروا يهجرونهم من قراهم بكل وحشية فيموت أكثرهم جوعاً، ويتكفل رصاص حاميات الطرق بعدد كبير من الباقين..".وقد عانى العرب أيضاً من سياسة الاضطهاد، وكان الشعبان الأرمني والعربي، بشكل خاص، مثار اهتمام الحكومات العثمانية التي رأت دائماً مصدر خطر مستمر لها بسبب الحيوية والديناميكية اللتين يتمتعان بهما في الإمبراطورية العثمانية. وأكثر من هذا نتيجة الماضي المجيد لكل منهما، ونظراتهما المشتركة، بالنسبة للمستقبل، حول تشكيل وطن مستقل، تنمو فيه ومن خلاله إبداعاتهما الخلاقة. وبسبب ذلك، انتهجت السلطات العثمانية سياسة التتريك تجاه هاتين القوميتين لكبح جماح انطلاقتهما، والحد منها وإخمادها في النهاية. فأقدمت هذه السلطات على قتل القادة والزعماء الأرمن، وكما ذكرنا، اعتباراً من 24 نيسان-أبريل 1915، ثم اتبعتها بعد أسبوعين، وبالتحديد في 6 أيار-مايس 1915 بنصب المشانق للزعماء العرب في دمشق وبيروت، وبدأ إرهاب الطرفين معاً حين أخذ جمال باشا السفاح بالنسبة للعرب، وطلعت باشا السفاح بالنسبة للأرمن، وزملاؤهما أعضاء الاتحاد والترقي بسفك الدماء الأرمنية-العربية على حد سواء، حتى شهدت الأراضي الأرمنية في أرمينيا الغربية والأراضي العربية في سوريا ولبنان والعراق الكثير من الحوادث الدامية.يقول الجنرال الألماني ليمان فون ساندرس:"كان الأتراك الذين حكموا الأقطار العربية لقرون طويلة يشعرون بأنهم في وسط معادٍ . وقد نظم جمال باشا الذين عُيّن قائداً للجيش الرابع العثماني المتمركز في سوريا وفلسطين، إلى جانب شنق الوطنيين العرب، عملية نفي 10 آلاف عائلة عربية (مشكوك في ولائها !)، وقتل آلاف الناس، وسلب الممتلكات، بضمنها الأماكن المقدسة الإسلامية في النجف وكربلاء" .وفي سنة 1916 نشبت الثورة العربية الكبرى في الحجاز بقيادة الشريف حسين ضد الطغيان التركي
.
انك لا تمل من التحريف وجعل الظالم مظلوماً
لقد كشفت كتابتك عن هويتك الحقيقية التي تنبأت بها موظفاًَ في السفارة التركية في دولة عربية. فانك تصر على تزييف الوقائع التاريخية وتحريفها وتكشف عن عدائك للأرمن، وكذلك للعرب باتهامك للوطنيين العرب الذين أعدمهم جمال باشا السفاح بالخيانة والعمالة !!إنني أظهر قوميتي الأرمنية ولا أخفيها، كما تخفي أنت قوميتك، وافتخر بانتمائي الى مدينة بغداد الحبيبة (بعكسك أنت اللامنتمي !!)، تلك المدينة العربية العراقية العريقة التي استقبلت، كباقي مدن العراق والمدن العربية الأخرى، الأرمن الناجين من مجازر السفاحين طلعت وجمال وأنور. فلماذا تطلب مني ترك العرب يا (بيزنطي) !! ألم يسرك ذكري للحقائق التاريخية عن إضطهاد الدولة العثمانية للعرب وارتباط مصير ونضال الشعبين الأرمني والعربي ؟ فأكثر ما يهيج دعاة آلة الدعاية والتضليل التركية الحقائق التاريخية التي بات العالم كلها يعرفها وتنكرها الدولة التركية وحفنة (المؤرخين) الأتراك المرتبطين معها وبعض المرتزقة في الخارج.إن الموضوع الذي تقول إنك كتبته و(تبرىء) فيه جمال باشا السفاح سوف لن يغير من الواقع شيئاً. فكل المصادر العربية تتفق على اطلاق لقب (السفاح) على جمال باشا لجرائمه بحق العرب.أما الخطأ الآخر الذي وقعت فيه، فهو اطلاق وصف (الخلافة) على الدولة العثمانية. يقول الدكتور علي الوردي في هذا الصدد ما نصه:"كان انتقال الخلافة الى العثمانيين موضع خلاف وجدل بين الفقهاء، وقد اعترض بعضهم على هذا الانتقال استناداً على ما ورد عن النبي من أنه قال: (الائمة من قريش). والشائع أن السبب الذي جعل الدولة العثمانية شديدة التمسك بالمذهب الحنفي هو أن أبا حنيفة كان لا يأخذ بهذا الحديث ويرى من الجائز أن تكون الخلافة في غير قريش" (مقتبس من: علي الوردي (دكتور)، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الأول، بغداد، 1969، ص 49).ويضيف الدكتور الوردي: "يقول (ساطع الحصري): إن الأبحاث التاريخية لا تؤيد وقوع ذلك (يقصد انتقال الخلافة) على الرغم من تواتر الأقوال فيه، وأن تلك الأبحاث لا تترك مجالاً للشك في أنه اسطورة تكونت بعد فتح مصر وبعد وفاة السلطان سليم بمدة غير يسيرة. ويأتي الحصري بالقرائن التاريخية التي تؤيده في رأيه، ثم يقول ما نصه: ( كل شيء يدل على أن سلاطين آل عثمان لم يعيروا –في باديء الأمر- أمر الخلافة أي اهتمام. وعندما اهتموا بها فيما بعد –وأرادوا أن يستفيدوا منها- بصورة تدريجية، اختلق ساستهم ومؤرخوهم اسطورة التنازل والانتقال )"( مقتبس من: المصدر السابق، ص 49 عن: ساطع الحصري، البلاد العربية والدولة العثمانية، بيروت، 1960، ص ص 42-45).ويخلص الدكتور الوردي الى القول:"الواقع على أي حال أن العثمانيين استفادوا من فكرة الخلافة –كما يقول الحصري- فائدة كبيرة، ذلك أن اعتقاد المسلمين بتلك الفكرة قوّى نفوذ الدولة العثمانية وسهل حكمها تسهيلاً عظيماً" ( مقتبس من: علي الوردي (دكتور)، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الأول، ص 50).ويبدو أنك تصر على تحريف أحداث (وان). فالذي حدث أنه في شباط-فبراير 1915، أعلن والي وان جودت باشا "لقد سوّينا الحساب مع الأرمن والآشوريين في أذربيجان (يقصد الايرانية)، وبجب التعامل مع أرمن وان بالطريقة ذاتها"، وقد جاءته امدادات عسكرية من أرضروم لهذا الغرض. وبدأت قوات الجيش والشرطة التركية في منتصف نيسان-أبريل بتنظيم المذابح في المناطق الأرمنية في ولاية وان ، وتم ذبح 24 ألف أرمني في الناحية الشمالية لبحيرة وان في غضون ثلاثة أيام فقط. وبدأ المئات من القرويين الأرمن بخوض معارك ضارية ضد القوات المهاجمة وانسحبوا نحو مدينة وان لينظموا مع سكانها المعارك الدفاعية، وبدأ التصدي لهجوم القوات النظامية والذي بدأ في العشرين من نيسان-أبريل 1915، معتمدين أمام العدو المتفوق في الرجال والسلاح على امكانياتهم الذاتية فقط. وقد اطلقت القوات الحكومية على المدينة نحو 16 ألف قذيفة مدفع من دون أن تمس عزيمة وصلابة المدافعين عنها. وقد استمرت المعارك الدفاعية الضارية في وان 27 يوماً. وبعد أن سمع الأتراك بقرب قدوم الجيش الروسي الى المدينة أطلقوا قذائفهم الأخيرة على المدينة وانسحبوا منها، ودخل الجيش الروسي المدينة في 19 أيار-مايس (تاريخ الشعب الأرمني، مسؤولا التحرير: د.ب. آغايان و آ.ك. هوفهانيسيان، المجلد السادس، أرمينيا خلال الفترة من 1870-1917، أكاديمية علوم أرمينيا السوفييتية، يريفان، 1981، ص 233 -باللغة الأرمنية-، ص ص 565-567).لقد كانت مذبحة وان مريعة، تلك التي ارتكبها الأتراك عام 1915 ضد المدينة التي رفعت السلاح بعد ان حاصرتها القوات الحكومية بقصد تهجير وابادة سكانها. فقد تحدث أحد الصحفيين في أوائل أيلول-سبتمبر من العام 1915 عنها، وكيف أن القطع العسكرية الروسية التي جاءت لاحتلال المدينة لم تستطع دخولها بسبب من الرائحة العفنة التي كانت تفوح من جثث القتلى. كما نشر هذا الصحفي نص البرقية التي بعث بها قائد تلك القطع حيث كتب فيها يقول: "لقد دمرت مدينة وان بأكملها. أحرقت مبانيها الجيدة، أما منازلها المبنية من الطين فقد هدمت. الشوارع وأفنية المنازل مليئة بجثث الأرمن والمواشي، والأمتعة نهبت وأخذت"( د. كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ترجمة محمد الملا عبد الكريم، الطبعة الثانية، بغداد، 1984، ص ص 254-255). يبدو أن أسهل شيء بالنسبة لك هو اطلاق صفة الكذب بدون أدلة على الآخرين الذين يذكرون لك الحقائق التاريخية. فالأرمني معروف في كل مكان عاش به بالصدق والنزاهة في التعامل، حتى أن العثمانيين أنفسهم كانوا يطلقون عليهم قبل الحرب العالمية الأولى تسمية (الملة الصادقة) ولقرون طويلة. وأبناء الشعب الذين يمتلكون قضية عادلة ويدافعون عنها لا يكذبون، والا خسروا التأييد والاسناد العالميين لقضيتهم. هذا على العكس من ورثة السفاحين والقتلة والمنتهكين للعرض والمغتصبين للأراضي من أصحابها الشرعيين والخائفين أبداً من دنو يوم الحساب للجرائم التي ارتكبها أجدادهم وهم يتستمرون في التغطية عليها وتبريرها. لا ننكر وجود عدد كبير من الأتراك حالياً في تركيا وخارجها ممن يدينون الجرائم المرتكبة بحق الأرمن في الدولة العثمانية، وأعداد هؤلاء في تزايد، لا سيما في أوساط المثقفين.لقد وصفت الكاتب عمر الديراوي بـ(الكذاب) من دون ذكر أي مصدر أو دليل يدعم ادعاؤك هذا. كما أنك تحاول (تبرئة) السفاح الآخر السلطان عبد الحميد الثاني من جرائمه بقتل 300 ألف أرمني من 1894-1896. فقد "تميز عهد السلطان عبد الحميد بما وقع على الأرمن من مذابح جماعية، والواقع أن تلك المذابح كانت فظيعة جدا اهتز لها الرأي العام في أوروبا كما تألم منها الكثير من العثمانيين. وقد أطلق الأوروبيون على عبد الحميد من جرائها لقب (السلطان الأحمر) و (السفاك الكبير)" ( راجع: علي الوردي (دكتور)، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الثالث، بغداد، 1972، ص 22). يبدو أنك لا تحاول قراءة المصادر الموثوقة عن هذا الطاغية الذي حاول استخدام الدين الاسلامي الحنيف لتبرير جرائمه بحق الأرمن، والدين الاسلامي منها براء. وقد شمل الطغيان جميع الشعوب الخاضعة للحكم العثماني والتي أدت الى ثورة واستقلال اليونانيين والصرب والبلغار والرومانيين واللبنانيين. وشمل الاضطهاد شعوباً أخرى مثل العرب والأكراد وغيرهم. وهذه إحصائية بضحايا المجازر الجماعية التي ارتكبت بحق مختلف شعوب "الإمبراطورية العثمانية"السنة عدد الضحايا الجنسية1822 50000 يوناني في جزيرة كيوس1850 12000 أرمني وعاشوري1860 11000 لبناني وسوري 1876 15000 بلغار1877-1878 6000 أرمني1892 8000 يزيدي في الموصل1894 500000 أرمني1896 55000 يوناني في جزيرة كريت1909 30000 أرمني1915-1916 1500000 أرمني1917-1923 400000 أرمني1922 50000 يوناني1894-1924 450000 عاشوريعن كتاب (المصادر العربية حول جريمة إبادة الأرمن)وهو ما يدحض قولك "كان الأرمن دائماً في اسطنبول يعيشون بأفضل الأحوال، وهم عاشوا عمراً مديداً في كنف الخلافة العثمانية آمنين مطمئنين مرتاحي البال" !!!أن كل ما أذكره يستند الى مصادر ووثائق تاريخية، ومنها المصادر العربية، على العكس من ادعاءاتك التي لا تستند الا الى مصادر (المؤرخين) الأتراك المرتبطين بالدولة التركية والخادمين لسياساتها، والذين تم اثبات عدم مطابقة طروحاتهم لمنهج البحث في علم التاريخ. كما أنك لم تجب عما ذكرته في ردي الأول عن اعتراف 19 دولة حتى الآن بالابادة الأرمنية، منها المانيا استناداً الى وثائقها التاريخية أثناء الحرب العالمية الأولى، وكانت المانيا حليفة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وأبرز المساندين الآن لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن اعتراف هيئات دولية عديدة و 39 ولاية أميركية ومختصين دوليين بالابادة الأرمنية. كما تمت محاكمة المسؤولين الأتراك عن هذه الجرائم بعد الحرب العالمية الأولى، ونفذ حكم الأعدام بحق بعضهم. وجرت المداولات العلنية في البرلمان العثماني واعترف الكثير من النواب بجرائم الابادة الأرمنية وهي منشورة في الصحافة التركية الرسمية آنذاك، وأبرزها (تقويمي وقائعي).كما أنك تذكر "اذا قصدت ان انتقام ودفاع السكان العزل المسلمين عن انفسهم-بعد أن استطاعوا امتلاك السلاح- ضد المعتدين عليهم ابادة فهذا ما حدث فعلا"، فالعكس هو الصحيح، إذ أن السكان العزل كانوا الأرمن الذين تم تجنيد شبابهم من سن 18-45 في الحرب العالمية الأولى وبقي الأطفال والنساء والشيوخ لوحدهم في الولايات الأرمنية معرضين لهجمات الجيش وأفراد الشرطة (الجندرمة) وعصابات اللصوص والرعاع المسلحة. فالسلطة والجيش والسلاح كانت بيد السلطات العثمانية وليس بيد السكان الأرمن. ولكن حدثت حالات دفاع ذاتي للأرمن بالاسلحة البسيطة في بعض المناطق الأرمنية، مثل وان، عندما حاصرتها القوات العثمانية بقصد تهجيرها وابادتها. ويبدو أن مفهوم الابادة غير واضح لك، فهي لا تعني ما ذكرته، ويجدر بك الرجوع الى اتفاقية منع جريمة ابادة الأجناس ومعاقبتها، والتي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول-ديسمبر 1948.

رد أخير
مرة أخرى تفشل في الاستعانة بأي مصدر تاريخي يؤيد ادعاءاتك، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الأرمنية، وتفشل في الرد على الوقائع التاريخية التي أوردتها وطلبت منك الرد عليها في المرة السابقة، لكنك قمت بتكرار نفس ما قلته أنت سابقاً ومن دون دليل أو مصدر أيضاً.تقول "والظاهر أن الكل مقتنع بأن رفع الصوت يجعل الناس يصدقون"، وهو ادعاء غير صحيح، لأن دول وشعوب العالم لا تحتاج الى "رفع الصوت"، فألارشيفات الوطنية لهذه الدول، ولاسيما تلك التي كانت قريبة من أحداث الحرب العالمية الأولى، هي مصادرها لمعرفة حجم الجريمة المرتكبة بحق الأرمن، ما عدا بعض الدول، إذ برغم تضمن ارشيفاتها المواد الوثائقية عن ابادة الأرمن، الا أنها ما زالت تفضل المصالح الاقتصادية والسياسية مع تركيا على الحقيقة التاريخية وتستمر بـ (ذبح) تركيا والحصول على التنازلات والقواعد العسكرية منها في مقابل تأخير اعترافها بالابادة الأرمنية. وبعض الدول الأوروبية اعترفت بواقع ابادة الأرمن، برغم علاقاتها السياسية والاقتصادية مع تركيا.واذا كانت "نظريتك" بشأن "رفع الصوت" صحيحة، فكان من المفترض أن تخدم تركيا التي تملك الامكانيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية والمصالح الاستراتيجية التي تربطها بدول كثيرة في العالم، فضلا عن أنها تنفق ميزانية ضخمة على مشاريع تزييف التاريخ وشراء الذمم، ولم يفدها كل ذلك، لأن الحقيقة لا بد أن تنكشف مهما طال الزمن.والأرمن لا يقلدون أحداً في جهودهم من أجل تحقيق العدالة التاريخية واستعادة حقوقهم المسلوبة.نعم، إنني عضو سجل نفسه في المنتدى للاجابة عن ادعاءاتك، فأنا، كسائر العراقيين، حديث العهد مع شبكة الأنترنت، وقد وجدت هذا الموقع من خلال البحث، وأنا عازم على المشاركة فيه ببحوثي التاريخية، لأنني مقتنع بأن منتدى التاريخ هذا وغيره وجد للباحثين في علم التاريخ الذين يستندون الى المصادر والوقائع التاريخية، وليس للذين يعيدون كتابة التاريخ على وفق أهوائهم الشخصية، أو سياسات الدول التي تدفع لهم.ذكرت الأمير شكيب أرسلان، رحمه الله، ولم تذكر أنه دان جرائم جمال باشا السفاح بحق العرب. فقد ورد في تقرير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية عن شكيب أرسلان (http://www.asharqalarabi.org.uk/center/rijal-shakib.htm) ما نصه:" ... أخيراً استاء (الأمير شكيب أرسلان) من سياسة القائد العثماني جمال السفاح، الذي طغى وبغى وقتل ونفى وهجر حتى طفح الكيل، حيث أنقذ الأمير شكيب من مظالم جمال باشا العديد من الشخصيات السورية واللبنانية نذكر منهم فارس الخوري الذي ظل حتى آخر حياته يذكر أن شكيب أرسلان أنقذه من الموت. ثم توترت علاقات الأمير بجمال باشا لتكاثر تدخلاته، وهُدد مراراً بعدم التدخل، وقد نصحه الكثيرون ألاّ يتمادى في التدخل حرصاً على حياته. فهاجر من سورية إلى استانبول سنة 1917، وقرر ألا يعود إلى سورية وجمال السفاح فيها. و"دعته الحكومة الألمانية في نفس العام لزيارة عواصمها، فلبى الدعوة، وهناك وُفق في إقناع الألمان وساسة الأتراك في إرجاع جمال السفاح إلى الآستانة. وبهذا خدم شكيب قومه وأنقذ البقية الباقية من الزعماء السوريين من حبل المشنقة، كما خدم بلاده في إعادة منفيي سورية إلى أوطانهم". كما يذكر التقرير: " وأخذ يغذي الصحف العربية في كل مكان، وراح ينشر مذكراته في جريدة (مرآة الغرب) بنيويورك، تحدث فيها عن جمال السفاح ومقاومته له وردعه إياه عن فظائعه المنكرة في قتل الأحرار من العرب، وتحذيره لهذا الضابط المتكبر من نتائج أعماله على الدولة العثمانية وعلى رابطة العرب والترك".إن اعترافك باطلاق العثمانيين أنفسهم على الأرمن تسمية (الملة الصادقة) قبل الحرب العالمية الأولى أوقعك في تناقض كبير مع نفسك، فهي تتناقض مع ادعائك بعد قليل بأن "شكل السلطان عبد الحميد الكتائب الحميدية من العشائر الكردية ليستطيعوا حماية انفسهم من العصابات الأرمنية-طاشناق وو الخ"، فكيف هم "الملة الصادقة" ويشكلون في الوقت ذاته "العصابات" التي هي "معروفة بافعالها ضد الأهالي العزل"، وحسب "المؤرخين المحترمين" الذين لم تذكر أياً منهم !! وقد أردت بها "دليل آخر على المعاملة الحسنة التي يعاملون بها الأرمن"، بيد أنه دليل آخر يدين الحكومة العثمانية وقادة حزب الاتحاد والترقي اليهود والماسون، بقيامهم بتهجير وقتل رعايا الدولة العثمانية، لا سيما أولئك الذين أطلقت عليهم تسمية "الملة الصادقة" !!أما عن هدف تشكيل الفرق الحميدية، فسأرد لك ما كتبته بعض المصادر التاريخية الموثوقة. "ازدادت أوضاع الأرمن سوءاً، عندما قامت الحكومة العثمانية بتزويد الأكراد بالسلاح وتجنيدهم في وحدات غير نظامية، وألفت منهم طوابير الخيالة المعروفة بـ (فرسان الحميدية) أو (حميدية آلايلري) نسبة الى السلطان عبد الحميد الثاني. وقد أشاع هؤلاء الفرسان الرعب في طول البلاد وعرضها طيلة سنوات، حتى بات الوضع بالنسبة للأرمن لا يطاق، إذ لم يكونوا ملزمين بايواء القبائل الرحل والفرق الحميدية في الشتاء وحسب، بل كان عليهم أيضاً أن يؤدوا لزعماء الأكراد ضرائب باهظة وخيالية، الى جانب الضرائب الحكومية المرهقة" (بول أميل، تاريخ أرمينيا، ترجمة شكري علاوي، بيروت، ص 45). وايضاً "وبذلك اتخذ السلطان عبد الحميد الثاني من فرسان الحميدية اداة لتنفيذ سياسته الانتقامية، فيما كان يلجأ الى بث النقمة لدى الأكراد على الأرمن باشاعته أن الأرمن كانوا يريدون انشاء دولة مستقلة لهم، وذلك بتحويل منطقة كردستان، وأن يصبحوا هم سادة البلاد والأكراد من رعاياها. وقد أدى ذلك، فضلاً عن تشكيل الفرق الحميدية، والامتيازات التي منحتها الدولة العثمانية الى بعض العشائر الكردية، واختلاف الدين الى خلق صراع بين الأرمن والأكراد استغله السلطان عبد الحميد الثاني لضرب الأرمن" ( نجلاء عدنان حسين العكيلي، الدولة العثمانية والمشكلة الأرمنية 1894-1916، رسالة ماجستير في التاريخ الحديث مقدمة الى مجلس كلية التربية في الجامعة المستنصرية باشراف الأستاذ الدكتور لطفي جعفر فرج، بغداد، 2003، ص 35).وكذلك "وبهذا الصدد، كتب القنصل البريطاني في أرضروم هامبسن الى حكومته قائلاً: "إن الأكراد انفسهم يعلنون أن تنظيماً عسكرياً يشكل منهم من أجل ضبط الأرمن بشكل خاص"( م. سيروبيان، نضالنا في سبيل تحرر الأرمن. تحليلات حول القضية الأرمنية، القاهرة، 1948، ص 132 (باللغة الأرمنية)، ص 190).إنك تكرر الكلام نفسه عن السلطان عبد الحميد الثاني. هل تعلم أنه حتى في تركيا نفسها هناك قطاعاً عريضاً من الناس تطلق عليه حتى الآن تسمية "السلطان الأحمر" ؟(راجع مقالة الكاتب التركي أحمد هاكان في صحيفة "حرييت" في 21 تموز-يوليو 2005 بحسب صحيفة "مرمرة، اسطنبول).يبدو أنك أنت الذي تتحذلق بذكرك "كيف يجندون شعباً وهم يريدون إبادته، ألا يخافون أن ينقلبوا عليهم"، لأنني ذكرت في ردي الأول " قامت الحكومة العثمانية بعزل الجنود الأرمن المجندين في الجيش العثماني وتجريدهم من السلاح وتشغيلهم بأعمال السخرة، حتى وصل الأمر إلى إجبارهم على حفر قبورهم الجماعية بأيديهم قبل قتلهم !!"، وبذلك تم ابعاد الشباب الأرمن من مناطق سكناهم وبقي النساء والأطفال والشيوخ لتهجير الأرمن وقتلهم فيما بعد من دون مقاومة. وتم قتل الشباب المجندين المجردين من السلاح بعد تشغيلهم بأعمال السخرة !!كما أنك أوردت عبارات أخرى غير مفهومة، مثل "فالكل يعرف ما هي الابادة حين يراها" !! هل أن شرط الابادة حسب زعمك الرؤية أو المشاهدة ؟!، ولربما أنك تقوم باكتشاف أشياء جديدة عن الابادة غير موجودة في تعريفها !! فضلا عن قولك "مناطق شرق الاناضول ... لم تكن تحت السلطة المركزية بل هي مناطق عشائرية وقبلية"، فهذه المناطق، برغم طبيعتها العشائرية والقبلية، كانت ضمن حدود الدولة العثمانية وتحت سيطرة حكومتها المركزية، والا عدت مناطق "متمردة" استوجب ارسال القوات العسكرية لقمعها، كما حدث في الماضي وحتى في تركيا الحالية.وأخيراً، انهي باب الجدل معك، فقد بدا واضحاً أنك لست بباحث تاريخي وتكرر ادعاءاتك نفسها من دون سند او دليل تاريخي، وتريد اعادة كتابة التاريخ حسب اهوائك الشخصية، ولربما قرأت التاريخ في المدارس التركية التي تلقن الاكاذيب للجيل الجديد على أنها تاريخ، حسب الكاتب التركي أحمد آلتان، فالحال هذه يصبح الجدل معك يا (بيزنطي) عقيماً وبيزنطي !! والقارىء أصبح لديه ما يكفي لمعرفة من يقول الحقيقة.
وبذلك أغلقت باب الحوار مع هذا "الكاتب" بعد أن تبين لي عقم الحوار معه وعدم جديته وتجاهلت أي "رد" آخر منه

ردان على مقالين تضليليين بشأن القضية الأرمنية

كنت قد نشرت تعليقين على مقال تضليلي نشر بحلقتين في مجلة العصر بعنوان: "إبادة الأرمن... قصة ملفقة: مزاعم وحقائق " أدرجهما أدناه
ما تقوله هو التضليل بعينه
إن ما تقوله هو إدعاء باطل وتكرار لما تردده أبواق الدعاية التركية !! والدليل على ذلك انك لا تستند الى أي مصدر تاريخي موثوق، عدا المصادر التركية التي أثبت المؤرخون عدم مطابقتها لمنهج البحث في علم التاريخ. وانصحك بقراءة المصادر التاريخية، خاصة كتاب شاهد العيان فائز الغصين (المذابح في أرمينيا) والالاف من المصادر والكتب. إن ما قام به قادة الاتحاد والترقي من وضع وتطبيق سياسة الابادة ضد الأرمن ليس له علاقة بالاسلام والمسلمين والدين الاسلامي منها براء. فأغلب قيادات هذا الحزب، كما أوردت المصادر التاريخية، كانوا من يهود الدونمة (المرتدين) الذي ينتمي اليهم ايضا مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة. ويتمتع الأرمن الذين يقطنون البلاد العربية بعلاقات ممتازة مع العرب والمسلمين. وبامكاني دحض كل مزاعمك الباطلة وانكارك للابادة واحدة واحدة استنادا الى المصادر التاريخية والى أقوال المثقفين الأتراك انفسهم الذين يعترفون بالابادة والذين تزايد عددهم في السنوات الأخيرة

تحرييف الوقائع
مرة أخرى يتم تحريف وتزييف الوقائع التاريخية. أولاً: لا يعود للعثمانيين الفضل في الحفاظ على عقيدة ولغة وتراث الأرمن، فقد حافظ الأرمن والكنيسة الأرمنية عليها منذ عام 301 م، عندما أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للمملكة الأرمنية، ضد محاولات الفرس الساسانيين والرومان والبيزنطيين والأتراك السلاجقة وغيرهم، حتى في ظروف فقدان أرمينيا لاستقلالها السياسي، ولغاية عام 1514 عندما استولى العثمانيون على أرمينيا الغربية بعد معركة (سهل جالديران). ثانياً: الدول العظمى كانت في حالة صراع مرير لتقسيم ممتلكات (الرجل المريض)، وكانت تسعى الى ارضاء السلطان وتحقيق مصالحها الذاتية، لذا لم تقف الى جانب الأرمن أثناء المجازر التي ارتكبها السلطان عبد الحميد الثاني من 1894-1896 وراح ضحيتها أكثر من 300 ألف أرمني. وأطلق الأوروبيون على عبد الحميد من جرائها لقب (السلطان الأحمر) و (السفاك الكبير)( علي الوردي (دكتور)، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الثالث، بغداد، 1972، ص 22). ثالثاً: إن تقلد شخصيات من الأرمن للمناصب العالية ليس منة من أحد، بل تعود للقابليات الكبيرة التي كانوا يتمتعون بها ويفتقد اليها الأتراك، بحسب أقوال المؤرخين، وقد اتجه الاتراك، وهم الأقلية في الدولة (6 ملايين من مجموع 30 مليون نسمة في الدولة العثمانية حسب تقارير الدبلوماسيين المعتمدين في اسطنبول آنذاك) الى الجيش للسيطرة على الدولة عبره. كما أن تقلد أشخاص من شعب معين لا تعني، في أي حال من الأحوال، رفاهية الشعب الذي كان ينتمي اليه هؤلاء الأشخاص. ثالثاً: كانت السياسة الروسية تجاه الدولة العثمانية في هذه الفترة تقوم على مبدأ الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدولة العثمانية والوصول الى المياه الدافئة وعدم الرغبة في بروز أرمينيا على غرار بلغاريا تهدد مصالح القيصرية الروسية في ما وراء القفقاس. رابعاً: كانت بريطانيا قد بدأت تسترضي كل من الدولة العثمانية والمانيا لكي لا تعارضا تدخلها في مصر(سمير عربش، أرمينية أرض وشعب، 1991، بيروت، ص 125). وكانت بريطانيا لا تساعد الأرمن، لا سيما أثناء المجازر الأرمنية، علماً أن أعضاء الجالية البريطانية في اسطنبول كانوا يرون أن في مقدور حكومة لندن أن تتدخل بشكل فاعل في القضية الأرمنية في السابق وبامكانها فعل ذلك في أيامهم. وكانت تتواجد وحدات من الاسطول البريطاني منذ عام 1886 في حالة استرخاء عسكري في مياه جزيرة كريت على مقربة من الدردنيل والبوسفور(عبد العزيز محمد الشناوي، المصدر المذكور، ص 1619). ولا يعرف عن البريطانيين رغبتهم في ايجاد دولة أرمنية، بل أفشلوا (مع ألمانيا) مشروع الحكم الذاتي لأرمينيا على غرار بلغاريا ولبنان بعد مذابح 1860، وافشالهم كذلك مشروع الاصلاحات المقترح في معاهدة (سان ستيفانو)، لأن أي نجاح للقضية الأرمنية كانوا يعدونها نجاحاً لروسيا بالوصول الى البحر المتوسط والمياه الدافئة وتهديد خطوط المواصلات نحو الهند. خامساً: إن المادة الحادية والستين من معاهدة برلين، وبرغم ما تشوبها من شوائب وسلبيات لا استطيع تفصيلها في هذا الموضع الصغير، كانت تشكل، على حد تعبير المؤرخ الأرمني بصطرمجيان، "حقاً بالنسبة للأرمن، والتزاماً بالنسبة لتركيا، وواجباً بالنسبة لأوروبا". لكن أوروبا قصرت في القيام بهذا الواجب، وبتقصيرها أصبحت، بشكل غير مباشر، مصدر كل تعقيد أحاط لاحقاً بالقضية الأرمنية، وأدى الى افتعال المذابح الرهيبة (هراج داسنابيديان، القضية الأرمنية، عرض تاريخي مقتضب للقضية الأرمنية في اطارها السياسي والاجتماعي، 1984، ص 10 (محاضرة القيت في صالة كلية الآداب العليا الفرنسية في بيروت بتاريخ 18 أيار-مايس 1975، ترجمها الى اللغة العربية جوزف كالوستيان، ص 12). وبعد عودته الى موطنه، قال مكرديج خريميان (خريميان هايريك) الذي كان رئيساً للوفد الأرمني الى مؤتمر برلين لأبناء شعبه: "لقد طبخت الحرية في برلين، ولكننا لم نتمكن من أكلها بملعقة من الورق. لا ترجوا يا أولادي أي أمل من الأجانب ودبروا اموركم بانفسكم"، فكان هذا القول نذيراً للثورة عند الأرمن (ك. ل. استارجيان، تاريخ الامة الأرمنية. وقائع من الشرقين الأدنى والأوسط في أدوار الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والفارسية والعربية والعثمانية والروسية، الموصل، 1951، ص 279). وهناك شهادات موثوقة كثيرة جداً تصور الوضع المأساوي للأرمن في أرمينيا الغربية، وكان لا بد لشعب يعيش في ظل هذه الظروف وتحت النير العثماني البغيض أن يناضل ويثور للحفاظ على حياته وشرفه ووجوده، بعد أن ثارت شعوب كثيرة كانت خاضعة للحكم العثماني قبلهم واستعادت حريتها وكرامتها، وتبين للأرمن عدم جدية السلطان في تطبيق الاصلاحات المنصوص عليها في معاهدة بيرلين عام 1878 والتي وقع عليها السلطان نفسه وعدم نية الدول العظمى في الضغط على السلطان لتطبيق هذه الاصلاحات وسعيها فقط الى تحقيق مصالحها الذاتية. تحرييف الوقائع آرا سركيس يقول... مرة أخرى يتم تحريف وتزييف الوقائع التاريخية. أولاً: لا يعود للعثمانيين الفضل في الحفاظ على عقيدة ولغة وتراث الأرمن، فقد حافظ الأرمن والكنيسة الأرمنية عليها منذ عام 301 م، عندما أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للمملكة الأرمنية، ضد محاولات الفرس الساسانيين والرومان والبيزنطيين والأتراك السلاجقة وغيرهم، حتى في ظروف فقدان أرمينيا لاستقلالها السياسي، ولغاية عام 1514 عندما استولى العثمانيون على أرمينيا الغربية بعد معركة (سهل جالديران). ثانياً: الدول العظمى كانت في حالة صراع مرير لتقسيم ممتلكات (الرجل المريض)، وكانت تسعى الى ارضاء السلطان وتحقيق مصالحها الذاتية، لذا لم تقف الى جانب الأرمن أثناء المجازر التي ارتكبها السلطان عبد الحميد الثاني من 1894-1896 وراح ضحيتها أكثر من 300 ألف أرمني. وأطلق الأوروبيون على عبد الحميد من جرائها لقب (السلطان الأحمر) و (السفاك الكبير)( علي الوردي (دكتور)، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الثالث، بغداد، 1972، ص 22). ثالثاً: إن تقلد شخصيات من الأرمن للمناصب العالية ليس منة من أحد، بل تعود للقابليات الكبيرة التي كانوا يتمتعون بها ويفتقد اليها الأتراك، بحسب أقوال المؤرخين، وقد اتجه الاتراك، وهم الأقلية في الدولة (6 ملايين من مجموع 30 مليون نسمة في الدولة العثمانية حسب تقارير الدبلوماسيين المعتمدين في اسطنبول آنذاك) الى الجيش للسيطرة على الدولة عبره. كما أن تقلد أشخاص من شعب معين لا تعني، في أي حال من الأحوال، رفاهية الشعب الذي كان ينتمي اليه هؤلاء الأشخاص. ثالثاً: كانت السياسة الروسية تجاه الدولة العثمانية في هذه الفترة تقوم على مبدأ الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدولة العثمانية والوصول الى المياه الدافئة وعدم الرغبة في بروز أرمينيا على غرار بلغاريا تهدد مصالح القيصرية الروسية في ما وراء القفقاس. رابعاً: كانت بريطانيا قد بدأت تسترضي كل من الدولة العثمانية والمانيا لكي لا تعارضا تدخلها في مصر(سمير عربش، أرمينية أرض وشعب، 1991، بيروت، ص 125). وكانت بريطانيا لا تساعد الأرمن، لا سيما أثناء المجازر الأرمنية، علماً أن أعضاء الجالية البريطانية في اسطنبول كانوا يرون أن في مقدور حكومة لندن أن تتدخل بشكل فاعل في القضية الأرمنية في السابق وبامكانها فعل ذلك في أيامهم. وكانت تتواجد وحدات من الاسطول البريطاني منذ عام 1886 في حالة استرخاء عسكري في مياه جزيرة كريت على مقربة من الدردنيل والبوسفور(عبد العزيز محمد الشناوي، المصدر المذكور، ص 1619). ولا يعرف عن البريطانيين رغبتهم في ايجاد دولة أرمنية، بل أفشلوا (مع ألمانيا) مشروع الحكم الذاتي لأرمينيا على غرار بلغاريا ولبنان بعد مذابح 1860، وافشالهم كذلك مشروع الاصلاحات المقترح في معاهدة (سان ستيفانو)، لأن أي نجاح للقضية الأرمنية كانوا يعدونها نجاحاً لروسيا بالوصول الى البحر المتوسط والمياه الدافئة وتهديد خطوط المواصلات نحو الهند. خامساً: إن المادة الحادية والستين من معاهدة برلين، وبرغم ما تشوبها من شوائب وسلبيات لا استطيع تفصيلها في هذا الموضع الصغير، كانت تشكل، على حد تعبير المؤرخ الأرمني بصطرمجيان، "حقاً بالنسبة للأرمن، والتزاماً بالنسبة لتركيا، وواجباً بالنسبة لأوروبا". لكن أوروبا قصرت في القيام بهذا الواجب، وبتقصيرها أصبحت، بشكل غير مباشر، مصدر كل تعقيد أحاط لاحقاً بالقضية الأرمنية، وأدى الى افتعال المذابح الرهيبة (هراج داسنابيديان، القضية الأرمنية، عرض تاريخي مقتضب للقضية الأرمنية في اطارها السياسي والاجتماعي، 1984، ص 10 (محاضرة القيت في صالة كلية الآداب العليا الفرنسية في بيروت بتاريخ 18 أيار-مايس 1975، ترجمها الى اللغة العربية جوزف كالوستيان، ص 12). وبعد عودته الى موطنه، قال مكرديج خريميان (خريميان هايريك) الذي كان رئيساً للوفد الأرمني الى مؤتمر برلين لأبناء شعبه: "لقد طبخت الحرية في برلين، ولكننا لم نتمكن من أكلها بملعقة من الورق. لا ترجوا يا أولادي أي أمل من الأجانب ودبروا اموركم بانفسكم"، فكان هذا القول نذيراً للثورة عند الأرمن (ك. ل. استارجيان، تاريخ الامة الأرمنية. وقائع من الشرقين الأدنى والأوسط في أدوار الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والفارسية والعربية والعثمانية والروسية، الموصل، 1951، ص 279). وهناك شهادات موثوقة كثيرة جداً تصور الوضع المأساوي للأرمن في أرمينيا الغربية، وكان لا بد لشعب يعيش في ظل هذه الظروف وتحت النير العثماني البغيض أن يناضل ويثور للحفاظ على حياته وشرفه ووجوده، بعد أن ثارت شعوب كثيرة كانت خاضعة للحكم العثماني قبلهم واستعادت حريتها وكرامتها، وتبين للأرمن عدم جدية السلطان في تطبيق الاصلاحات المنصوص عليها في معاهدة بيرلين عام 1878 والتي وقع عليها السلطان نفسه وعدم نية الدول العظمى في الضغط على السلطان لتطبيق هذه الاصلاحات وسعيها فقط الى تحقيق مصالحها الذاتية.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
p--cmYrAD_e345B